كشفت مصادر في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية (أسبيدس) عن تلقي السفن التجارية المارة في المنطقة رسائل تحذيرية عبر موجات التردد شديد الارتفاع صادرة عن الحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف الأراضي الإيرانية صباح اليوم السبت، مما أثار مخاوف دولية من تعطل سلاسل الإمداد.
وأوضح مسؤول في البعثة الأوروبية، طلب عدم ذكر اسمه أن فحوى الرسائل الإيرانية الموجهة للسفن تقضي بعدم السماح لأي ناقلة أو سفينة بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي. ورغم وضوح الرسائل اللاسلكية، إلا أن المصادر ذاتها أشارت إلى أن طهران لم تصدر حتى اللحظة أي بيان رسمي يؤكد إغلاق الممر المائي دولياً.
من جهتها، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغات متواترة من سفن تبحر في مياه الخليج تفيد بتسلمها ذات التحذيرات الإيرانية. وأوضحت الهيئة أن هذه الرسائل تفتقر إلى الإلزام القانوني بموجب أحكام القانون الدولي، ما لم يتم فرضها عبر إجراءات إنفاذ قانونية وميدانية على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة النقل الأمريكية توصيات عاجلة للسفن التجارية بضرورة تجنب المرور في منطقة الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان وصولاً إلى بحر العرب. وبررت الوزارة هذا الإجراء برصد نشاط عسكري مكثف وغير مسبوق في هذه المناطق، مما يشكل خطراً داهماً على سلامة الملاحة التجارية.
وشددت إدارة الشؤون البحرية في واشنطن على ضرورة ابتعاد السفن التي ترفع العلم الأمريكي أو التي تديرها طواقم أمريكية مسافة لا تقل عن 30 ميلاً بحرياً عن أي قطع عسكرية تابعة للولايات المتحدة. ويهدف هذا الإجراء الوقائي إلى منع وقوع أي حوادث ناتجة عن الخطأ في تحديد الهوية أو اعتبار السفن التجارية تهديداً عسكرياً.
لا يُسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الأوروبي، انضمت وزارة النقل البحري اليونانية إلى قائمة المحذرين، حيث نصحت السفن اليونانية بتوخي أقصى درجات الحيطة والابتعاد عن الممرات المائية القريبة من إيران. وأشارت الوثيقة اليونانية إلى أن الوضع المتطور يؤثر بشكل مباشر على سلامة الملاحة في نطاق واسع يشمل شمال بحر العرب.
كما طالبت أثينا الشركات المشغلة للسفن بتفعيل أعلى مستويات البروتوكولات الأمنية في الموانئ والمنطقة البحرية المحيطة حتى إشعار آخر. ولم تستبعد السلطات اليونانية احتمال توسع رقعة الأزمة لتصل إلى البحر الأحمر وخليج عدن، مرجعة ذلك إلى الروابط الوثيقة بين طهران وجماعة الحوثي في اليمن.
ويعد مضيق هرمز الشريان الأهم لتجارة النفط العالمية، حيث يربط كبار المنتجين في منطقة الخليج بالأسواق الدولية عبر خليج عمان. وتعتمد دول مثل السعودية والعراق والإمارات وإيران بشكل أساسي على هذا الممر لتصدير إنتاجها النفطي، مما يجعل أي تهديد بإغلاقه هزة عنيفة للاقتصاد العالمي.
يُذكر أن طهران كانت قد لوحت في مناسبات عديدة خلال السنوات الماضية بإمكانية إغلاق هذا الممر المائي الحيوي في حال تعرضت لهجوم عسكري. ومع وقوع الهجوم الأخير، تترقب الأوساط الدولية مدى جدية التهديدات الإيرانية وقدرة القوى البحرية على تأمين حركة الملاحة في ظل هذا التصعيد العسكري الكبير.





Share your opinion
رسائل إيرانية للسفن بمنع العبور.. هل أُغلق مضيق هرمز؟