أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان أن العديد من الدول تمارس أنشطة استخباراتية بالغة الخطورة تستهدف الساحة الإيرانية بشكل مباشر. وأوضح فيدان أن طهران لم يكن من المفترض أن تنخرط في مواجهات أو مناوشات مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل ما وصفه بضعف قدراتها الاستخباراتية والدفاعية الراهنة.
وأشار فيدان، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن إيران تعيش حالة مستمرة من التوتر النفسي والحروب منذ سنوات طويلة، إلا أنها لم تتعرض سابقاً لهجمات بهذا الحجم والتعقيد. ولفت إلى أن طهران شهدت على مدار سنوات اغتيالات خطيرة طالت علماء نوويين، مما يعكس وجود ثغرات أمنية واضحة.
وشدد الوزير التركي على أن إيران فشلت في منع هذه الهجمات المتكررة على أراضيها، معتبراً أن الحد الأدنى المطلوب من الدولة هو القدرة على تحديد الجناة وملاحقتهم استخباراتياً. وأضاف أن المسؤولية تقع على عاتق الدول في التصدي لهذه الأنشطة المعادية عبر اتخاذ احتياطات أمنية صارمة.
واستعرض رئيس جهاز الاستخبارات التركي السابق تجربة بلاده، مؤكداً أن تركيا عملت لسنوات طويلة على تطوير قدراتها العسكرية والاستخباراتية بكافة أشكالها. وأوضح أن أنقرة أدركت مبكراً أهمية التكامل بين العمليات الميدانية والاستخبارات الوقائية لحماية أمنها القومي.
وحذر فيدان من أن الدول التي تفتقر للقدرات المتطورة في مجالات التتبع الجوي واستخبارات الفضاء لا يمكنها الدخول في صراعات مفتوحة مع قوى مثل واشنطن وتل أبيب. وأشار إلى أن هذه الدول تمتلك تفوقاً عملياتياً يتطلب مواجهته أنظمة دفاع جوي ورادارات وتشويش فعالة للغاية.
وفي سياق حديثه عن التقنيات الحديثة، أوضح فيدان أن اختراق الهواتف وتحديد مواقع القيادات يعد مهارة استخباراتية متقدمة تستخدمها القوى الكبرى. وأكد أن حماية الأجواء تتطلب منع الطيران المعادي من البقاء في المجال الجوي لفترات تسمح بشن هجمات دقيقة ومؤثرة.
ودعا وزير الخارجية التركي الولايات المتحدة إلى حصر عملياتها ضد إيران في تقويض القدرات العسكرية فقط، محذراً من أن السعي لتغيير النظام سيجر المنطقة برمتها نحو المجهول. واعتبر أن الانتقال إلى خيار تغيير الأنظمة يعني إقحام الشرق الأوسط في سيناريوهات كارثية وغير محسوبة.
أي دولة لم تطور قدراتها في مجالات الاستخبارات والأمن والعمليات الوقائية، لا ينبغي عليها الدخول في مناوشات مع قوى تمتلك قدرات عملياتية متفوقة.
وانتقد فيدان بشدة الاستراتيجية الإيرانية المتمثلة في قصف دول الخليج والأردن دون تمييز، واصفاً هذا النهج بأنه خطأ استراتيجي فادح. وأكد أن استهداف الدول الوسيطة أو المجاورة لا يخدم المصالح الإيرانية بل يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتأزم أصلاً.
وتطرق فيدان إلى عملية صنع القرار في واشنطن، مشيراً إلى أن الإيرانيين لو أدركوا حجم الضغوط التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب لربما تصرفوا بشكل مختلف. وأضاف أن تقديم مبادرات مسبقة كان من شأنه تقليل تأثير الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية في اتخاذ قرارات الحرب.
ووصف الوزير التركي المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة بأنها حساسة للغاية، مذكراً بالمعاناة والحروب الطاحنة التي شهدها الإقليم خلال العقدين الماضيين. وأكد أن المواجهة الحالية مع إيران هي امتداد لسلسلة من الصراعات التي حذرت تركيا من توسعها منذ فترة طويلة.
وحول استراتيجية طهران القتالية، قال فيدان إن إيران تبنت مبدأ 'إذا غرقت فسأجر المنطقة معي' بمجرد شعورها بتهديد وجودي نهائي. وتتجلى هذه الاستراتيجية، حسب وصفه، في محاولة استهداف البنية التحتية للطاقة في الدول المجاورة لزعزعة الاستقرار العالمي.
وأوضح فيدان أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً الأهمية الحيوية لمنشآت الطاقة في المنطقة بالنسبة للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي. ولهذا السبب، تعمد طهران إلى ممارسة الضغوط عبر هذا الملف الحساس في محاولة لردع الهجمات التي تتعرض لها.
واختتم وزير الخارجية التركي حديثه بالإشارة إلى أن مسألة مدة الحرب الحالية تظل خاضعة لتقييمات مختلفة وقابلة للنقاش المستمر. وأكد أن المنطقة بحاجة إلى رؤية استراتيجية تمنع الانزلاق نحو حرب شاملة قد لا تنتهي آثارها لسنوات طويلة قادمة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية لإيجاد توازن يمنع الانفجار الشامل. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الموقف التركي يركز على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية مع تجنب الاستفزازات التي قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية للدول.





Share your opinion
فيدان: لا ينبغي لإيران خوض مواجهات بقدرات استخباراتية ودفاعية محدودة