أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المنطقة تعيش مرحلة بالغة الحساسية والخطورة في ظل التصعيد العسكري الراهن. وأوضح فيدان أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدرك ضرورة حصر هجماتها في إطار تقويض القدرات العسكرية الإيرانية فقط، دون الانزلاق نحو أهداف أبعد.
وحذر الوزير التركي من أن السعي نحو تغيير النظام في طهران سيفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية وأخطار لا يمكن التنبؤ بنهايتها. وأشار إلى أن هذا التوجه يمثل الخيار الثاني والأكثر خطورة في استراتيجيات الحرب المطروحة حالياً، مما قد يغير وجه المنطقة بالكامل.
وفي قراءته للمشهد الميداني، انتقد فيدان الاستراتيجية الإيرانية المتمثلة في قصف دول الجوار والخليج العربي دون تمييز. ووصف استهداف دول مثل عُمان وقطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات والأردن بأنه خطأ استراتيجي فادح يفاقم الأزمة ولا يحلها.
واعتبر فيدان أن إيران تتبنى حالياً مبدأ 'إغراق المنطقة' معها في حال شعرت بتهديد وجودي نهائي يستهدف كيان الدولة. وتتجلى هذه الاستراتيجية في محاولات ضرب البنية التحتية للطاقة في الدول الحيوية، لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.
وتطرق الوزير التركي إلى كواليس صنع القرار في واشنطن، مشيراً إلى أن الضغوط الإسرائيلية على الرئيس دونالد ترامب كانت لتكون أقل تأثيراً لو قدمت طهران بوادر تفاهم مسبقة. ويرى فيدان أن غياب المرونة الإيرانية في التعامل مع إدارة ترامب منح الفرصة لزيادة حدة التصعيد الحالي.
الانتقال إلى خيار تغيير النظام يعني إقحام المنطقة في سيناريوهات وأخطار مختلفة تماماً.
وشدد فيدان على أن الحروب الطاحنة التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين تركت آثاراً عميقة ومدمرة على الشعوب. وأضاف أن المواجهة الحالية مع إيران لا تقتصر آثارها على الداخل الإيراني، بل تمتد لتشمل الإقليم بأسره كما كان متوقعاً منذ فترة طويلة.
وأوضح أن هناك انقساماً في الرؤى الدولية حول أهداف العمليات العسكرية الجارية، حيث يركز البعض على الجانب العسكري الاحترافي. هذا التوجه يهدف حصراً إلى شل القدرات الدفاعية والهجومية للجيش الإيراني لضمان عدم تهديد المصالح الدولية في المنطقة.
بينما يبرز في المقابل منظور آخر يتبنى فكرة التغيير السياسي الجذري، وهو ما تراه أنقرة تهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي. وأكد فيدان أن مدة الحرب ونطاقها الجغرافي سيتحددان بناءً على أي من هذين الهدفين سيتم اعتماده في نهاية المطاف.
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن بلاده تتابع بقلق شديد احتمالات توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات جديدة. وتخشى تركيا من أن يؤدي انهيار الاستقرار في إيران إلى موجات من الفوضى والنزوح التي قد لا تستطيع دول المنطقة تحمل تبعاتها الثقيلة.
وفي ختام حديثه، دعا فيدان الأطراف الدولية إلى تقييم الموقف بعقلانية بعيداً عن الاندفاع العسكري الذي قد يؤدي إلى حريق إقليمي شامل. وأكد أن حماية أمن الطاقة العالمي واستقرار الدول الوسيطة يجب أن يظل أولوية قصوى لتجنب انهيار المنظومة الاقتصادية الدولية.





Share your opinion
فيدان يحذر من سيناريوهات كارثية: تغيير النظام في إيران يهدد أمن المنطقة بأسرها