دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج العربي مرحلة بالغة الخطورة في يومه الثالث، حيث ركزت طهران هجماتها المكثفة يوم الاثنين على استهداف البنية التحتية للطاقة وناقلات النفط. وتأتي هذه الموجة من الهجمات رداً مباشراً على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية منذ فجر السبت الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم المرشد علي خامنئي.
وأعلنت شركة 'قطر للطاقة'، التي تعد أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن توقف عمليات إنتاج الغاز والمنتجات المرتبطة به بشكل كامل. وجاء هذا القرار الاضطراري عقب تعرض مرافق الشركة التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعية لهجمات عسكرية مباشرة أثرت على سير العمليات الحيوية.
وأوضحت مصادر رسمية قطرية أن الهجوم نفذ بواسطة طائرتين مسيرتين انطلقتا من الجانب الإيراني، حيث استهدفت إحداهما خزان مياه تابعاً لمصنع طاقة في مسيعيد، بينما طالت الأخرى مرفقاً في رأس لفان. وأكدت وزارة الدفاع القطرية عدم وقوع خسائر بشرية جراء هذه الاعتداءات، مشيرة إلى البدء في حصر الأضرار المادية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وتمتلك شركة قطر للطاقة قدرات إنتاجية هائلة تصل إلى 77 مليون طن سنوياً عبر 14 خط إنتاج، وهو ما جعل توقفها يلقي بظلال قاتمة على أسواق الطاقة العالمية. وقد أثار هذا التوقف مخاوف دولية من أزمة إمدادات طويلة الأمد، خاصة مع استمرار التوتر العسكري في الممرات المائية الاستراتيجية.
وفي تداعيات اقتصادية فورية، شهدت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة قياسية بلغت 48 بالمئة خلال تعاملات يوم الاثنين. وسجلت عقود الغاز الطبيعي في منصة التداول الهولندية 'TTF' مستويات مرتفعة وصلت إلى 47.2 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وسط حالة من الذعر في قطاع الصناعة الأوروبي المعتمد على الغاز المستورد.
وفي المملكة العربية السعودية، أفادت مصادر بوزارة الطاقة عن تعرض مصفاة رأس تنورة لتكرير البترول لأضرار محدودة نتيجة سقوط شظايا طائرات مسيرة تم اعتراضها في محيط المنشأة. وأكدت المصادر أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق محدود نشب في الموقع دون تسجيل أي إصابات أو وفيات بين العاملين.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، العميد تركي المالكي، عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض مسيرتين حاولتا استهداف المصفاة الحيوية. وبالرغم من إيقاف بعض الوحدات التشغيلية كإجراء احترازي، إلا أن الوزارة أكدت عدم تأثر إمدادات البترول ومشتقاته المخصصة للأسواق المحلية.
أوقفت شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة بسبب هجوم عسكري استهدف مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد.
أما في الكويت، فقد أعلنت مصادر في شركة البترول الوطنية عن سقوط شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، وهي المنشأة النفطية الأكبر في البلاد. وأسفر الحادث عن إصابة اثنين من العاملين بجروح طفيفة، فيما استمرت العمليات الإنتاجية والتشغيلية في المصفاة بكامل طاقتها المعتادة دون انقطاع.
وفي سلطنة عمان، تصاعدت وتيرة الاستهدافات البحرية حيث أعلن مركز الأمن البحري عن تعرض ناقلة النفط 'MKD VYOM' لهجوم بزورق مسير قبالة سواحل مسقط. وأدى الانفجار الذي وقع في غرفة المحركات الرئيسية إلى اندلاع حريق ومقتل أحد أفراد طاقم الناقلة التي ترفع علم جزر مارشال.
ولم يكن هذا الهجوم هو الوحيد قبالة السواحل العمانية، إذ تعرضت ناقلة النفط 'SKYLIGHT' للاستهداف بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي بمحافظة مسندم. وأكدت السلطات العمانية إخلاء طاقم السفينة التي ترفع علم جمهورية بالاو، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد حالة استنفار أمني بحري قصوى.
وتشير التقارير إلى أن الهجمات الإيرانية طالت خلال الأيام الثلاثة الماضية تسع دول عربية شملت الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان والأردن وسوريا والعراق. وتنوعت الأهداف بين منشآت نفطية وقواعد عسكرية ومصالح أمريكية، رداً على ما تصفه طهران بالعدوان المشترك على سيادتها.
وتسببت هذه العمليات العسكرية في شبه توقف لحركة الملاحة البحرية وناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وحذرت منظمات دولية من أن استمرار استهداف الناقلات قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على المدى القريب.
وفي الداخل الإيراني، تستمر طهران في إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيّرات باتجاه الأراضي المحتلة، تزامناً مع هجمات تشنها أذرعها في المنطقة ضد القواعد الأمريكية. وأفادت مصادر بأن بعض هذه الهجمات خلف قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بمبانٍ سكنية وموانئ مدنية.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي بوادر للتهدئة، ومع إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية. وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لتجنيب منشآت الطاقة المدنية ويلات الصراع المسلح.





Share your opinion
تصعيد إيراني واسع في الخليج: استهداف منشآت طاقة وناقلات نفط وتعطل إنتاج الغاز القطري