شهدت الأوساط العراقية حالة من الصدمة عقب تداول مقاطع فيديو مسربة من داخل سجن العمارة المركزي، تظهر سجناء ملثمين يكشفون عن انتهاكات جسيمة وعمليات ابتزاز منظمة يتعرضون لها خلف القضبان. وناشد السجناء في تسجيلاتهم السلطات العليا للتدخل الفوري لإنقاذهم من ضغوط تُمارس عليهم لإجبارهم على شراء هواتف محمولة ومواد ممنوعة بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بأضعاف مضاعفة.
وأفادت مصادر من داخل السجن بأن أسعار الهواتف الجوالة وصلت إلى مليون ونصف مليون دينار عراقي للجهاز الواحد، في آلية وصفها النزلاء بالاحتيالية، حيث يتم سحب الأجهزة منهم لاحقاً تحت ذريعة التفتيش ثم يُعاد بيعها لنزلاء آخرين. كما أشار السجناء إلى أن تجارة المواد المخدرة باتت رائجة داخل أسوار المؤسسة الإصلاحية بشكل يفوق انتشارها في المناطق المدنية، مما يهدد حياة النزلاء واستقرار السجن.
ولم تتوقف الشكاوى عند بيع الممنوعات، بل امتدت لتشمل فرض إتاوات مالية على أبسط الحقوق القانونية، مثل السماح بإدخال وجبات الطعام من الخارج أو تمكين السجناء من لقاء ذويهم خلال الزيارات الدورية. وأكد النزلاء أن هذه الممارسات تصاعدت بشكل ملحوظ خلال فترة الإدارة الحالية، مما خلق حالة من الاحتقان الشديد أدت إلى بروز مطالبات علنية بالمحاسبة وتغيير الطواقم الإدارية والأمنية المسؤولية.
وفي رد فعل رسمي سريع، أعلنت وزارة العدل العراقية عن تشكيل لجنة تحقيق ميدانية عاجلة للوقوف على صحة الادعاءات الواردة في المقاطع المصورة، حيث باشرت اللجنة بجمع الأدلة والاستماع لشهادات النزلاء والمنتسبين. وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الأولية كشفت عن تقصير واضح في أداء المهام الرقابية والأمنية داخل السجن، مما استوجب اتخاذ قرارات رادعة للحفاظ على هيبة القانون والمؤسسات الإصلاحية.
وبناءً على توصيات اللجنة التحقيقية، صادق وزير العدل العراقي على قرار فوري بإعفاء مدير سجن العمارة المركزي من منصبه، بالإضافة إلى إعفاء مدير قسم الشؤون في السجن. وجاءت هذه القرارات كخطوة أولى ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تطهير المؤسسة من العناصر التي ثبت تورطها في تسهيل دخول الممنوعات أو التستر على عمليات الابتزاز المالي ضد السجناء.
المخدرات أصبحت داخل السجن أكثر من الشارع، والهواتف تُباع لنا بأسعار مبالغ فيها ثم تُسحب لإعادة بيعها مرة أخرى.
كما شملت الإجراءات القانونية إحالة عدد من المنتسبين الذين وردت أسماؤهم في التحقيقات إلى القضاء المختص، بعد توجيه تهم مباشرة لهم تتعلق بإدخال هواتف ومواد محظورة إلى داخل الزنازين. وشددت الوزارة على أنها لن تتهاون مع أي موظف يثبت استغلاله لمنصبه الوظيفي لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب أمن السجون وسلامة الإجراءات الإصلاحية المتبعة.
وفي سياق متصل، قررت السلطات إحالة مجموعة من النزلاء الذين شاركوا في أعمال شغب تزامنت مع هذه الأحداث إلى التحقيق القضائي، وذلك وفقاً للقوانين النافذة التي تنظم سلوك النزلاء داخل المؤسسات العقابية. وأكدت وزارة العدل التزامها الكامل بالشفافية وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات النهائية خلال مدة زمنية قصيرة، تنفيذاً للتوجيهات الوزارية الصارمة بهذا الصدد.
من جانب آخر، شهد يوم الثلاثاء تحركاً مضاداً من قبل العشرات من منتسبي سجن العمارة المركزي، الذين نظموا وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لقرار إعفاء مدير السجن. ووصف المحتجون القرار الصادر عن وزارة العدل بـ 'المجحف'، معتبرين أن الإدارة الحالية تعرضت للظلم وأن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار العمل داخل المؤسسة الإصلاحية وتضعف من هيبة الكوادر الأمنية.
وطالب المشاركون في الوقفة الاحتجاجية الجهات المعنية بضرورة إعادة النظر في قرارات الإعفاء، مشددين على أن تحركهم سلمي وقانوني ويهدف إلى تحقيق 'العدالة الإدارية'. وفي المقابل، تصر وزارة العدل على أن قراراتها استندت إلى أدلة دامغة ونتائج تحقيق مهنية، مؤكدة مضيها في خطة الإصلاح الشاملة للمنظومة السجنية في البلاد لمنع تكرار مثل هذه الخروقات.





Share your opinion
فضيحة سجن العمارة بالعراق: إقالات وملاحقات قضائية بعد تسريبات 'تجارة الممنوعات'