Tue 03 Mar 2026 9:18 am - Jerusalem Time

مقاربة «هيروشيما» في طهران: هل يسعى ترامب لفرض هيمنة مفترسة عبر القوة القصوى؟

على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلت في الآونة الأخيرة، إلا أن المباحثات بين طهران وواشنطن لم تنجح في جسر الهوة العميقة بين الطرفين. ويرى مراقبون أن التفاؤل الذي أبداه البعض لم يصمد أمام إصرار الجانب الأمريكي والإسرائيلي على تفكيك المشروع النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ الباليستية كشرط أساسي لأي اتفاق.

يبدو أن الرئيس ترامب لا يخفي توجهاته الرامية إلى تحويل إيران إلى دولة منزوعة المخالب السياسية والعسكرية، وفصلها تماماً عن شبكة حلفائها في المنطقة. هذه الرغبة جعلت من فرضية المواجهة العسكرية المباشرة الخيار الأكثر ترجيحاً، خاصة مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية قرب الحدود الإيرانية.

يستحضر المحللون السياسيون ما جرى في كاراكاس من إزاحة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كنموذج قد تسعى واشنطن لتكراره في طهران. ورغم الاختلافات الجوهرية في بنية النظامين، إلا أن الهدف الأمريكي يظل واحداً وهو إحداث شلل في قمة الهرم السياسي يؤدي إلى تغيير سلوك الدولة بالكامل.

في سياق التصعيد الحالي، جاءت مباركة واشنطن لعملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لتضع المنطقة على فوهة بركان. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة، وإن لم تسقط النظام فوراً، فإنها كفيلة بإضعافه وتليين مواقفه المتصلبة تجاه المطالب الدولية، تماماً كما حدث في التجربة الفنزويلية.

استشعرت دول الإقليم خطورة الموقف، مما دفع عواصم عربية وخليجية للنشاط المكثف في جهود الوساطة قبل اندلاع الشرارة الأولى. وتخشى هذه الدول من سيناريوهين أحلاهما مر؛ إما ضربات محدودة تدفع إيران لردود فعل عشوائية، أو حرب شاملة تعيد ذكريات 'حرب الخليج الثالثة' بكل مآسيها.

أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة صحة المخاوف الإقليمية، حيث نفذت إيران استهدافات طالت مواقع في دول خليجية لم تكن طرفاً في النزاع. وجاءت هذه الهجمات رغم محاولات دول مثل قطر رأب الصدع وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية.

داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حذر خبراء من أن أي مواجهة واسعة قد تضر بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية أكثر من إضرارها بالنظام الإيراني. ويبرز التهديد بإغلاق مضيق هرمز ككابوس يؤرق الأسواق العالمية، نظراً لما سيسببه من قفزات جنونية في أسعار النفط واضطراب في سلاسل التوريد.

يتبنى ترامب في ولايته الثانية ما يصفه المنظر ستيفان والت بـ 'الهيمنة المفترسة'، وهي استراتيجية تعتمد على استغلال القوة الأمريكية الفائقة لابتزاز الحلفاء والخصوم معاً. وتهدف هذه السياسة إلى إجبار كافة الأطراف على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية غير مسبوقة تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

إن ما نعيشه اليوم قد يمثل 'لحظة هيروشيما' جديدة، حيث لا يهدف استخدام القوة المفرطة إلى تحقيق نصر عسكري فحسب، بل لإرسال رسالة ترهيب عالمية. يسعى ترامب من خلال هذا العنف غير المسبوق لتذكير العالم بأن القوة الأمريكية لا تضاهى، وأن تحدي إرادة واشنطن سيؤدي إلى نتائج كارثية تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية.

Tags

Share your opinion

مقاربة «هيروشيما» في طهران: هل يسعى ترامب لفرض هيمنة مفترسة عبر القوة القصوى؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.