Tue 24 Feb 2026 12:03 am - Jerusalem Time

احتجاجات البصرة تتجدد: مهندسون وعمال يواجهون 'التهميش' أمام شركة النفط

عادت مشاهد الاحتجاجات لتتصدر المشهد في محافظة البصرة النفطية، حيث تظاهر عشرات المهندسين والفنيين أمام بوابة شركة نفط البصرة. تأتي هذه التحركات احتجاجاً على ما وصفوه بسياسة التهميش الممنهجة ضد الكفاءات الوطنية لصالح الكوادر الأجنبية في المشاريع الكبرى.

وركز المحتجون، وهم من العاملين السابقين في مشروع التكسير بالعامل المساعد (FCC)، مطالبهم على ضرورة تثبيتهم على الملاك الدائم لوزارة النفط. وأشار المتظاهرون إلى أن حراكهم المستمر منذ صيف العام الماضي يهدف إلى استعادة حقوقهم الوظيفية التي سُلبت بعد الاستغناء عنهم بشكل مفاجئ.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نحو 350 عاملاً قضوا سنوات طويلة في العمل بمشروع FCC قبل تشغيله الفعلي، ليجدوا أنفسهم خارج المنظومة دون ضمانات قانونية. ورغم وجود موافقات سابقة من وزارة النفط على تشغيلهم، إلا أن شرط 'طلب الحاجة' من الشركة حال دون تنفيذ تلك الوعود.

وشهدت الوقفة الاحتجاجية توتراً أمنياً ملحوظاً، حيث أفادت مصادر بأن القوات الأمنية تدخلت لفض التجمهر أمام بوابة الشركة. وأسفر التدخل عن اعتقال عدد من المتظاهرين وتعرض آخرين للضرب، مما أثار موجة من الاستياء في الأوساط النقابية والعمالية بالمحافظة.

وتعكس هذه الاحتجاجات أزمة عميقة تتعلق بسيطرة الشركات النفطية الأجنبية على سوق العمل في الجنوب العراقي. ويشكو الشباب الخريجون من حرمانهم من فرص التوظيف، في وقت يحصل فيه العمال الأجانب على رواتب مرتفعة وامتيازات تفوق ما يُعرض على المواطن العراقي.

ولم تكن هذه التظاهرة معزولة، بل سبقتها وقفات احتجاجية لخريجي تخصصات هندسية ونفطية مختلفة خلال الأسبوع الماضي. ويطالب هؤلاء الخريجون بتفعيل عقود تشغيلية ضمن شركات النفط، مؤكدين أن تخصصاتهم نادرة وحيوية لتطوير القطاع النفطي في البلاد.

وفي خطوة تصعيدية سابقة شهدها شهر أيلول/ سبتمبر 2025، قام المحتجون بإنزال راية شركة نفط البصرة وإغلاق أبوابها الرئيسية. جاء ذلك التطور بعد أشهر من المماطلة في تنفيذ القرار 315 لعام 2019، الذي يتيح التعاقد مع الكوادر المحلية في الشركات الرابحة.

وعلى الصعيد القانوني، تبرز فجوة كبيرة بين نصوص العقود النفطية والواقع الميداني في حقول البصرة وكركوك. فبموجب جولات التراخيص، تلتزم الشركات الأجنبية بتوطين الوظائف بنسبة تصل إلى 85%، مع تخصيص مبالغ لتدريب العراقيين ونقل التكنولوجيا الحديثة.

وتؤكد وزارة النفط في تصريحاتها الرسمية التزامها بسياسة التوطين، مستشهدة بعقود كبرى مثل عقد شركة 'بي بي' لتطوير حقول كركوك. وتشدد الوزارة على أن الأولوية دائماً للعنصر الوطني في المناصب التقنية والإدارية، مع إطلاق برامج تدريبية دولية لرفع الكفاءة.

إلا أن تقارير برلمانية حديثة كشفت عن أرقام صادمة، حيث تجاوز عدد العمالة الأجنبية في الحقول النفطية حاجز 100 ألف عامل. وفي بعض الإحصائيات، يُعتقد أن العدد يصل إلى 200 ألف عامل في جنوب العراق وحده، أغلبهم يشغلون وظائف فنية يمكن للعراقيين القيام بها.

وتواجه الجهات الرقابية، بما فيها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، انتقادات حادة بسبب ضعف الرقابة على إجازات العمل الممنوحة للأجانب. ويرى مراقبون أن هناك تساهلاً في منح هذه الإجازات، مما يفاقم أزمة البطالة بين صفوف المهندسين العراقيين الذين ينتظرون دورهم في التعيين.

وفيما يخص مشروع 'FCC' الذي ينفذه ائتلاف تقوده شركة 'JGC' اليابانية، فإنه يعد من المشاريع الاستراتيجية لتطوير مصفى البصرة. ويهدف المشروع لتحويل النفط الأسود إلى منتجات بيضاء عالية القيمة مثل الكازولين وزيت الغاز بمواصفات عالمية، وبطاقة 55 ألف برميل يومياً.

ويؤكد المحتجون أن الشركات الأجنبية تتعمد تشغيل عمالة وافدة بتكاليف باهظة لتبرير نفقاتها العالية ضمن عقود الخدمة. وفي المقابل، يشددون على أن الكوادر العراقية أثبتت جدارتها في إدارة العمليات النفطية، خاصة خلال الأزمات الأمنية التي شهدت إجلاء الموظفين الأجانب.

وتبقى أزمة التوظيف في البصرة قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الاجتماعي في المحافظة التي ترفد ميزانية الدولة بأكثر من 90% من إيراداتها. ويطالب الحراك الشعبي بقرارات حازمة تضمن إلزام الشركات الأجنبية بالحصص المقررة قانوناً للعمالة الوطنية دون تسويف.

Tags

Share your opinion

احتجاجات البصرة تتجدد: مهندسون وعمال يواجهون 'التهميش' أمام شركة النفط

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.