كشف وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، عن ترتيبات لعقد جولة مفاوضات جديدة ومباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس المقبل. وأوضح البوسعيدي في تصريحات رسمية أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي إتمام صفقة بشأن الملف النووي، مشيراً إلى وجود قوة دفع إيجابية تحيط بالتحضيرات الجارية لهذه الجولة المرتقبة.
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤله الحذر تجاه المسار الدبلوماسي الحالي، مؤكداً أن الجولات الأخيرة من المحادثات أفرزت مؤشرات وصفها بالمشجعة. وشدد بزشكيان على أن بلاده تراقب التحركات الأمريكية في المنطقة عن كثب، مؤكداً اتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة قد تطرأ على المشهد السياسي أو الميداني.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير نقلتها مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين، أبدوا فيها استعداد واشنطن للانخراط في جولة محادثات جديدة شريطة تسلم مقترح إيراني مفصل خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة. وتهدف هذه الشروط الأمريكية إلى ضمان جدية الجانب الإيراني في التوصل إلى اتفاق نووي جديد ينهي حالة التوتر المتصاعدة في الشرق الأوسط.
على الصعيد الميداني، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملتي طائرات، وهو ما اعتبره مراقبون وسيلة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي. وقد سبق هذه الجولة المرتقبة لقاءان عقدا بوساطة عُمانية، الأول في مسقط مطلع الشهر الجاري، والثاني في جنيف قبل نحو أسبوع، مما يعكس كثافة الجهود الدبلوماسية المبذولة.
في المقابل، لا يزال خطاب التهديد حاضراً في أروقة البيت الأبيض، حيث لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باللجوء إلى العمل العسكري في حال فشل المساعي الدبلوماسية. ويربط ترمب بين التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي وبين وقف ما يصفه بالسياسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار، مانحاً الدبلوماسية مهلة زمنية قصيرة للحسم.
وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد من جهته أن الفرصة لا تزال سانحة للتوصل إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية. وأشار عراقجي في تصريحات صحفية إلى أن الفرق الفنية تعمل حالياً على صياغة عناصر الاتفاق وإعداد مسودة نصية يمكن البناء عليها خلال اجتماع جنيف المقرر يوم الخميس المقبل.
ورغم التفاؤل بالحل السياسي، شدد عراقجي على حق طهران في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان أمريكي محتمل، واصفاً أي هجوم عسكري بأنه عمل غير مشروع. وأوضح الوزير الإيراني أن بلاده قد تضطر لاستهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة في حال تعرضها للاعتداء، نظراً للمحدودية الجغرافية لمدى الصواريخ الإيرانية الحالية.
يسرني أن أؤكد أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستعقد في جنيف يوم الخميس المقبل، مع دفعة إيجابية للمضي نحو إتمام الصفقة.
وتسعى طهران من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع اتفاق يضمن رفع العقوبات الدولية التي أثقلت كاهل اقتصادها الوطني لسنوات طويلة. وأكدت الحكومة الإيرانية في أكثر من مناسبة رغبتها في التوصل إلى اتفاق سريع وشامل ينهي العزلة الاقتصادية ويحقق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.
في غضون ذلك، نقلت مصادر مطلعة أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يقودان الجهود الأمريكية للتفاوض، وينتظران رداً إيرانياً ملموساً. وأبدى ويتكوف استغرابه من عدم تراجع إيران أمام الضغوط العسكرية الأمريكية المتزايدة، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب يمتلك بدائل متعددة للتعامل مع الملف الإيراني.
وحدد الرئيس الأمريكي مهلة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً لتقييم مدى جدية طهران في تقديم تنازلات جوهرية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الخيار العسكري. وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول نسبة تخصيب اليورانيوم، حيث يصر ترمب على مبدأ 'صفر تخصيب' بينما تطالب إيران بالحفاظ على حقوقها النووية السلمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية قد تدرس مقترحاً يسمح لإيران بتخصيب رمزي ومحدود للغاية، بما لا يسمح لها بإنتاج سلاح نووي في المستقبل. ويهدف هذا المقترح الوسطي إلى كسر الجمود في المفاوضات وإيجاد مخرج يحفظ ماء وجه الطرفين مع ضمان الرقابة الدولية الصارمة على المنشآت الإيرانية.
وتتهم القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، طهران بالسعي الحثيث لامتلاك قنبلة ذرية تحت غطاء برنامج مدني، وهو ما تنفيه إيران جملة وتفصيلاً. وتؤكد طهران أن كافة أنشطتها النووية تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأن أهدافها تقتصر على توليد الطاقة والأبحاث الطبية.
ويرى محللون أن جولة جنيف المقبلة قد تكون الفرصة الأخيرة لتجنب مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها ترمب من نهايتها. وتلعب سلطنة عُمان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، مستندة إلى تاريخ طويل من الوساطات الناجحة بين واشنطن وطهران في ملفات معقدة.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات الخميس، في ظل تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية وتصاعد حدة التصريحات من الجانبين. وتتجه أنظار المجتمع الدولي نحو جنيف، آملة في صدور دخان أبيض يعلن عن اتفاق يجنب المنطقة والعالم تداعيات صراع مسلح جديد في ممرات التجارة والطاقة الدولية.





Share your opinion
جولة مفاوضات جديدة في جنيف بين واشنطن وطهران وبزشكيان يرى مؤشرات مشجعة