تواصل القوات الروسية تحركاتها الميدانية في إقليم دونباس محرزة تقدماً يوصف بالبطيء ولكنه مستمر، في وقت تبدو فيه المسارات الدبلوماسية عاجزة عن إحداث خرق حقيقي. وتتزامن هذه التطورات مع الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع المواجهة العسكرية الشاملة، وسط إصرار من كافة الأطراف على مواقفها المبدئية.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات تزامنت مع هذه الذكرى أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين لن ينجح في كسر إرادة بلاده. ومع ذلك، أقر زيلينسكي بوجود فجوة في الضغط الدولي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمارس نفوذاً كافياً على الكرملين لإجباره على وقف العمليات العسكرية.
في المقابل، يظهر الكرملين تمسكاً واضحاً بخيار الحسم العسكري وتثبيت الوقائع الجديدة التي فرضها الجيش الروسي على الأرض. وتتعهد القيادة الروسية بمواصلة القتال حتى تحقيق كامل الأهداف المعلنة، رافضة أي تراجع عن المناطق التي بسطت سيطرتها عليها مؤخراً.
ولوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً بالخيار النووي، محذراً من مغبة استخدام أي عناصر غير تقليدية ضد بلاده. وتأتي هذه التحذيرات على خلفية تقارير استخباراتية روسية تزعم وجود مخططات غربية أوكرانية لاستخدام ما يعرف بـ 'القنبلة القذرة' في ساحة المعركة.
من جانبها، حملت دول الاتحاد الأوروبي موسكو المسؤولية الكاملة عن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية في المدن الأوكرانية. وأكد قادة التكتل الأوروبي التزامهم بتقديم دعم شامل لكييف، مع التلويح بفرض عقوبات إضافية خانقة تستهدف قطاعي الطاقة والمال في روسيا.
ويرى محللون سياسيون من موسكو أن الانسحاب الروسي من منطقة دونيتسك بات أمراً مستحيلاً من الناحية الاستراتيجية والسياسية. وأوضح الخبير يفغيني سيدورف أن العمليات العسكرية ستستمر طالما لم تفضِ المفاوضات إلى نتائج واقعية تأخذ في الحسبان المطالب الروسية بشأن الأراضي الناطقة باللغة الروسية.
بوتين لن يكسر أوكرانيا، لكن الضغوط الأمريكية الحالية غير كافية لوقف آلة الحرب الروسية.
وأشار سيدورف إلى أن موسكو لا تزال تفتح الباب أمام الحوار السلمي لكنها ترفض ما تصفه بـ 'الخداع' في المفاوضات. وشدد على ضرورة أن تتعامل كييف بواقعية مع الميدان، مؤكداً أن القوات الروسية ستحقق غاياتها سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو من خلال استمرار الزحف العسكري.
وعلى صعيد الموقف الغربي، حذر مسؤولون سابقون في حلف شمال الأطلسي من غياب استراتيجية بديلة طويلة الأمد لدعم أوكرانيا. وأوضح نيكولاس ويليامز أن القدرة الأوروبية على تقديم المساعدات ليست مطلقة، وأن التعب من أعباء الحرب بدأ يلقي بظلاله على العواصم الأوروبية.
ورجح ويليامز أن يشهد صيف العام الجاري نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع، محذراً من أن الدعم الأوروبي قد يتوقف بحلول نهاية عام 2026. واعتبر أن الخطر الحقيقي على كييف يتمثل في احتمال سأم الإدارة الأمريكية من المطالب المتكررة للجانب الأوكراني في ظل غياب نتائج ميدانية كبرى.
وفي كييف، يسود نوع من الترقب الحذر لما ستسفر عنه الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة، وتأثيرها على سياسة واشنطن الخارجية. ويأمل المسؤولون الأوكرانيون أن تؤدي التغييرات السياسية المحتملة إلى تعزيز موقفهم العسكري والسياسي في مواجهة الضغوط الروسية المتزايدة.
ورغم الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الشركاء الأوروبيين، يرى باحثون أمنيون في كييف أن الدعم لن ينهار بشكل مفاجئ. وأكد الباحث إيفان ستوباك أن أوكرانيا تدرك تعقيدات الموقف الدولي، لكنها تراهن على استمرارية الدعم المؤسسي لفترة كافية تمكنها من الصمود.
وتسعى أوكرانيا في هذه المرحلة إلى تعزيز استقلاليتها العسكرية من خلال رفع وتيرة الإنتاج الحربي المحلي بشكل غير مسبوق. وتفيد التقارير بأن المصانع الأوكرانية باتت تغطي الآن أكثر من 60% من احتياجات القوات البرية من المعدات والذخائر، في محاولة لتقليل الاعتماد الكلي على الشحنات الغربية.





Share your opinion
في الذكرى الرابعة للحرب: تقدم روسي في دونباس وقلق أوكراني من تراجع الدعم الغربي