جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، دعوته لمقاتلي قوات الدعم السريع بضرورة إلقاء السلاح والعودة إلى جادة الصواب. وأكد البرهان خلال كلمة له في مدينة أم درمان أن الدولة مستعدة للعفو عن كل من يقرر التخلي عن القتال والانحياز لمصلحة الوطن، مشيراً إلى أن الأبواب لا تزال مشرعة لمن وصفهم بـ'المغرر بهم'.
وجاءت هذه التصريحات خلال مراسم تخريج دفعة جديدة من الضباط بالكلية البحرية في أم درمان، حيث شدد البرهان على أن القوات المسلحة السودانية مسنودة بالشعب لن تتوقف عن القتال. وأوضح أن الهدف الاستراتيجي الحالي هو تطهير كافة أراضي البلاد من تواجد القوات المتمردة التي تسببت في معاناة واسعة للسودانيين.
وأشار رئيس مجلس السيادة إلى أن الخيارات المتاحة أمام قوات الدعم السريع باتت محدودة، فإما المضي في المعركة حتى نهايتها العسكرية أو الاستسلام الكامل. وأضاف أن الجيش ليس لديه عداء شخصي مع أي جهة، بل يواجه من رفع السلاح نتيجة تحريض أو معلومات مضللة، داعياً إياهم لتحكيم صوت العقل والعودة للمؤسسة العسكرية.
ميدانياً، لا تزال خارطة السيطرة في السودان تشهد تعقيدات كبيرة، حيث تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على ولايات إقليم دارفور الخمس باستثناء جيوب في شمال دارفور. وفي المقابل، يفرض الجيش السوداني سيطرته على غالبية الولايات الأخرى، بما في ذلك أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم التي تشهد اشتباكات متواصلة.
أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن، ونرحب بكل من اختار الوقوف مع الدولة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الكتلة السكانية الأكبر في السودان، والبالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، يتركزون في المناطق التي تخضع لسيطرة القوات المسلحة. ويمتد إقليم دارفور الذي يشهد صراعاً محتدماً على مساحة شاسعة تشكل نحو خمس مساحة البلاد الكلية، مما يجعل السيطرة عليه تحدياً استراتيجياً للطرفين.
وتدخل الحرب في السودان عامها الثالث تقريباً منذ اندلاعها في أبريل 2023، إثر فشل المفاوضات المتعلقة بدمج قوات الدعم السريع في الهيكل التنظيمي للجيش. وقد أدى هذا النزاع المسلح إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، مع تزايد خطر المجاعة في عدة مناطق متفرقة من البلاد.
وبحسب إحصائيات دولية، فقد أسفرت العمليات العسكرية المستمرة عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى نزوح ما يقارب 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتستمر الجهود الإقليمية والدولية لمحاولة التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، في ظل تمسك الأطراف المتصارعة بمواقفها الميدانية والسياسية.





Share your opinion
البرهان يعرض العفو على مقاتلي الدعم السريع مقابل تسليم السلاح