Sat 28 Feb 2026 4:18 am - Jerusalem Time

كواليس مكالمة ترامب وبن زايد: كيف أشعلت 'مؤامرة العقوبات' الخلاف بين أبوظبي والرياض؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل مكالمة هاتفية جرت في شهر نوفمبر الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، كانت سبباً مباشراً في خروج التوترات المكتومة بين أبوظبي والرياض إلى العلن. وأشارت المصادر إلى أن الاتصال تناول محادثات خاصة أجراها ترامب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مما عكس حجم الفجوة المتزايدة بين الحليفين الخليجيين.

ونقلت المصادر عن مسؤولين مطلعين أن ترامب أبلغ بن زايد بأن ولي العهد السعودي طلب منه، خلال اجتماع في البيت الأبيض، فرض عقوبات على دولة الإمارات. وجاء هذا الطلب السعودي المزعوم على خلفية اتهامات لأبوظبي بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع في السودان، وهو ما تراه الرياض عائقاً أمام إنهاء الحرب هناك.

في المقابل، قدم مسؤول سعودي رواية مغايرة للواقعة، موضحاً أن الأمير محمد بن سلمان طلب تشديد العقوبات على الجماعة المسلحة السودانية نفسها لمنع وصول أي دعم خارجي لها، وليس استهداف الإمارات بشكل مباشر. وأكد المسؤول أن القيادة السعودية تؤمن بأن توقف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع هو المفتاح الأساسي لإنهاء الصراع الدامي في السودان.

من جهته، نفى مسؤول أمريكي أن يكون الأمير محمد بن سلمان قد طلب صراحة فرض عقوبات على الإمارات، لكنه رفض الخوض في التفاصيل الدقيقة لما دار في الغرف المغلقة. ورغم هذا النفي، إلا أن المعلومات التي وصلت إلى الجانب الإماراتي كانت كفيلة بإثارة حالة من الغضب العارم والشعور بالخيانة من طرف حليف تاريخي.

ووفقاً لما نقلته 'نيويورك تايمز'، فإن ترامب استخدم عبارة حادة خلال حديثه مع بن زايد قائلاً: 'أصدقاؤك يتآمرون عليك'، لكنه سارع إلى طمأنته بالقول إنه يقف إلى جانبه. هذه الكلمات عززت قناعة القيادة الإماراتية بأن هناك تحركات سعودية جدية في واشنطن تهدف للإضرار بمصالح أبوظبي الاستراتيجية.

ولم تتوقف تداعيات هذا الاتصال عند الجانب الدبلوماسي، بل انتقلت سريعاً إلى الميدان، حيث شهد شهر ديسمبر تصعيداً غير مسبوق حين قصفت القوات السعودية شحنة إماراتية كانت متجهة إلى اليمن. هذا الحادث اعتبره مراقبون نقطة التحول التي أوصلت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

وتشير التقارير إلى أن التنافس بين القوتين الخليجيتين لم يعد يقتصر على الملف السوداني، بل امتد ليشمل صراع نفوذ في اليمن ومنطقة القرن الأفريقي. كما برز التنافس الاقتصادي كعامل ضغط إضافي، خاصة مع سعي الرياض لتحويل نفسها إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة، وهو ما يصطدم مباشرة بمكانة دبي كعاصمة مالية للمنطقة.

وفيما يتعلق بالملف السوداني، تصر الحكومة الإماراتية في بياناتها الرسمية على رفض كافة الادعاءات بتقديم دعم مادي لقوات الدعم السريع. وتؤكد أبوظبي أن دورها يقتصر على الجوانب الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار، رغم وجود تقارير دولية تشير إلى رصد تدفقات أسلحة وطائرات مسيرة.

وعلى الصعيد الدولي، يمثل هذا الشرخ المتنامي تحدياً كبيراً لإدارة ترامب التي تسعى لحشد دعم موحد من دول الخليج لسياساتها تجاه إيران وغزة. ويجد البيت الأبيض نفسه في موقف دقيق يحاول فيه موازنة العلاقات مع دولتين تربطهما بعائلة الرئيس مصالح تجارية واستثمارية بمليارات الدولارات.

ويرى باحثون أن القيادة الإماراتية تنظر إلى قوات الدعم السريع كحليف استراتيجي في معركتها ضد ما تصفه بـ'الإسلام السياسي' في المنطقة. وتعتقد أبوظبي أن الجيش السوداني يضم عناصر ذات توجهات إسلامية، مما يجعل إضعافه هدفاً يخدم رؤيتها الإقليمية الأوسع المناهضة لهذه التيارات.

أما السعودية، فترى في استمرار النزاع السوداني تهديداً مباشراً لأمنها القومي، حيث تخشى من تحول السودان إلى 'دولة فاشلة' على الضفة المقابلة للبحر الأحمر. هذا التباين في الرؤى الأمنية جعل من الصعب على الطرفين التوصل إلى أرضية مشتركة، وزاد من حدة الاستقطاب في ملفات إقليمية أخرى.

وفي اليمن، اتهم مسؤولون سعوديون الإمارات بتحريك المجلس الانتقالي الجنوبي للقيام بتحركات تصعيدية رداً على قضية طلب العقوبات في واشنطن. هذا التشابك في الملفات يظهر كيف أن الخلافات الشخصية والسياسية بين القادة بدأت تعيد تشكيل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بشكل متسارع.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين بن زايد وبن سلمان كانت قبل عقد من الزمن تتسم بالتناغم التام، حيث تعاونا في التدخل العسكري في اليمن وفي الأزمة مع قطر. إلا أن تحول الأولويات السعودية نحو الداخل وتنويع الاقتصاد خلق نوعاً من التصادم الحتمي مع الطموحات الإماراتية 'شبه الإمبراطورية' في أفريقيا والشرق الأوسط.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية الحالية على احتواء هذا الصراع المتفاقم، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن استثمارات ضخمة لصهر الرئيس، جاريد كوشنر، مع الصندوق السيادي السعودي، مقابل استثمارات إماراتية في شركات تابعة لعائلة ترامب، مما يجعل الحياد الأمريكي أمراً معقداً.

Tags

Share your opinion

كواليس مكالمة ترامب وبن زايد: كيف أشعلت 'مؤامرة العقوبات' الخلاف بين أبوظبي والرياض؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.