Wed 04 Mar 2026 8:05 pm - Jerusalem Time

تصعيد عسكري دامٍ على الحدود الباكستانية الأفغانية ونزوح مئات العائلات

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين القوات الباكستانية وقوات حكومة طالبان على طول الحدود المشتركة، حيث دخل القتال يومه السابع وسط تبادل للقصف المدفعي العنيف. وأفاد سكان المناطق الحدودية بأنهم يعيشون حالة من الرعب الدائم، مما دفع الكثيرين للتفكير جديًا في مغادرة منازلهم والفرار نحو مناطق أكثر أمنًا بعيدًا عن خطوط النار.

ويعد هذا التصعيد العسكري هو الأسوأ منذ سنوات بين الجارين في جنوب آسيا، وقد اندلع عقب غارات جوية نفذتها إسلام آباد على مدن أفغانية رئيسية الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية متزايدة، مما يضع استقرار الحدود الطويلة التي تمتد لـ 2600 كيلومتر على المحك.

وأوضحت السلطات الباكستانية أن عملياتها العسكرية تهدف إلى تقويض الدعم الذي تقدمه كابل لمجموعات مسلحة تشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية. وفي المقابل، تواصل حكومة طالبان نفيها القاطع لتقديم أي مساعدة لهذه الجماعات، معتبرة الهجمات الباكستانية انتهاكًا لسيادتها الوطنية.

ووصف سكان البلدات الواقعة في شمال غرب باكستان معاناتهم اليومية، حيث يبدأ القتال عادة في ساعات المساء تزامناً مع موعد الإفطار في شهر رمضان المبارك. هذا التوقيت الحرج يضع العائلات تحت ضغط نفسي وهائل، إذ تنهال القذائف في اللحظات التي تجتمع فيها الأسر لتناول طعامها.

ونقلت مصادر عن أحد سكان بلدة لاندي كوتال القريبة من معبر طورخم الحدودي أن الهدوء يسود نهاراً لكن الانفجارات تبدأ فور غروب الشمس. وأشار إلى أن الأهالي يتناولون إفطارهم في ظروف بالغة الصعوبة، وسط خشية دائمة من سقوط القذائف على المنازل المأهولة بالمدنيين.

وعلى الجانب الأفغاني من الحدود، لا يبدو المشهد أقل مأساوية، حيث رصدت تقارير هروب مئات العائلات من منازلها باتجاه الأراضي المكشوفة. واضطر النازحون لنصب خيام مؤقتة في ظروف قاسية، بينما لم يجد آخرون أي مأوى يحميهم من تقلبات الطقس أو شظايا القصف المستمر.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن حوالي 1500 أسرة قد نزحت بالفعل من المناطق الحدودية نتيجة اشتداد المعارك وضراوة القصف المتبادل. ويدعي كل طرف من طرفي النزاع إلحاق خسائر فادحة بالطرف الآخر، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية على طول الشريط الحدودي الوعر.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، دخلت تركيا على خط الأزمة في محاولة لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وأعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان أجرى اتصالاً برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مؤكداً استعداد أنقرة للوساطة لإعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن قواتها تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة باكستانية، بالإضافة إلى السيطرة على سبعة مواقع حدودية كانت تحت نفوذ الجانب الآخر. وتحدثت الوزارة عن سقوط 110 قتلى مدنيين منذ بدء القتال، مؤكدة أن من بين الضحايا عدداً كبيراً من النساء والأطفال.

من جهتها، قدمت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أرقاماً مغايرة، حيث سجلت مقتل 42 شخصاً حتى الآن جراء العمليات العسكرية المستمرة. ويعكس هذا التضارب في الإحصائيات صعوبة التحقق من المعلومات الميدانية في ظل استمرار القصف وإغلاق العديد من الطرق والمنافذ الحدودية.

وفي المقابل، نفى وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار صحة الأرقام المعلنة عن الضحايا المدنيين، مشدداً على أن بلاده تتوخى أقصى درجات الحذر. وأكد تارار أن الضربات تستهدف فقط البنية التحتية للإرهابيين، مشيراً إلى قصف معدات حيوية في قاعدة باجرام الجوية التي كانت سابقاً مركزاً للقوات الأمريكية.

Tags

Share your opinion

تصعيد عسكري دامٍ على الحدود الباكستانية الأفغانية ونزوح مئات العائلات

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.