كشف مسؤولون في الإدارة الأمريكية عن وصول التخطيط العسكري المتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني إلى مراحل متقدمة للغاية، حيث وُضعت خيارات عملياتية تشمل استهداف شخصيات قيادية بعينها. وتأتي هذه التحركات في إطار استعدادات واشنطن لاحتمالية فشل المساعي الدبلوماسية، مع إمكانية السعي المباشر لتغيير النظام الحاكم في طهران إذا ما صدرت الأوامر النهائية من الرئيس دونالد ترامب.
وتشير التقارير الواردة من مصادر مطلعة إلى أن الجيش الأمريكي يجهز لعملية عسكرية واسعة النطاق قد تمتد لعدة أسابيع متواصلة. ومن المتوقع أن تركز هذه الضربات على تدمير المنشآت الأمنية الحساسة، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر لضمان تحييد قدرات طهران الاستراتيجية.
ويمثل التوجه نحو تغيير النظام تحولاً جذرياً في سياسة ترامب المعلنة، والذي كان قد تعهد سابقاً بالابتعاد عن سياسات الإطاحة بالحكومات التي انتهجتها الإدارات السابقة في العراق وأفغانستان. ومع ذلك، فإن التصريحات العلنية الأخيرة للرئيس الأمريكي بدأت تلمح بوضوح إلى أن تغيير السلطة في الجمهورية الإسلامية قد يكون الخيار الأمثل للتعامل مع التهديدات الراهنة.
وعلى الرغم من الحشد العسكري الهائل في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن التخطيط الحالي يعتمد بشكل أساسي على القوة الجوية والصاروخية المتمركزة على السفن الحربية والطائرات المقاتلة. كما قد تتدخل القاذفات الاستراتيجية المنطلقة من القواعد داخل الولايات المتحدة لتنفيذ مهام قصف دقيقة تتجنب الحاجة إلى تدخل بري واسع النطاق.
واستند المسؤولون الأمريكيون في تقييمهم لجدوى استهداف الأفراد إلى تجارب سابقة، مشيرين إلى فاعلية الهجمات التي استهدفت قادة عسكريين إيرانيين خلال مواجهات العام الماضي. وقد أسفرت تلك العمليات عن مقتل نحو 20 من كبار القادة، من بينهم رئيس أركان القوات المسلحة، مما أدى إلى إرباك منظومة القيادة والسيطرة في الحرس الثوري.
بالمقابل، حذر خبراء عسكريون من أن تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة يتطلب جهوداً استخباراتية مضاعفة ومعلومات لحظية عن تحركات الأهداف. وتتطلب هذه العمليات تحديد المواقع بدقة متناهية لضمان نجاح المهمة وتقليل الأضرار الجانبية التي قد تنجم عن استهداف شخصيات في مناطق مأهولة أو محصنة.
أظهرت الحرب التي استمرت 12 يومًا والهجمات على أهداف فردية فائدة هذا النهج في شل قيادة الحرس الثوري.
وفي الجانب الإيراني، أفادت مصادر بأن طهران ترفع من وتيرة استعداداتها الدفاعية لمواجهة أي تصعيد محتمل من جانب واشنطن. وتراقب القيادة الإيرانية عن كثب التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، معتبرة أن التهديدات بضربات عسكرية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي والسياسي قبل انتهاء المهل المحددة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت مصادر من العاصمة الإيرانية أن طهران لا تزال متمسكة بمسار التفاوض وتعمل على إعداد مسودة اتفاقية شاملة. وترى الحكومة الإيرانية أن هناك ملامح جدية للتوصل إلى تفاهمات، خاصة بعد الجولات الأخيرة التي احتضنتها مدينة جنيف، والتي شهدت نقاشات تقنية معمقة حول بنود الاتفاق المرتقب.
وحذرت طهران من أن أي محاولات أمريكية لعرقلة المسار الدبلوماسي عبر التهديد العسكري ستؤدي إلى نتائج عكسية تماماً وتزيد من تعقيد المشهد. وتشدد المصادر الإيرانية على أن الضغوط الميدانية لن تدفعها لتقديم تنازلات تمس سيادتها، بل قد تدفعها لاتخاذ مواقف أكثر راديكالية في مواجهة التهديدات المباشرة.
الرئيس ترامب، من جانبه، امتنع عن تسمية الشخصيات التي يفضل رؤيتها في السلطة بإيران في حال سقوط النظام الحالي، مكتفياً بالإشارة إلى وجود بدائل جاهزة. وتعكس هذه التصريحات حالة من الترقب الدولي لما ستؤول إليه الأمور في ظل المهلة التي حددها البيت الأبيض بـ 15 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي أو مواجهة العواقب.
ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات بين التصعيد العسكري المخطط له والفرص الضئيلة المتبقية للدبلوماسية. وبينما تستمر واشنطن في تحديث بنك أهدافها ليشمل رؤوس النظام، تراهن طهران على قدرتها على المناورة السياسية وتقديم مسودات اتفاق تمنع وقوع المواجهة الشاملة التي قد تغير وجه المنطقة.





Share your opinion
خطط أمريكية متقدمة لاستهداف قيادات إيرانية والسعي لتغيير النظام في طهران