أفادت مصادر ملاحية وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع هجوم استهدف سفينة تجارية بمقذوف لم تحدد طبيعته، وذلك في موقع يبعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال العاصمة العمانية مسقط. وقد تسبب الهجوم في نشوب حريق داخل غرفة المحركات، إلا أن الطواقم الفنية تمكنت من السيطرة على النيران لاحقاً، مع التأكيد على عدم وقوع أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم.
وتعد هذه الواقعة هي الثانية من نوعها خلال يوم واحد، حيث سبقها بلاغ عن حادثة أمنية أخرى وقعت قبالة ميناء كمزار العماني الواقع في قلب مضيق هرمز الإستراتيجي. وتعكس هذه الهجمات المتلاحقة تدهوراً ملحوظاً في أمن الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية لشحن الطاقة في العالم، مما يرفع منسوب القلق لدى شركات التأمين والشحن الدولية.
من جانبه، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن ناقلة نفط بدأت في الغرق فعلياً بعد تعرضها للاستهداف أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. ووصف الجانب الإيراني محاولة العبور بأنها كانت 'غير قانونية'، مشيراً إلى أن السفينة المستهدفة خالفت القواعد المتبعة في الممر المائي، دون الكشف عن هوية السفينة أو الجهة التي تتبع لها بشكل مفصل حتى اللحظة.
وفي ظل هذا التوتر الميداني، كشفت بيانات تتبع السفن عن حالة من الشلل الجزئي في حركة الملاحة، حيث توقفت ما لا يقل عن 150 ناقلة عملاقة في المياه المفتوحة خارج المضيق. وتضم هذه السفن العالقة ناقلات محملة بالنفط الخام وأخرى مخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال، حيث يفضل الربابنة الانتظار بعيداً عن مناطق الاستهداف المباشر.
مصير ناقلة النفط المخالفة التي استُهدفت أثناء محاولتها العبور بشكل غير قانوني عبر مضيق هرمز هو أنها تغرق الآن.
وعلى الجانب الآخر من المضيق، رصدت منصات تتبع الملاحة الدولية توقف عشرات السفن الأخرى التي كانت تعتزم الدخول إلى الخليج، وذلك وسط مخاوف متزايدة من اندلاع مواجهة إقليمية شاملة. وتأتي هذه المخاوف مدفوعة باحتمالات ردود فعل عسكرية متبادلة بين قوى إقليمية ودولية، مما قد يحول المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة.
وبحسب تقديرات مصادر صحفية دولية استندت إلى بيانات 'ماريت ترافيك'، فإن السفن المتوقفة تتجمع حالياً قبالة سواحل دول منتجة كبرى مثل السعودية والعراق وقطر. وتحاول هذه السفن تفادي الدخول إلى الممرات المكتظة في مضيق هرمز التي باتت تشكل خطراً داهماً على سلامة الشحنات والأطقم البحرية في ظل غياب ضمانات أمنية واضحة.
بالتوازي مع التطورات الميدانية، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات عاجلة لرعاياها المتواجدين في دول الخليج، وتحديداً في البحرين والكويت وقطر والإمارات. ودعت الوزارة مواطنيها إلى 'الاحتماء في أماكنهم' والحد من تحركاتهم غير الضرورية، في إشارة واضحة إلى جدية التهديدات الأمنية الناتجة عن تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
كما شددت الخارجية البريطانية في تحديثها الأخير عبر منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة تجنب السفر إلى هذه الدول إلا في حالات الضرورة القصوى. وطالبت البريطانيين المتواجدين هناك بتسجيل بياناتهم لدى السفارات والقنصليات، تحسباً لأي طوارئ قد تستدعي عمليات إجلاء أو تدخلات قنصلية سريعة مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في الممرات المائية القريبة.





Share your opinion
تصعيد في مضيق هرمز: استهداف ناقلات نفط وتكدس 150 سفينة في المياه المفتوحة