أعربت أوساط سياسية وأمنية لدى الاحتلال عن قلقها المتزايد من الفجوة العميقة بين القوة العسكرية التقليدية والسيطرة الفعلية على مضيق هرمز. واعتبرت هذه الأوساط أن الممر المائي الحيوي يظل ساحة حرب غير متكافئة بامتياز، حيث تنجح الوسائل القتالية الإيرانية البسيطة في تحييد التفوق التكنولوجي الغربي.
وأكد ماعين سامون، خبير الشؤون الإيرانية والمستشار السابق في الكنيست أن مضيق هرمز يشكل الشريان الرئيسي للاقتصاد العالمي. وأوضح أن السيطرة على استقرار هذا الممر لا تتعلق بالهيبة العسكرية فحسب، بل تهدف لمنع صدمة نظامية قد تؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية.
وأشار سامون في تحليل نشرته مصادر إعلامية إلى أن الصراع في المضيق يتجاوز مفهوم حرية الملاحة التقليدي. فالمسألة الجوهرية تكمن في القدرة على التحكم بتدفق الطاقة الذي يحرك الصناعات والأسواق المالية، وهو ما تعجز القوى الكبرى عن حسمه بعملية عسكرية واحدة.
ويرى الخبير الإسرائيلي أن التحكم الكامل في المضيق ليس هدفاً واقعياً في ظل قوة إيران الحالية واستراتيجيتها الدفاعية. فالمزيج المكون من الألغام البحرية والقيود الجغرافية وهيكل المخاطر العالمي يجعل من أي مواجهة مباشرة مغامرة غير محسومة النتائج وتكاليفها باهظة.
وفي قراءة للسياسة الأمريكية، أوضح التحليل أن التوجهات الحالية تضع الصين كهدف رئيسي باعتبارها التحدي الحقيقي الوحيد للولايات المتحدة. ويدرك صانع القرار الأمريكي أن السيطرة على موارد الطاقة هي السبيل الوحيد للتحكم في طموحات الإمبراطوريات الصاعدة في النظام الدولي الجديد.
وتشير التقديرات إلى أن استهداف قطاع الطاقة في فنزويلا وإيران يهدف بالدرجة الأولى إلى خنق الصناعة الصينية. فبكين التي تستورد نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً، ستجد نفسها في مأزق هائل إذا ما تعطلت إمداداتها القادمة من طهران عبر مضيق هرمز.
ويمر عبر هذا المضيق الاستراتيجي نحو خمس حركة النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز والمعادن الأساسية. وأي إغلاق أو تعطيل لهذا الشريان سيضرب القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الصين، بما في ذلك مراكز الحوسبة المتقدمة ومشاريع الذكاء الاصطناعي.
مضيق هرمز يمثل ورقة مساومة استراتيجية تمكن إيران من تهديد النظام العالمي وزعزعة استقرار الأسواق الاقتصادية للدول المتقدمة.
وعلى الصعيد العملياتي، تمتلك إيران ترسانة متنوعة من الألغام البحرية المتطورة التي تعمل بناءً على البصمة الصوتية أو التغير في ضغط الماء. هذه الألغام قابلة للبرمجة والعمل بتأخير زمني، مما يجعلها تهديداً مستمراً يستنزف قدرات الخصم ويبطئ من تحركاته الهجومية بشكل كبير.
وتؤكد التقارير أن عملية تطهير الممر الملاحي من الألغام هي مهمة شاقة وبطيئة وتتطلب دقة متناهية في كل كيلومتر. وتعتمد هذه العمليات على سفن خاصة ذات بصمة مغناطيسية منخفضة، وهي سفن بطيئة الحركة وضعيفة الدفاعات، مما يجعلها صيداً سهلاً للدفاعات الإيرانية.
وبنت إيران استراتيجيتها البحرية حول منصات رخيصة الثمن وموزعة جغرافياً بشكل واسع، تشمل الزوارق السريعة والطائرات المسيرة. هذه المنصات ليست مصممة لتدمير الأساطيل الغربية في مواجهة مباشرة، بل لإجبارها على التردد واستنزاف مواردها في بيئة عملياتية معقدة.
وتلعب الغواصات القزمة من طراز 'غدير' دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، حيث صممت خصيصاً للعمل في المياه الضحلة للمضيق. ورغم صغر حجمها، إلا أن رصدها وتحديد مواقعها يتطلب استثمارات هائلة في الحرب المضادة للغواصات، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى القوات المهاجمة.
إن أي ضرر يلحق بسفينة تنظيف أو بارجة حربية في المضيق سيحدث صدى إعلامياً واقتصادياً فورياً في الأسواق العالمية. وهذا الضغط الاقتصادي يمثل سلاحاً استراتيجياً بيد إيران، حيث تستجيب أسعار النفط والغاز لأي حادث أمني في المنطقة بشكل لحظي وعنيف.
وخلص التحليل إلى أن تنظيف المضيق من التهديدات ليس عملية خاطفة، بل قد يستغرق أسابيع طويلة من العمل المستمر والمحفوف بالمخاطر. وفي هذه البيئة، لا توجد نقطة حسم عسكرية واضحة، بل استنزاف دائم يتطلب صيانة مستمرة لأي نجاح تكتيكي محلي يتم تحقيقه.
وفيما يتعلق بدور الاحتلال، أشار الخبير إلى أن احتمالات إرسال قوات إسرائيلية دائمة للمشاركة في تأمين المضيق تكاد تكون معدومة. ويبقى القلق الإسرائيلي مرتبطاً بالنتائج الاستراتيجية والاقتصادية لأي مواجهة كبرى قد تندلع في هذا الممر المائي الذي يتحكم في مصير الاقتصاد العالمي.





Share your opinion
قلق في أوساط الاحتلال من عجز القوة العسكرية عن حسم السيطرة في مضيق هرمز