Mon 23 Feb 2026 9:33 pm - Jerusalem Time

تصاعد أزمة 'إحداثيات البحر' بين بغداد والكويت: دعوات عربية للتهدئة والالتزام بالقانون الدولي

شهدت الساحة الدبلوماسية العربية تحركات واسعة عقب إعلان دولة الكويت اعتراضها الرسمي على قيام العراق بإيداع وثائق وإحداثيات للمناطق البحرية لدى الأمم المتحدة. واعتبرت السلطات الكويتية أن هذه الخطوة تمس سيادتها بشكل مباشر على مناطقها البحرية، داعية بغداد إلى مراعاة العلاقات التاريخية والالتزام بمبادئ القانون الدولي.

من جانبها، دافعت الحكومة العراقية عن موقفها مؤكدة أن إيداع خريطة المجالات البحرية تم وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وشددت مصادر رسمية في بغداد على أن هذا الإجراء يندرج ضمن الحقوق السيادية للدولة العراقية، معلنة في الوقت ذاته احترامها للمبادئ الدولية المنظمة للملاحة والحدود.

وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، على ضرورة الاحتكام لقواعد القانون الدولي والتفاهمات الثنائية المبرمة بين البلدين. وشدد البديوي على موقف دول الخليج الثابت في دعم سيادة الكويت ورفض أي محاولة للمساس بوحدة أراضيها أو جزرها ومنطقتها البحرية الخالصة.

وزارة الخارجية السعودية دخلت على خط الأزمة معلنة رفضها لأي ادعاءات بوجود حقوق لأطراف أخرى في المنطقة المغمورة المقسومة بين المملكة والكويت. وحثت الرياض الجانب العراقي على الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 833، مشددة على أهمية احترام التعهدات الدولية التي تضمن استقرار المنطقة وحسن الجوار.

بدورها، أعربت دولة قطر عن دعمها الكامل لسيادة الكويت على كافة أراضيها ومناطقها البحرية، معبرة عن أملها في أن يتم حل الخلاف عبر الحوار البناء. ودعت الدوحة إلى ضرورة توافق التحركات الفنية مع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم السابقة الموقعة بين الجانبين العراقي والكويتي لضمان عدم التصعيد.

وفي القاهرة، أكدت وزارة الخارجية المصرية على أهمية احترام السيادة الكويتية كجزء لا يتجزأ من استقرار الإقليم العربي. ودعت الدبلوماسية المصرية الطرفين إلى معالجة الملف عبر القنوات الدبلوماسية والتفاهم المشترك، بما يحفظ مصالح الشعبين الشقيقين ويمنع نشوب أزمات حدودية جديدة في المنطقة.

سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة انضمتا إلى قائمة الدول الداعية للتهدئة، حيث ركزت مسقط على ضرورة مراعاة الجوانب التاريخية في العلاقة بين البلدين. فيما أكدت أبوظبي وقوفها إلى جانب الكويت في حماية حقوقها المشروعة، مشيرة إلى أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لفض النزاعات الحدودية.

مملكة البحرين والجمهورية اليمنية أصدرتا بيانات تضامنية أكدت فيها على السيادة الكويتية التامة على المرتفعات المائية والمناطق البحرية. وشددت البيانات على رفض أي إجراءات أحادية قد تؤدي إلى تغيير الواقع القانوني للحدود المرسومة دولياً، مطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام بالاتفاقيات الموقعة.

المملكة الأردنية الهاشمية شددت من جهتها على ضرورة تغليب لغة العقل والحوار في التعامل مع ملف الإحداثيات البحرية. وأوضحت مصادر أردنية أن احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار يمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي، داعية إلى حل الخلافات على أساس قواعد القانون الدولي الصارمة.

تعود جذور الخلاف الحالي إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، والذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين عقب الغزو العراقي للكويت. ورغم أن اللجنة الدولية حددت مسار الحدود بطول 216 كيلومتراً، إلا أن بعض النقاط البحرية ظلت محل تجاذب فني وقانوني بين الحكومات المتعاقبة في بغداد والكويت.

تفاقمت الأزمة في عام 2023 بعد صدور حكم من المحكمة الاتحادية العليا في العراق يقضي ببطلان اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله. واستندت المحكمة في قرارها إلى عدم حصول الاتفاقية على تأييد ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهو ما اعتبرته الكويت تراجعاً عن التزامات دولية صادقت عليها بغداد رسمياً في عام 2013.

تتمسك الكويت بضرورة استكمال عملية ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162 وفقاً للمواثيق الدولية، بينما يرى العراق ضرورة مراجعة بعض التفاهمات بما يضمن مصالحه الملاحية. ويبقى المشهد مفتوحاً على جهود الوساطة العربية الرامية لمنع تحول الخلاف الفني حول الخرائط إلى أزمة سياسية شاملة تعصف بالعلاقات الثنائية.

Tags

Share your opinion

تصاعد أزمة 'إحداثيات البحر' بين بغداد والكويت: دعوات عربية للتهدئة والالتزام بالقانون الدولي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.