شهدت العاصمة دكا اليوم الثلاثاء مراسم رسمية لتنصيب طارق رحمن رئيساً لوزراء بنغلادش، حيث أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد شهاب الدين في مبنى البرلمان. وتأتي هذه الخطوة لتدشن أول حكومة منتخبة ديمقراطياً منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الشيخة حسينة في عام 2024، مما ينهي فترة انتقالية استمرت نحو عام ونصف.
تعهد رحمن، البالغ من العمر 60 عاماً، في كلمته الافتتاحية بالالتزام الكامل بالدستور والقانون، مشدداً على أن أولويات حكومته ستتركز على الملف الأمني والنهوض بالاقتصاد المتعثر. وتواجه الإدارة الجديدة مهمة شاقة في إعادة بناء المؤسسات الدستورية التي تضررت جراء الصراعات السياسية الحادة التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية.
ويقود رحمن الحزب الوطني البنغلادشي الذي حقق انتصاراً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني عشر من فبراير الجاري. ويمثل هذا الصعود عودة قوية لرحمن إلى المشهد السياسي بعد سنوات طويلة قضاها في المعارضة والمنفى الاختياري في بريطانيا، حيث عاد إلى وطنه في ديسمبر الماضي فقط.
تسلّم رئيس الوزراء الجديد مهامه من الحكومة المؤقتة التي أدارت شؤون الدولة، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، لمدة 18 شهراً. وقد أهدى رحمن فوزه للشعب البنغلادشي وللمبادئ الديمقراطية، داعياً كافة القوى السياسية إلى التكاتف لتجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، خاصة في ظل تراجع الوضع الأمني وضعف الثقة الاستثمارية.
على صعيد النتائج البرلمانية، حصد ائتلاف الحزب الوطني البنغلادشي 212 مقعداً، مما منحه أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة وإقرار التشريعات اللازمة. وفي المقابل، حصل الائتلاف الذي تقوده الجماعة الإسلامية على 77 مقعداً، معلنة أنها ستلعب دور المعارضة السلمية واليقظة داخل قبة البرلمان رغم طعنها في نتائج بعض الدوائر.
في المقابل، غاب حزب رابطة عوامي، الذي قادته الشيخة حسينة لعقود، عن المشهد الانتخابي تماماً بعد منعه من المشاركة بقرار قضائي وسياسي. ومن منفاها في الهند، وصفت حسينة البالغة من العمر 78 عاماً العملية الانتخابية بأنها غير شرعية، في وقت تواجه فيه أحكاماً غيابية بالإعدام تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وقعت خلال فترة حكمها.
هذه المرحلة الجديدة تمثل فرصة تاريخية لإعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي بعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت على ثقة العالم في بلادنا.
أفادت مصادر دبلوماسية بأن الهند، التي كانت حليفاً وثيقاً للنظام السابق، أشادت بالفوز الحاسم للحزب الوطني البنغلادشي في خطوة تعكس رغبة في فتح صفحة جديدة. ويُنظر إلى هذا الموقف الهندي كإشارة إيجابية قد تسهم في تخفيف التوترات الحدودية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجارين في المرحلة المقبلة.
وفيما يخص تمثيل المرأة، كشفت النتائج عن فوز سبع نساء فقط عبر التنافس المباشر في الدوائر الانتخابية، وهو رقم يراه مراقبون متواضعاً بالنظر إلى دور المرأة في المجتمع. ومع ذلك، سيتم توزيع 50 مقعداً إضافياً مخصصاً للنساء على الأحزاب السياسية وفقاً لنسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب في الاقتراع العام.
كما شهد البرلمان الجديد تمثيلاً للأقليات الدينية، حيث فاز أربعة مرشحين بمقاعد برلمانية، من بينهم اثنان من الطائفة الهندوسية التي تشكل نحو 7% من السكان. ويعكس هذا التمثيل محاولة لتعزيز الشمولية السياسية في بلد ذي غالبية مسلمة يسعى لتجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية التي ظهرت في فترات سابقة.
اتسم يوم الاقتراع بهدوء نسبي غير متوقع، حيث لم تُسجل حوادث عنف كبرى رغم الأسابيع المتوترة التي سبقت العملية الانتخابية. وأكدت مصادر محلية أن الشارع البنغلادشي استقبل النتائج بنوع من الاستقرار، وسط آمال شعبية بأن تنجح الحكومة الجديدة في كبح جماح التضخم وتحسين مستوى المعيشة.
تنتظر حكومة طارق رحمن ملفات ثقيلة تتعلق بقطاع صناعة الملابس، حيث تعد بنغلادش ثاني أكبر مصدر للملابس عالمياً، وهو قطاع حيوي يعتمد عليه الاقتصاد بشكل كلي. وسيكون على الإدارة الجديدة طمأنة المشترين الدوليين والمستثمرين بأن الاستقرار السياسي قد عاد فعلياً، لضمان تدفق العملة الصعبة وحماية الوظائف لملايين العمال.





Share your opinion
طارق رحمن يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لوزراء بنغلادش بعد فوز انتخابي حاسم