أكد الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي رونين بيرغمان أن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تمر بحالة من الحشد العسكري المكثف الذي لم تشهده المنطقة منذ حرب الخليج عام 1991. وأوضح أن القوات الأمريكية والإسرائيلية نشرت مئات الطائرات وحاملات الطائرات، بالإضافة إلى بطاريات الدفاع الصاروخي، وسط صدور أوامر عسكرية بالاستعداد الكامل لعمليات محتملة في المدى القريب.
وأشار بيرغمان في قراءته للتطورات الميدانية إلى أن إبحار حاملة الطائرات الأمريكية 'فورد' بمجموعتها القتالية نحو شرق البحر الأبيض المتوسط يعد مؤشراً قوياً على تصعيد وشيك. وتتجه الأنظار حالياً نحو البيت الأبيض بانتظار قرار حاسم، حيث تشير التقديرات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه بالاستعداد لسيناريوهات هجومية تستهدف العمق الإيراني.
ووفقاً للتحليلات المنشورة، فإن الدور الإسرائيلي في أي مواجهة قادمة سيكون ثانوياً مقارنة بالثقل الأمريكي، حيث ستتركز مهام القوات الإسرائيلية على تحييد منظومات الصواريخ 'أرض-أرض'. في المقابل، ستتولى الولايات المتحدة المهمة الأساسية المتمثلة في التعامل مع المشروع النووي الإيراني، مستغلة قدراتها التدميرية والتكنولوجية المتفوقة.
وبالعودة إلى تجارب سابقة، لفت المحلل إلى أن عملية 'عام كلافي' التي نُفذت سابقاً حققت نجاحاً استخباراتياً وعسكرياً، لكن نتائجها على أرض الواقع كانت محدودة فيما يخص تعطيل البرنامج النووي. وأكدت مصادر أن تلك الضربة لم تؤدِ إلى تدمير المنشآت الحيوية أو تأجيل العمل فيها لفترة طويلة، مما يضع ضغوطاً على أي خطط هجومية جديدة لتكون أكثر فاعلية.
تُعد إسرائيل حالياً طرفاً ثانوياً في حدث عسكري ضخم تقوده واشنطن، ويمثل الانخراط فيه فرصة استراتيجية للاستفادة من القدرات التسليحية الأمريكية.
ميدانياً، رصدت مصادر تحركات تشير إلى جدية التهديدات، شملت إخلاء بعض القواعد الأمريكية في منطقة الخليج وتحريك طائرات التزود بالوقود في الجو بشكل مكثف. كما تزامنت هذه التحركات مع تنقلات دبلوماسية وعسكرية رفيعة المستوى بين واشنطن وتل أبيب، بالإضافة إلى استدعاء جزئي لعناصر الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، ما عزز حالة التأهب والقلق في المنطقة.
وعلى صعيد الدفاع، استغلت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الفترة الماضية لتعزيز منظوماتها الدفاعية لمواجهة أي رد فعل صاروخي من طهران. وترى التقديرات الاستخباراتية أن إيران قد لا تبادر بفتح جبهة مباشرة مع إسرائيل ما لم تتعرض لضربة في عمقها، بينما تطمح واشنطن لتنفيذ عملية 'خاطفة ومكثفة' تنتهي خلال أيام قليلة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية.
وفيما يخص الأهداف الاستراتيجية، تتباين الآراء حول ما إذا كان الهجوم يهدف لإسقاط النظام أو مجرد إجباره على العودة لطاولة المفاوضات بشروط أمريكية قاسية. ويرى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن المشاركة كشريك أصغر في هذه العملية يمثل فرصة نادرة، خاصة وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد طلب سابقاً دعماً لمثل هذا الهجوم دون الحصول على تعهدات أمريكية واضحة في ذلك الوقت.





Share your opinion
تقديرات إسرائيلية: حشود عسكرية غير مسبوقة بالمنطقة وترقب لقرار أمريكي تجاه إيران