شهدت العاصمة العراقية بغداد تعثراً مفاجئاً في اللحظات الأخيرة لإتمام صفقة كبرى في قطاع الطاقة، كان من المقرر بموجبها أن تبيع شركة 'لوك أويل' الروسية حصتها في حقل غرب القرنة/2 النفطي إلى شركة 'شيفرون' الأمريكية. وجاء هذا التوقف بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدت منذ صباح اليوم الأحد لوضع اللمسات النهائية على عملية الانتقال، إلا أن الخلافات المالية حالت دون التوقيع الرسمي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الشركة الروسية اشترطت الحصول على مبلغ 500 مليون دولار من نظيرتها الأمريكية مقابل التنازل عن حصتها في الحقل الاستراتيجي الواقع جنوب العراق. بالإضافة إلى ذلك، طالبت 'لوك أويل' الحكومة العراقية بسداد مستحقات مالية متأخرة تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار كشرط أساسي لإتمام إجراءات التخارج القانوني.
في المقابل، أبدت شركة 'شيفرون' الأمريكية رفضاً قاطعاً لدفع أي مبالغ مالية لقاء انتقال الحصة إليها، مبررة موقفها بأن انسحاب الشركة الروسية يأتي نتيجة مباشرة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو. وترى الشركة الأمريكية أن العملية يجب أن تُصنف كإعادة ترتيب قانوني للأصول وليس كعملية بيع تجارية تقليدية تخضع للمساومات المالية.
ودخلت وزارة النفط العراقية كطرف أساسي في هذه المفاوضات المعقدة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أن الفجوة المالية أدت في نهاية المطاف إلى إرجاء التوقيع المرتقب. وتسعى الوزارة حالياً لإيجاد صيغة قانونية ومالية ترضي كافة الأطراف وتضمن استمرارية العمليات التشغيلية في واحد من أكبر حقول النفط في البلاد.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر حكومية عن تأجيل زيارة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، توم براك، التي كانت مقررة إلى بغداد لرعاية مراسم التوقيع في القصر الحكومي. ويعكس هذا التأجيل حساسية الملف النفطي وتداخله مع الصراع الجيوسياسي الأوسع بين واشنطن وموسكو على نفوذ الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
تعتبر شركة شيفرون أن تخارج لوك أويل يأتي أساساً تحت وطأة العقوبات الأمريكية، مما يجعل الصفقة أقرب إلى إعادة ترتيب قانوني منه إلى عملية بيع تقليدية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شركة تسويق النفط العراقية 'سومو' كانت قد منحت الشركة الروسية مهلة نهائية انتهت في السادس من يناير الماضي لتسوية أوضاعها. وتواجه 'لوك أويل' صعوبات بالغة في الاستمرار بعملياتها نتيجة القيود المالية التي تمنع المؤسسات العراقية من التعامل مع الشركات الخاضعة للعقوبات الدولية.
ويرى مراقبون أن حكومة محمد شياع السوداني تضع تعزيز حضور الشركات الأمريكية في قطاع النفط والغاز ضمن أولوياتها الاستراتيجية. وتهدف هذه التحركات إلى تحسين العلاقات الثنائية مع واشنطن وجذب استثمارات تكنولوجية متطورة تساهم في زيادة الإنتاج النفطي العراقي وتطوير البنية التحتية للطاقة.
وعلى الصعيد السياسي، تبرز مخاوف من انعكاسات التجاذبات الداخلية على قطاع النفط، خاصة مع تداول أنباء عن ضغوط أمريكية محتملة قد تطال البنك المركزي العراقي. وترتبط هذه الضغوط بمسارات تشكيل الحكومة المقبلة وطبيعة التحالفات السياسية التي قد تؤثر على استقرار التعاون الاقتصادي مع الجانب الأمريكي.
إن الصراع الحالي في حقل غرب القرنة/2 يتجاوز كونه مجرد خلاف تجاري على أرقام مالية، بل يمثل نقطة اشتباك جديدة في حرب النفوذ بين القوى العظمى. ويجد العراق نفسه في موقف حرج يتطلب موازنة دقيقة بين التزاماته تجاه الشركاء الروس القدامى وبين حاجته الماسة للغطاء السياسي والاقتصادي الأمريكي.
ومن المتوقع أن تستمر المشاورات في الأيام القادمة خلف الأبواب المغلقة للوصول إلى تسوية تمنع توقف العمل في الحقل النفطي. ويبقى التحدي الأكبر أمام بغداد هو كيفية إدارة هذا التخارج دون الإضرار بسمعتها الاستثمارية أو الدخول في صدام مباشر مع أي من القطبين الدوليين المتنافسين على أرضها.





Share your opinion
تعثر صفقة تخارج 'لوك أويل' الروسية من حقل غرب القرنة لصالح 'شيفرون' الأمريكية في بغداد