تعرضت العاصمة الإيرانية طهران لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، طالت منشآت مدنية وإعلامية حيوية. وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أجزاء من مجمع هيئة الإذاعة والتلفزيون تعرضت للقصف المباشر، مشيراً إلى أن التحقيقات جارية لتقييم حجم الأضرار المادية والبشرية الناتجة عن هذا الاستهداف.
وفي تطور ميداني خطير، أفادت مصادر طبية وشهود عيان بتعرض مستشفى 'غاندي' الواقع شمالي العاصمة طهران لغارة جوية مركزة أدت إلى وقوع أضرار جسيمة في مبانيه. وأكدت المصادر أن الفرق الطبية بدأت عمليات إخلاء عاجلة للمرضى من داخل المستشفى وسط حالة من الذعر، فيما أظهرت مقاطع فيديو حطاماً واسعاً داخل أروقة المرفق الصحي.
وعلى صعيد الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، أعلن محافظ مدينة ميناب في محافظة هرمزغان عن ارتفاع حصيلة ضحايا قصف مدرسة 'الشجرة الطيبة' الابتدائية للبنات إلى 165 قتيلة. وجاء هذا الإعلان بعد انتهاء فرق الإنقاذ من رفع الأنقاض في الموقع الذي تعرض لغارة جوية صباح يوم أمس السبت، مما أثار موجة تنديد واسعة.
وفي سياق الكشف عن الوسائل العسكرية المستخدمة، أكدت مصادر دفاعية أمريكية مشاركة قاذفات القنابل الاستراتيجية من طراز 'بي-2' (B-2 Spirit) في العمليات الجوية ضد الأهداف الإيرانية. وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن هذه الطائرات الشبحية انطلقت من قواعدها داخل الولايات المتحدة لتنفيذ مهامها القتالية فوق الأراضي الإيرانية.
وبحسب التفاصيل التي كشف عنها المسؤول الدفاعي، فإن أربع قاذفات من هذا الطراز شاركت في الهجوم، حيث ألقت عشرات القنابل الثقيلة التي تزن الواحدة منها طناً. واستهدفت هذه الغارات بشكل مباشر منشآت مخصصة لتخزين وإطلاق الصواريخ البالستية تقع في خنادق محصنة تحت الأرض في مناطق مختلفة من البلاد.
وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن العدوان العسكري المستمر منذ صباح السبت أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع. ومن بين أبرز الضحايا الذين أعلن عن وفاتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تصعيد غير مسبوقة.
تعرضت أجزاء من مجمع هيئة الإذاعة والتلفزيون لهجوم من العدو؛ الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي تجاه هذه الهجمات، حيث أطلقت القوات المسلحة الإيرانية رشقات صاروخية مكثفة وأسراباً من الطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل. كما طال الرد الإيراني عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة في دول خليجية، في محاولة لردع الهجمات الجوية المتواصلة.
وفي العاصمة طهران، استمر البث المباشر للتلفزيون الرسمي رغم الاستهداف الذي طال مجمعه الرئيسي، حيث أكد المذيعون مواصلة العمل رغم التهديدات الأمنية. وتعد هذه المرة الثانية التي يتم فيها استهداف مقر الإذاعة والتلفزيون، بعد هجوم مماثل وقع خلال مواجهات عسكرية في يونيو من العام الماضي.
ووثقت وكالات أنباء محلية الدمار الذي لحق بمستشفى غاندي، حيث نشرت صوراً تظهر كراسي متحركة محطمة وحطاماً متناثراً في غرف المرضى والممرات. ووصفت وسائل إعلام إيرانية الهجوم بأنه 'جريمة حرب' تستهدف المرافق الصحية والمدنيين العزل بشكل متعمد لزيادة الضغط على الجبهة الداخلية.
وتشهد الأجواء الإقليمية حالة من الاستنفار القصوى، في ظل استمرار تحليق الطائرات الحربية وتواصل القصف المتبادل بين الأطراف المتصارعة. ويرى مراقبون أن استخدام قاذفات 'بي-2' يمثل رسالة عسكرية أمريكية قوية حول القدرة على اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية وضرب الأهداف الأكثر تحصيناً.
ومع استمرار رفع الأنقاض في مدرسة البنات بميناب، تتزايد المخاوف من اكتشاف المزيد من الضحايا تحت الركام، خاصة مع شدة الانفجارات التي هزت المنطقة. وتعيش المدن الإيرانية حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، مع استمرار التهديدات المتبادلة بتوسيع دائرة الصراع.





Share your opinion
تصعيد عسكري واسع: قاذفات B-2 الأمريكية تقصف طهران واستهداف لمستشفى ومجمع الإذاعة والتلفزيون