Thu 26 Feb 2026 8:48 am - Jerusalem Time

مفاوضات الفرصة الأخيرة في جنيف: سباق بين الدبلوماسية والوعيد العسكري بين واشنطن وطهران

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الخميس، جولة جديدة وحاسمة من المحادثات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. تهدف هذه اللقاءات إلى إيجاد مخرج للأزمة النووية المستمرة منذ عقود، وتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة في ظل التحشيدات الكبيرة.

يشارك في هذه الجولة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، مما يعكس جدية البيت الأبيض في حسم الملف. وفي المقابل، يقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يسعى لتأمين رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد جهود وساطة مكثفة قادها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي خلال الأسبوع الماضي. وقد مهدت هذه اللقاءات التمهيدية الطريق لجلوس الطرفين، وإن كان بشكل غير مباشر، على طاولة المفاوضات في جنيف لمحاولة تقريب وجهات النظر المتباعدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد وجه خطاباً حازماً أمام الكونغرس، أكد فيه تفضيله للحلول الدبلوماسية لكن مع تشديده على منع طهران من حيازة السلاح النووي. وأشار ترامب إلى أن واشنطن تنتظر سماع التزام إيراني واضح وصريح بعدم السعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية تحت أي ظرف.

من جانبه، لوح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بالخيار العسكري كبديل مطروح في حال فشل المسار التفاوضي الحالي. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن الهدف النهائي للإدارة هو ضمان عدم امتلاك إيران للقنبلة، وأن كافة الخيارات تبقى فوق الطاولة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.

وتشكل القدرات الصاروخية الإيرانية نقطة خلاف جوهرية، حيث تصر واشنطن على إدراج برنامج الصواريخ البالستية ضمن أي اتفاق مستقبلي. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن هذه الصواريخ، التي قد يصل مداها إلى 3000 كيلومتر، تمثل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية وحلفائها في القارة الأوروبية.

في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع ربط ملفها النووي بقدراتها الدفاعية الصاروخية، وتؤكد أن ترسانتها من صواريخ 'شهاب-3' هي لأغراض الردع فقط. وتشدد الخارجية الإيرانية على أن التفاوض يجب أن يقتصر على الجوانب التقنية للبرنامج النووي مقابل رفع شامل وفوري للعقوبات الدولية.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وصف الرفض الإيراني لمناقشة الملف الصاروخي بأنه 'مشكلة كبيرة جداً' تعيق التقدم في المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، أكد روبيو أن الإدارة لا تزال تفتح باباً للحل السلمي إذا ما أظهرت طهران مرونة كافية في القضايا الأمنية الإقليمية المثارة.

ميدانياً، لم تتوقف الولايات المتحدة عن تعزيز تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يراه مراقبون وسيلة ضغط إضافية على المفاوض الإيراني. وتستحضر هذه الحشود ذكريات العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو من العام الماضي بالتعاون مع إسرائيل.

المهلة الزمنية التي منحها ترامب لإيران، والتي تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً، تضع المفاوضين تحت ضغط هائل للتوصل إلى نتائج ملموسة قبل مطلع مارس. وحذر البيت الأبيض من 'عواقب وخيمة' في حال انقضاء هذه المدة دون إحراز تقدم حقيقي يضمن وقف طموحات طهران النووية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد من جهته أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية. وأشار عراقجي إلى أن التوصل لاتفاق عادل وسريع ممكن تماماً إذا تخلت واشنطن عن سياسة الضغوط القصوى واعتمدت نهجاً دبلوماسياً متوازناً.

وعلى هامش المحادثات، يتواجد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف لتقديم المشورة الفنية والتقنية للطرفين. ويسعى غروسي لضمان استمرار عمليات التفتيش الدولية وتوضيح المسائل العالقة بشأن تخصيب اليورانيوم الذي تعتبره واشنطن مساراً محتملاً لإنتاج السلاح.

Tags

Share your opinion

مفاوضات الفرصة الأخيرة في جنيف: سباق بين الدبلوماسية والوعيد العسكري بين واشنطن وطهران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.