Wed 04 Mar 2026 9:48 pm - Jerusalem Time

الصواريخ العنقودية تدخل خط المواجهة: سلاح إيراني يثير القلق في شمال إسرائيل

شهدت المواجهات العسكرية الأخيرة تطوراً لافتاً مع عودة الاعتماد على الصواريخ الانشطارية أو ما يعرف بـ'العنقودية'، والتي تهدف لإحداث دمار واسع وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية. وتشير التقارير إلى أن هذه التقنية الإيرانية باتت جزءاً أساسياً من ترسانة حلفائها في المنطقة، مما يغير قواعد الاشتباك الميدانية.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حزب الله اللبناني أطلق صواريخ عنقودية تجاه مستوطنة المطلة في شمال إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها تصعيد نوعي. ورغم تأكيدات خبراء عسكريين لصحيفة 'يسرائيل هيوم' بوقوع الهجوم، إلا أن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً ينفي فيه صحة هذه الأنباء حتى اللحظة.

من جانبها، عرضت القناة 12 العبرية صوراً توثق ما قالت إنها بقايا قنبلة عنقودية سقطت ضمن رشقة صاروخية أطلقها حزب الله. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن استخدام هذا النوع من السلاح في الجبهة الشمالية منذ بدء التصعيد الحالي، مما يثير تساؤلات حول حجم الترسانة المتاحة.

تتميز الصواريخ العنقودية بتركيبة تقنية معقدة، حيث لا تكتفي برأس متفجر تقليدي، بل تحمل حاوية داخلية محشوة بعشرات القنابل الصغيرة. ويصل عدد هذه القنابل في الصاروخ الواحد إلى نحو سبعين قنبلة، تزن كل واحدة منها ما بين كيلوغرامين وسبعة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار.

صممت هذه الذخائر الفرعية لتكون متعددة المهام، حيث يمكنها استهداف الأفراد والآليات العسكرية والمباني في آن واحد. وبمجرد إطلاق الصاروخ، يتحول من مقذوف واحد إلى شبكة من المتفجرات التي تغطي مساحات جغرافية واسعة، مما يجعل الهروب منها أمراً بالغ الصعوبة.

تعود جذور هذه الفكرة العسكرية إلى الحرب العالمية الثانية حين طورها الألمان، قبل أن تتبناها القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. وقد تطورت هذه الأنظمة لتشمل صواريخ 'سميرتش' السوفييتية وراجمات 'إم إل آر إس' الأمريكية التي تعتمد على مبدأ التشبع الناري.

تتفاوت مديات هذه الصواريخ بشكل كبير بناءً على نوع النظام المستخدم، حيث تبدأ من 20 كيلومتراً في الأنظمة التكتيكية قصيرة المدى. وتصل في الأنظمة المتوسطة إلى 70 كيلومتراً، بينما تتجاوز النسخ الباليستية منها حاجز الألف كيلومتر، مما يجعلها سلاحاً استراتيجياً عابراً للحدود.

تعتمد آلية عمل الصاروخ العنقودي على خمس مراحل دقيقة تبدأ بالإطلاق التقليدي حيث يعمل المحرك لإيصال الصاروخ إلى المدى المطلوب. وخلال هذه المرحلة، تظل الحاوية التي تضم القنابل الصغيرة مغلقة بإحكام ومحمية من العوامل الخارجية لضمان سلامة الانفجار لاحقاً.

في مرحلة الطيران، يعبر الصاروخ مساره المحدد نحو الهدف، ويتم ضبط ارتفاع الانشطار بواسطة مؤقت زمني أو حساسات متطورة للضغط الجوي. وعادة ما يتم برمجة الانفجار ليحدث على ارتفاع يتراوح بين 300 و1000 متر فوق سطح الأرض لضمان أقصى انتشار ممكن.

عند الوصول للارتفاع المحدد، تنفجر الشحنة الدافعة داخل الرأس الحربي لتنفتح الحاوية وتتناثر الذخائر الفرعية في الهواء. وفي بعض الأنظمة المتقدمة، تزود هذه القنابل الصغيرة بمظلات خاصة تعمل على إبطاء سقوطها وتوجيهها لتغطية مساحة جغرافية أكبر وبدقة أعلى.

تنتشر القنابل بعد ذلك بشكل عشوائي أو شبه موجه لتغطي مساحة قد تصل إلى عدة مئات من الأمتار المربعة، وفي حالات معينة قد تمتد لعشرة كيلومترات. وتنتهي العملية بالانفجار الأرضي عند الاصطدام، إلا أن بعض القنابل قد لا تنفجر فوراً وتتحول إلى ألغام أرضية تهدد المدنيين لفترات طويلة.

أما فيما يخص سبل التصدي لهذه الصواريخ، فتشير مصادر عسكرية إلى أن الاعتراض يكون فعالاً فقط في مرحلة ما قبل انفجار الرأس الحربي. فإذا نجحت الدفاعات الجوية في تدمير الصاروخ وهو قطعة واحدة، فإنها تضمن إتلاف الحاوية وما بها من قنابل قبل أن تتناثر في الجو.

في المقابل، يصبح الاعتراض شبه مستحيل وغير ذي جدوى اقتصادية أو عسكرية بمجرد تفتح الحاوية وانتشار الذخائر الفرعية. فملاحقة عشرات القنابل الصغيرة المنهمرة من السماء تتطلب موارد تقنية هائلة، مما يجعل الصاروخ العنقودي تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

Tags

Share your opinion

الصواريخ العنقودية تدخل خط المواجهة: سلاح إيراني يثير القلق في شمال إسرائيل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.