أعلنت بعثة الأمم المتحدة في دولة جنوب السودان عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح جراء موجة عنف جديدة اجتاحت المناطق الشمالية من البلاد. وأوضحت البعثة في بيان رسمي أن مسلحين مجهولين شنوا هجوماً مباغتاً على مقر مقاطعة أبييموم في وقت مبكر من صباح الأحد، مما أدى إلى إصابة نحو 20 شخصاً وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وأعربت البعثة الأممية عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي أكدت مقتل أعداد كبيرة من المدنيين والمسؤولين المحليين خلال هذه المواجهات الدامية. ووجهت رئيسة البعثة، أنيتا كيكي غيهو، نداءً عاجلاً لجميع الأطراف المعنية بضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية واللجوء إلى حوار بناء لإنهاء الأزمة المتفاقمة.
وفي سياق متصل، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن جنوب السودان بات على شفا 'حرب أهلية شاملة' تتطلب تحركاً دولياً وإقليمياً سريعاً. وأشار تورك إلى أن البيانات الموثقة أظهرت مقتل 189 مدنياً خلال شهر يناير الماضي فقط، مما يعكس تدهوراً حاداً في الأوضاع الأمنية.
وكشفت التقارير الحقوقية عن زيادة مقلقة في انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداءات المسلحة بنسبة وصلت إلى 45% مقارنة بالشهر الذي سبقه. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السكان في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني منذ سنوات طويلة.
البلاد مهددة بالانزلاق نحو حرب أهلية شاملة إذا لم يتم التحرك بشكل عاجل لوقف الانتهاكات.
وفي شرق البلاد، وتحديداً في ولاية جونقلي، أكدت مصادر محلية مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً برصاص عناصر وصفت بأنها متمردة ومنشقة عن قوات الدفاع الشعبي. وبينما نفت الحكومة استهداف المدنيين بشكل متعمد، اعترفت بسقوط ضحايا نتيجة تبادل إطلاق النار في المناطق الحدودية المتوترة مع إثيوبيا.
وتشهد الأسابيع الأخيرة تصعيداً عسكرياً لافتاً بين الجيش الموالي للرئيس سلفا كير وميليشيات مسلحة تدعم نائبه السابق رياك مشار. ويخضع مشار للإقامة الجبرية منذ عدة أشهر، في ظل اتهامات رسمية له ولعدد من معاونيه بالضلوع في غارات شنتها مجموعات مسلحة في المناطق الشمالية الشرقية، وهي اتهامات نفاها مشار جملة وتفصيلاً.
ويواجه اتفاق السلام الموقع في عام 2018 اختباراً عسيراً، وهو الاتفاق الذي وضع حداً لحرب أهلية استمرت خمس سنوات وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص. ورغم توقيع الاتفاق، إلا أن النزاعات حول الأراضي والخصومات السياسية والقبلية ظلت تطفو على السطح، مما أعاق جهود التنمية والاستقرار في أحدث دولة في العالم.
ويعاني جنوب السودان منذ استقلاله عام 2011 من أزمات مركبة تشمل الفقر المدقع والفساد المستشري والاضطرابات السياسية المزمنة. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي استمرار العنف الحالي إلى انهيار كامل لمؤسسات الدولة والعودة إلى مربع الصراع الشامل الذي دمر البنية التحتية للبلاد في العقد الماضي.





Share your opinion
تصاعد العنف في جنوب السودان: عشرات القتلى وتحذيرات أممية من حرب أهلية شاملة