شهدت مدينة جنيف السويسرية اختتام سلسلة من المباحثات المكثفة بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، هدفت إلى تعزيز التنسيق المشترك قبل الدخول في جولة تفاوضية جديدة ومباشرة مع الجانب الروسي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس يسعى فيه المجتمع الدولي لإيجاد مخرج سياسي للنزاع المستمر منذ سنوات.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه اليومي أن التحضيرات للاجتماع الثلاثي القادم تسير بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أن العاصمة الإماراتية أبوظبي هي الوجهة المرجحة لاستضافة هذه المحادثات. وتوقع زيلينسكي أن تلتئم الطاولة التفاوضية في أوائل شهر مارس المقبل، معرباً عن جاهزية بلاده لهذه المرحلة.
من جانبه، كشف رستم عمروف، رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني، عن تفاصيل اللقاءات التي جرت في جنيف، حيث عقد اجتماعاً ثنائياً مع الموفدين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأوضح عمروف أن النقاشات تركزت على تنسيق المواقف السياسية والميدانية قبل مواجهة الوفد الروسي في الجولة المقبلة.
على المقلب الآخر، بدت التصريحات الروسية أكثر حذراً، حيث أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن موسكو لا تضع أي جداول زمنية أو مهل نهائية لإنهاء العمليات العسكرية. وأشار لافروف في تصريحات صحفية إلى أن بلاده تركز حالياً على تنفيذ المهام الموكلة للقوات الروسية دون النظر إلى ضغوط الوقت.
وفي سياق متصل، حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من الإفراط في التفاؤل أو تقديم توقعات مبكرة حول المرحلة التي وصلت إليها جهود السلام. واعتبر بيسكوف أن محاولة تحديد سقف زمني للاتفاق النهائي في هذه المرحلة يعد خطأً استراتيجياً لا ترغب القيادة الروسية في الوقوع فيه.
عقب اجتماعات اليوم، بدأت الاستعدادات للاجتماع الثلاثي المقبل على قدم وساق، ومن المرجح أن يُعقد في أبوظبي أوائل مارس.
ورغم غياب اللقاءات الرسمية المعلنة بين الطرفين في جنيف، إلا أن مصادر إعلامية رصدت تواجد المفاوض الروسي كيريل ديميترييف في مكان انعقاد المحادثات. ولم تؤكد المصادر وقوع أي اتصال مباشر بين ديميترييف والوفد الأوكراني، مما يشير إلى استمرار حالة التوجس بين المتفاوضين.
تتزامن هذه التحركات مع ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير 2022. وتنظر واشنطن إلى هذا النزاع بكونه استنزافاً طويلاً للأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي، مما يدفعها نحو تسريع وتيرة الحلول الدبلوماسية المقترحة.
وتواجه المقترحات الأميركية تحفظات من قبل كييف وبعض العواصم الأوروبية، التي تخشى أن تؤدي هذه الضغوط إلى إجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات سيادية كبرى. وتتركز المخاوف حول إمكانية مطالبة كييف بالتخلي عن أجزاء من أراضيها مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره الحكومة الأوكرانية خطاً أحمر.
تظل قضية إقليم دونباس، الحوض الصناعي في شرق أوكرانيا، العقدة الأبرز في منشار المفاوضات المتعثرة بين الطرفين. فبينما تصر موسكو على انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي تطالب بتبعيتها لها، ترفض كييف بشكل قاطع أي مساس بوحدة أراضيها المعترف بها دولياً.
ومع اقتراب موعد اجتماع أبوظبي المرتقب، يترقب العالم ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية في كسر الجمود الراهن. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوساطات الدولية على تقريب وجهات النظر بين مطالب الكرملين الأمنية وشروط كييف لاستعادة سيادتها الكاملة.





Share your opinion
تحضيرات لاجتماع ثلاثي في أبوظبي لإنهاء حرب أوكرانيا وموسكو تنفي وجود مهل زمنية