Sat 28 Feb 2026 2:03 pm - Jerusalem Time

دراما رمضان والتوظيف السياسي: بين 'رأس الأفعى' وجدل الإعلانات الإعلامية

تثير الإنتاجات الدرامية للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر تساؤلات جوهرية حول معايير الترويج والاهتمام، حيث يبدو أن الزخم الدعائي ينصب بشكل أساسي على الأعمال ذات الصبغة السياسية الموجهة. وفي هذا السياق، يبرز مسلسل 'رأس الأفعى' كنموذج للعمل الذي يحظى بتغطية مكثفة في برامج 'التوك شو' والصحف التابعة للمجموعة، في حين تتواري أعمال أخرى مثل 'صحاب الأرض' و'عين سحرية' خلف هذا الطوفان الدعائي رغم ما قد تحمله من قيمة فنية.

إن التركيز الموسمي على إنتاج مسلسلات تستهدف جماعة الإخوان المسلمين بات ظاهرة متكررة في كل شهر رمضان، حيث تُسخر الآلة الإعلامية لإعلان 'النجاح' في كشف الجماعة وتعريتها. ومع ذلك، يطرح هذا التكرار سؤالاً ملحاً حول الجدوى الحقيقية لهذه الحملات الإعلامية، فإذا كانت هذه الأعمال تنجح فعلياً في مهمتها كل عام، فلماذا يستمر النظام في الحاجة لإنتاج المزيد منها بدلاً من طي هذه الصفحة والانتقال نحو حياة ديمقراطية سليمة.

وفي سياق متصل، أثار ظهور الإعلامي إبراهيم عيسى في إعلان ترويجي للعاصمة الإدارية الجديدة جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً في الأوساط الصحفية. فقد تجاوز عيسى دوره الإعلامي ليظهر كممثل إعلاني بل ومؤدٍ غنائي، وهو ما اعتبره مراقبون 'مراهقة مهنية' تعكس حالة من التخبط في المسيرة المهنية التي انتقلت من المعارضة الصارمة إلى التماهي التام مع المشاريع الرسمية.

تعد هذه الخطوة انتهاكاً صريحاً لنص المادة (26) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام المصري، والتي تحظر بشكل قاطع على الصحفيين والإعلاميين العمل في مجال الإعلانات بأي صورة كانت، سواء بالصوت أو الصورة. ورغم وضوح النص القانوني، إلا أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابتي الصحفيين والإعلاميين لم يحركوا ساكناً تجاه هذه المخالفة، مما يشير إلى حالة من الانتقائية في تطبيق القانون.

إن التحولات في مواقف إبراهيم عيسى السياسية تعكس حالة من 'التزحلق الدائم على الجليد'، حيث تبدلت مواقفه من الانحياز للناصرية إلى الهجوم الضاري على جمال عبد الناصر، ومن معارضة نظام مبارك إلى الشهادة لصالحه في المحاكم. هذه التقلبات تثير الشكوك حول الدوافع الحقيقية وراء تغيير القناعات، خاصة عندما ترتبط هذه التحولات بلحظات الإقصاء من الشاشات أو العودة إليها عبر بوابات إعلانية مدفوعة الأجر.

وبالحديث عن تطوير الإعلام، فإن المقترحات التي يرفعها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تبدو وكأنها توضع في الأدراج دون أثر حقيقي على أرض الواقع. فالتطوير الحقيقي يتطلب تغيير الوجوه والمنظومة التي تدير المشهد، بدلاً من الاكتفاء بمبادرات سرية لا تلمس جوهر الأزمة المتمثلة في غياب التعددية وسيطرة الصوت الواحد على الشاشات المصرية.

ختاماً، يبدو أن المشهد الإعلامي والدرامي الحالي يعيش حالة من الفوضى التي تتطلب ضبطاً حقيقياً يتجاوز الشعارات. فبينما تذهب بعض الجماعات 'مع الريح' درامياً، تظل الأسئلة قائمة حول ثمن التحولات السياسية للإعلاميين، وحول قدرة الدراما على استعادة دورها الفني بعيداً عن التوجيه المباشر الذي قد يؤدي في النهاية إلى ضياع المشاهد في زحام الأعمال المكررة.

Tags

Share your opinion

دراما رمضان والتوظيف السياسي: بين 'رأس الأفعى' وجدل الإعلانات الإعلامية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.