يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة :إن الحقوق تؤخذ ولا تعطى. فالحق لا يمنح وخصوصا من محتل ومستعمر، وإنما تنتزع بالنضال والمقاومة الشرعية بكل أشكالها، والحقوق لها جانبان الأول والخاص بالعلاقة بالمحتل والمستعمر والذي يلغي كل الحقوق السياسية والتاريخية للشعب تحت الاحتلال وهنا الإنكار بإستخدام القوة المسلحة بكل درجاتها وهذا قمة اللاشرعية باللجوء للقوة والقتل والتشريد والتدمير ومصادرة الأرض وانتزاعها من اصحابها الحقيقين واستنادا لسرديات دينية ليس لها دليل او أدلة ثابته، وهذا ما نطق به السفير الأمريكي لإسرائيل مايك هاكابي بتصريحه الخطير الذي ينقي حق الشعوب في إراضيها وينتزع منها الحق في الحياة وبناء دولهم بقوله وتكراره لمقولة إسرائيل من النيل للفرات والتي تتطابق مع تصريحات نتنياهو بحلم إسرائيل الكبري، والمهم هنا إستخدام القوة المسلحة، وما نراه في غزه الأضعف والأصغر في العالم والتي يسكنها أكثر من مليونين منذي التاريخ وحربها التي تجاوزت العامين وكانت نتيجتها قتل ما يقارب المائة ألف واكثر من عشرين الف منهم أطفال ، وعندما سئل السفير نفسه نفي هذا القتل المتعمد، وتدمير كل مقومات الحياة والبنية التحتية وتحويلهم للعيش في خيام لا تحمي من برد ومطر، وممارسة الحصار الكامل ومنع دخول الداء والطعام، وبالمقابل في الضفة الغربية تمارس إسرائيل الطرد والإستيطان الذي أنكرته كل القوانين الدولية وتدمير المنازل وطرد أصحابها لذرائع وحجج أمنية وإنكار صفة الاحتلال والتمسك بحق إسرائيل الكبري في البقاء والتمدد، وإنكار اي حق للشعب المحتل ان يمارس حقه في المقاومة حتي المسلحة التي أقرتها القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحده التي أعتبرت الإستيطان غير شرعي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والإعتراف بدولته وإنهاء الاحتلال.
والجانب الأخر للحقوق الخاص بالعلاقة بين الحاكم والمحكوم وحق الشعوب بممارسة حقوقها المدنية والسياسية وفي حكم مدني ديموقراطي. حتى هذا الحق تعمل إسرائيل علي حرمان الشعب الفلسطيني من ممارسته بمنع الإنتخابات ووضع العراقيل، وعدم الإعتراف بحق السلطة بممارسة حقوقها السيادية والسياسية .والحقوق في كل جوانبها تحتاج إلي النضال والمقاومة بكل أشكالها المشروعة لأن الأساس في كل أنظمة الحكم المواطنه والحقوق المتساوية، فكيف لنا في اكثر من خمسة عشر مليون فلسطينيي يحرمون من ممارسة هذا الحق، وكيف للمواطن في إسرائيل ذاتها يمارس حقوقه الكاملة في الوقت الذي يعيش فيه المواطن الفلسطيني وعلي نفس الأرض من حرمانه من ممارسة نفس الحقوق مما يعني ممارسة سياسة التمييز العنصري والتفوق العرقي وعدم الإعتراف بأدمية الإنسان الفلسطيني وتحويله لمجر تابع يبحث عن الأكل والشرب، علما ان هذا الشعب يملك كل مقومات المواطنة والحق في ممارسة حقوقه السياسية في ظل دولة مدنية ديموقراطية مستقله.
والمفارقة التاريخية اولا أن بريطانيا وفي سياق سياسة الانتداب التي مارستها علي كل فلسطين منذ 1916 حالت دون ان تمنح الشعب الفلسطيني الدولة الواحده المستقلة وفقا لتصنيف الإنتداب بان من حق الشعوب المتقدمة ان تمارس حقها في قيام دولتهاوعلي أساس كل مواطنيها، ولو فعلت بريطانيا وطبقت هذا الحق ما ظهرت القضية الفلسطينية ولقامت دولة واحده لكل مواطنيهـ لكنها وظفت إنتدابها لتنفيذ وعدا غير قانوني وهو وعد بلفور الذي نص علي قيام وطن قومي لليهود في فلسطين.
والمفارقة التاريخية الثانية التي تمارسها إسرائيل منذ 1948 ورغم قرار الأمم المتحده رقم 181 والذي نص علي تقسيم فلسطين لدولة لليهود ودولة عربية، فلم يتم الإعترف بهذا الحق وحالت إسرائيل دون قيام هذه الدولة بدعم ومساندة أوروبية أمريكية فكانت الخرب الأولي عام 1948والتي أحتلت بموجبها إسرائيل لما يقارب 25 في المائة من المساحة المخصصة للدولة العربية وفقا للقرار181 ولتكتمل إحتلالها بحرب 1967 وتحتل كل الأراضي الفلسطينية ومنذ ذلك الوقت وترفض إسرائيل قيام الدولة الفلسطينية وتمارس سياسة الاحتلال والاستيطان والتهويد والتشريد والذي ادي إلي تشريد اكثر من 750 الف عام 1948 وليعيشعوا في مخيمات كلاجئيين في الدول العربية، اليوم نفس السياسة تتكرر في حرب العامين في غزه والضفة ، بحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة في قيام دولته والتي قبل ان تكون فقط علي مساحة تقارب 22 في المائة من مساحة فلسطين وايضا التنازل عن نصف المساحة المخصصة وفقا للقرار 181.
وللفلسطينيين حقوق تاريخية في أرضهم، وهذه الحقوق تدعمها العديد من القرارات الدولية التي صدرت عن الأمم المتحدة، ومن أبرزها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية وعدم شرعية الاحتلال والإستيطان هذه الحقوق تعطي للشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة. وهنا السؤال هل استخدام السلاح حق مشروع؟ وفقا للقانون الدولي نعم ولكن وفقعا لمعايير وشروط معينة. والإشكالية ليست في استخدام السلاح والذي وافقت السلطة الفلسطينية علي ضبطه والإلتزام بالمقاومة السلمية ، ولكن في الحقوق المسلوبة والمحروم منها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال وإصرار إسرائيل علي رفض قيام الدولة الفلسطينية ، ورغم حرب العامين علي غزه ومقترح مجلس السلام تبقي الإشكالية قائمه مع هذا السلام المنقوص والذي تدعمه القوة ، فمجلس السلام يتكلم فقط عن نزع السلاح ولا يتكلم عن سلام الحقوق والدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال. المشكلة ليست في السلاح ولكن في تجاهل الشعب الفلسطيني وحقه في دولته.





Share your opinion
فلسطين: إشكالية الحقوق والسلاح