Wed 04 Mar 2026 10:18 pm - Jerusalem Time

تنديد أممي بمجازر ميناب: الهجمات على إيران انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة

أصدرت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة تنديداً شديد اللهجة بالعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية، واصفة هذه التحركات بأنها خرق صريح لمواثيق المنظمة الدولية. وأوضحت اللجنة أن الضربات الانتقامية المتبادلة بين الأطراف المتصارعة تهدد الاستقرار الإقليمي وتتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها المجتمع الدولي لحماية سيادة الدول واستقلالها السياسي.

وشددت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في بيان رسمي على أن استخدام القوة العسكرية بما يمس وحدة الأراضي الإيرانية يتعارض كلياً مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الاعتداء على سلامة الدول. وأشارت المصادر إلى أن الردود الإيرانية التي شملت مناطق مختلفة في الإقليم تساهم هي الأخرى في تفاقم الأزمة القانونية والإنسانية، مما يضع المنطقة أمام نفق مظلم من المواجهات غير المحسوبة.

وأعربت اللجنة الأممية عن صدمتها العميقة إزاء المجزرة التي وقعت في مدينة ميناب جنوبي إيران، حيث استهدفت غارة جوية مدرسة 'الشجرة الطيبة' المخصصة للبنات. ووقعت هذه الحادثة المأساوية في اليوم الأول لبدء الهجمات الجوية المكثفة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف الطالبات اللواتي كنّ يمارسن حياتهن التعليمية بشكل طبيعي.

وكشفت تقارير لجنة الخبراء أن حصيلة الضحايا من الأطفال تجاوزت 160 قتيلاً، معظمهم من الفتيات الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة عاماً. وأكدت المصادر أن المشاهد الواردة من موقع القصف تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الاستهداف المباشر للمنشآت التعليمية والبنى التحتية المدنية في المحافظات الجنوبية الإيرانية.

وفي سياق متصل، لفت التحقيق الأممي إلى أن الشعب الإيراني يجد نفسه اليوم محاصراً بين مطرقة الحملة العسكرية الخارجية الواسعة وسندان السياسات الداخلية للحكومة في طهران. وحذرت اللجنة من أن استمرار العمليات العسكرية لأسابيع إضافية سيؤدي إلى انهيار كامل في المنظومة الإنسانية، خاصة في ظل السجل الطويل من التوترات السياسية والحقوقية في البلاد.

وتطرق البيان الأممي إلى مقتل عشرات المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، جراء الضربات الجوية المركزة التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية. واعتبرت اللجنة أن تصفية القيادات السياسية والعسكرية بهذه الطريقة لا يمكن اعتبارها وسيلة مشروعة لتحقيق العدالة، بل هي تجاوز خطير للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني.

من جانبها، وجهت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لحماية القاصرين من ويلات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وركزت اللجنة في ندائها على ضرورة تجنيب المدارس والمستشفيات أي صراعات مسلحة، مشيرة إلى أن استهداف مدرسة ميناب يمثل وصمة عار في جبين القوى المشاركة في هذه العمليات العسكرية.

وأبدى الخبراء المستقلون قلقهم البالغ من الآثار النفسية والجسدية طويلة الأمد التي ستلحق بالأطفال الناجين من هذه الغارات، مؤكدين أن تدمير البنى التحتية المدنية يحرم جيلاً كاملاً من حقوقه الأساسية. وطالبت اللجنة بفتح ممرات آمنة لتمكين المنظمات الإغاثية والجهات الإنسانية من الوصول إلى العائلات المتضررة وتقديم الدعم الطبي والنفسي اللازم للأطفال المصابين.

وذكرت اللجنة أن اتفاقية حقوق الطفل، التي تعد المعاهدة الأكثر قبولاً في التاريخ بمصادقة 196 دولة، تفرض التزامات قانونية صارمة على الدول لحماية الصغار أثناء النزاعات المسلحة. وأشارت المصادر إلى مفارقة قانونية تتمثل في أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تصادق على هذه الاتفاقية حتى الآن، وفقاً لبيانات منظمة اليونيسف.

وختمت اللجنة بيانها بالدعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات تحت مظلة القانون الدولي، محذرة من أن استمرار استهداف المدنيين سيؤدي إلى ملاحقات قضائية دولية. وأكدت أن توثيق الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في إيران سيستمر لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات الصارخة من العقاب في المستقبل.

Tags

Share your opinion

تنديد أممي بمجازر ميناب: الهجمات على إيران انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.