Tue 17 Feb 2026 7:17 pm - Jerusalem Time

السيناتور الجمهوري غراهام يدعو من تل أبيب لحرب أميركية شاملة على إيران

Said Erikat

Opinion Writer

Ramallah - "Al-Quds" dot com

واشنطن – سعيد عريقات- 17/2/2026

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، أطلق السيناتور الأميركي ليندسي غراهام من قلب إسرائيل دعوة صريحة إلى شنّ حرب أميركية على إيران، في موقف يختصر تداخلاً متزايدًا بين الحسابات الإسرائيلية والخيارات الأميركية، ويكشف في الوقت نفسه حجم المخاطر التي باتت واشنطن مستعدة لتحمّلها. تصريحات غراهام، التي أدلى بها خلال مؤتمر صحفي في فندق ديفيد كمبينسكي في تل أبيب، لم تكتفِ بالتحريض على المواجهة، بل اعترفت صراحة بإمكانية تعرّض الجنود الأميركيين في المنطقة لهجمات إيرانية مضادة، وهو احتمال وصفه السيناتور الجمهوري بأنه "ثمن يمكن تحمّله".

غراهام، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، قال بوضوح: "هل يمكن استهداف جنودنا في المنطقة؟ بالتأكيد. هل تستطيع إيران الرد إذا شننّا هجومًا شاملًا؟ بالتأكيد". هذا الاعتراف العلني بخطر سقوط ضحايا أميركيين يسلّط الضوء على تحوّل لافت في الخطاب السياسي داخل واشنطن، حيث لم يعد الحديث عن كلفة الحرب يقتصر على تقديرات داخلية، بل بات يُطرح علنًا بوصفه مخاطرة محسوبة في سبيل أهداف استراتيجية أكبر.

وأشار السيناتور إلى أن القرار الأميركي بشأن أي عمل عسكري محتمل ضد إيران سيُتخذ خلال "أسابيع لا أشهر"، في إشارة توحي بأن نافذة الدبلوماسية تضيق سريعًا. ووصف إسرائيل بأنها المكان الذي "تُخطط فيه حروب المستقبل"، في عبارة تعكس عمق التنسيق الأمني والسياسي بين واشنطن وتل أبيب، كما تكشف حجم التأثير الإسرائيلي في صياغة الرؤية الأميركية تجاه إيران.

جميع المؤشرات العسكرية تؤكد أن أي قصف أميركي لإيران لن يمر من دون رد. فطهران، التي سبق أن استهدفت قاعدة العديد الجوية بعد ضربات أميركية سابقة، تمتلك اليوم ترسانة صاروخية أوسع ونطاق ردّ أشد. عشرات القواعد والسفن الحربية الأميركية المنتشرة في الخليج والبحر الأحمر تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، ما يرفع احتمالات سقوط خسائر بشرية كبيرة إذا قررت طهران الرد بقوة ومن دون إنذار مسبق.

ورغم ذلك، دافع غراهام عن هذا الخيار قائلًا إن مخاطر التراجع وعدم الوفاء بالوعود "أكبر بكثير" من مخاطر المواجهة. وربط موقفه بالاحتجاجات الأخيرة داخل إيران، مشيرًا إلى تهديدات الرئيس دونالد ترمب السابقة بقصف إيران دعمًا لما وصفه بتطلعات الشعب الإيراني. وقال: "لقد قلنا لهم عودوا إلى الشارع وواصلوا الاحتجاج، فالمساعدة قادمة. علينا أن نفي بوعودنا".

 

في سياق متصل، ادّعى غراهام أن الولايات المتحدة وإسرائيل “على وشك القضاء على أكبر دولة راعية للإرهاب في المنطقة”، في إشارة مباشرة إلى الحكومة الإيرانية. وكان قد التقى قبل المؤتمر الصحفي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقلًا رسالة تتعلق بعلاقات إسرائيل مع دول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة. وأوضح أن نتنياهو طلب منه إبلاغ الصحافة بإعجابه بمستوى التعاون والشراكة مع أبوظبي، مؤكدًا أنه سيتوجه لاحقًا إلى الإمارات والمملكة العربية السعودية.

وفي لفتة أثارت استغراب الصحفيين، استهل غراهام مؤتمره بالتأكيد أنه يزور إسرائيل كل أسبوعين، سواء دعت الحاجة أم لا، وهو معدل نادر لعضو في مجلس الشيوخ الأميركي. هذا التكرار في الزيارات يعكس ليس فقط التزامًا شخصيًا، بل اندماجًا متزايدًا لبعض صناع القرار الأميركيين في الأجندة الإسرائيلية، بما يتجاوز الأطر التقليدية للعلاقات الثنائية.

وتكشف تصريحات غراهام منطقًا أميركيًا جديدًا يغلّف الحرب بخطاب أخلاقي قائم على "الوفاء بالوعود"، متجاهلًا أن التدخل العسكري الخارجي غالبًا ما يعقّد الأوضاع الداخلية بدل حلها. الرهان على أن الضربات الأميركية ستؤدي إلى تغيير سلوك النظام الإيراني أو إسقاطه يتجاهل تجارب العراق وأفغانستان، حيث أدّت القوة العسكرية إلى فراغات أمنية وفوضى طويلة الأمد. الأخطر أن هذا المنطق يضع الجنود الأميركيين أنفسهم في موقع التضحية، بوصفهم كلفة جانبية لمعادلات سياسية غير مضمونة النتائج.

في المقابل،بحسب المراقبين، تعكس مواقف غراهام تماهيًا شبه كامل مع الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي، حيث تُقدَّم إيران بوصفها التهديد المركزي الذي يبرر كل الخيارات. هذا التماهي يثير تساؤلات حول استقلالية القرار الأميركي، خاصة مع تزايد النفوذ الإسرائيلي داخل الكونغرس. كما أن إدخال دول الخليج في هذا السياق، عبر الحديث عن الشراكات والتعاون، ينذر بتوسيع رقعة الصراع بدل احتوائه. أي مواجهة أميركية إيرانية لن تبقى ثنائية، بل قد تعيد رسم خريطة الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.

Tags

Share your opinion

السيناتور الجمهوري غراهام يدعو من تل أبيب لحرب أميركية شاملة على إيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.