دخلت دول الخليج العربي مرحلة حرجة من المواجهة الاقتصادية مع استمرار الضربات التي تستهدف البنية التحتية اللوجستية وقطاع الطاقة، ما أدى إلى ارتباك واسع في سلاسل الإمداد العالمية. وأفادت مصادر بأن هذه الهجمات، التي تأتي في سياق التصعيد الإقليمي الراهن، دفعت أسعار النفط نحو مستويات قياسية وكبدت الاقتصاد العالمي خسائر تقدر بمليارات الدولارات يومياً.
وفي تطور بارز، أعلنت شركة قطر للطاقة، التي تعد أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن توقف إنتاجها بشكل كامل. وجاء هذا القرار عقب استهداف منشآت حيوية في مدينتي راس لافان ومسيعيد الصناعية، ما تسبب في شلل تام لخطوط الإنتاج والمنتجات المرتبطة بها، وسط مخاوف من نقص حاد في إمدادات الغاز العالمية.
المملكة العربية السعودية لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط، حيث تعرضت وحدات إنتاجية في مصفاة راس تنورة لوقف مؤقت نتيجة حوادث مرتبطة بصواريخ وطائرات مسيرة. وأدت هذه الضربات إلى تعميق الأزمة في سلسلة التوريد النفطي، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية التي تراقب عن كثب حجم الأضرار في المنشآت السيادية.
سلطنة عمان شهدت هي الأخرى تصعيداً ميدانياً، حيث أفادت مصادر رسمية بأن ميناء الدقم التجاري تعرض لهجوم بطائرتين مسيرتين استهدفتا خزان وقود على الأقل. ويعكس هذا الاستهداف إصراراً على ضرب المرافق اللوجستية التي تعتمد عليها مسقط في تنويع إيراداتها غير النفطية، ما يهدد خطط الاستقرار المالي في السلطنة.
من جانبها، وجهت طهران أصابع الاتهام نحو الاحتلال الإسرائيلي، مدعية وقوفه خلف العمليات التي استهدفت منشآت أرامكو السعودية ومرافق حيوية أخرى في الخليج. واعتبرت مصادر إيرانية أن هذه التحركات تهدف إلى جر المنطقة لمواجهة مفتوحة والضغط على الأسواق العالمية عبر استهداف الشرايين الرئيسية للطاقة.
وفي دولة الإمارات، تسببت شظايا طائرة مسيرة جرى اعتراضها في اندلاع حريق ضخم بخزانات ميناء الفجيرة، وهو أحد أهم مراكز الشحن البديلة لمضيق هرمز. هذا الحادث أدى إلى تعليق عمليات التزود بالوقود ورفع كلف التأمين البحري بنسبة وصلت إلى خمسة أضعاف، ما دفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها.
تحول قطاع الطاقة في دول الخليج من دور ثانوي إلى ساحة رئيسية في دائرة الضغط الاقتصادي الإقليمي نتيجة الاستهداف المباشر للبنية التحتية.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن توقف الإنتاج في قطر قلص صادراتها من الغاز بنحو 20%، وهو ما يمثل صدمة للدول المستوردة التي تعتمد على العقود القطرية الطويلة الأمد. وتتزايد المخاوف من أن يتحول هذا الاضطراب إلى أزمة هيكلية تؤثر على صدقية المنطقة كمورد آمن للطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
الكويت والبحرين تأثرتا أيضاً بهذا المشهد، حيث طالت الضربات مرافق قريبة من القواعد العسكرية ومنشآت نفطية، ما رفع كلفة الدفاع والاستيراد بشكل ملحوظ. وتواجه الميزانية الكويتية، المعتمدة بنسبة 90% على النفط، تهديدات جدية في حال استمرار تعطل حركة التصدير أو تضرر البنية التحتية الأساسية.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، قفز سعر برميل نفط برنت إلى ما فوق 80 دولاراً، وسط توقعات بوصوله إلى حاجز 100 دولار في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز. وأفادت مصادر اقتصادية بأن 'علاوة الحرب' أصبحت جزءاً ثابتاً من تسعير العقود الآجلة، مما يضع ضغوطاً تضخمية هائلة على الاقتصاد العالمي المتعثر أصلاً.
الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل، وهو ما قد يعطل خطط خفض أسعار الفائدة لمواجهة التضخم. ويرى خبراء أن استمرار استهداف موانئ الخليج سيؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي نتيجة ارتفاع أجور الطواقم البحرية وتوقف حركة الملاحة في ممرات مائية حيوية.
وفي سياق متصل، بدأت شركات التأمين العالمية الخميس الماضي بإلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن المتجهة إلى منطقة الخليج وخليج عمان. هذا الإجراء دفع ملاك الناقلات إلى تجميد رحلاتهم أو فرض علاوات مالية حادة، مما تسبب في تكدس عشرات السفن قبالة السواحل بانتظار وضوح الرؤية الأمنية.
ختاماً، يرى محللون أن دول الخليج باتت تواجه معادلة معقدة توازن بين المكاسب السعرية المؤقتة للنفط وبين الخسائر الاستراتيجية في قطاعات السياحة والاستثمار. إن تحول المنطقة إلى ساحة مخاطر هيكلية يستدعي إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، مع التركيز على حماية تدفقات الطاقة لضمان الاستقرار المالي والسياسي في مواجهة العواصف الإقليمية.





Share your opinion
قطاع الطاقة الخليجي في قلب المواجهة.. ضربات تطال المنشآت الحيوية وتهدد إمدادات الغاز والنفط