أفادت مصادر أمنية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اليوم الجمعة، بأن مجموعات مسلحة نفذت محاولة لاقتحام قصر 'معاشيق' الرئاسي، المقر الرسمي للحكومة المعترف بها دولياً. وأوضحت اللجنة الأمنية برئاسة المحافظ عبدالرحمن شيخ أن هذه المجموعات اعتدت على أفراد الأمن المكلفين بحماية المنشأة السيادية، مما أدى إلى حالة من الاستنفار في محيط القصر.
وذكرت اللجنة في بيان رسمي أن الأيام القليلة الماضية شهدت حملات تحريضية واسعة تهدف إلى إثارة الفوضى وتعبئة الشارع بشكل خاطئ لعرقلة مهام الحكومة. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات توجت بحشد عناصر مسلحة صباح اليوم، تخللها قطع للطرقات العامة وأعمال شغب استهدفت المصالح العامة في المدينة.
وبحسب التقرير الأمني، فقد تمكنت القوات الأمنية من تفريق التجمع الأول دون وقوع إصابات بشرية، إلا أن العناصر المسلحة عاودت التجمع مرة أخرى في محاولة للتسلل وتنفيذ أعمال تخريبية. وأكدت السلطات أن التعامل مع هذه المجموعات تم وفقاً للقوانين النافذة التي تضمن حماية المؤسسات السيادية واستعادة الاستقرار في العاصمة المؤقتة.
من جانبه، قدم المجلس الانتقالي الجنوبي رواية مغايرة للأحداث، حيث وصف المشاركين في تلك التحركات بأنهم 'مواطنون متظاهرون' يعبرون عن احتجاجهم. وكان المجلس قد أعلن في وقت سابق رفضه القاطع للحكومة الحالية، معتبراً أنها تشكلت خارج إطار التوافق السياسي ولا تمثل تطلعات سكان المحافظات الجنوبية.
استهداف تلك المجموعات لقوات الأمن ومحاولة اقتحام البوابة الخارجية لقصر معاشيق الرئاسي هو اعتداء منظم ومعد له مسبقاً.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أسابيع قليلة من تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني في السادس من فبراير الجاري، والتي ضمت 34 وزيراً. وتهدف هذه الحكومة، التي جاءت بعد مشاورات مكثفة في الرياض، إلى إدارة المرحلة الانتقالية وإنهاء حالة الانقسام السياسي التي تعصف بالمناطق المحررة.
ورغم الإعلان السابق عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي لنفسه في يناير الماضي، إلا أن التحركات الميدانية للعناصر الموالية لرئيسه السابق عيدروس الزبيدي لا تزال مستمرة. وتطالب هذه المجموعات بشكل متكرر بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وهو ما يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة في عدن.
وشددت اللجنة الأمنية في ختام بيانها على أنها ستلاحق كافة المتورطين في التحريض أو تقديم الدعم لهذه المظاهرات المسلحة، مؤكدة أن المحاسبة ستتم وفق الأنظمة القانونية. ويبقى المشهد في عدن مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل التباين الحاد بين الرؤية الحكومية وتوجهات القوى السياسية الفاعلة على الأرض.





Share your opinion
توتر أمني في عدن: محاولة اقتحام قصر 'معاشيق' الرئاسي ومواجهات مع الأمن