Tue 17 Feb 2026 3:11 pm - Jerusalem Time

ستارمر في مأزق سياسي: بين إرث المحافظين وغياب الهوية القيادية

يرى مراقبون أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يواجه مأزقاً سياسياً معقداً يصعب الفكاك منه، رغم التحسن الطفيف الذي طرأ على شعبيته مؤخراً عقب مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن. وقد ساهمت دعواته لإعادة صياغة التحالفات الدفاعية الأوروبية في منح حكومته متنفساً مؤقتاً، إلا أن هذا الهدوء لا يخفي حالة الاستياء العام التي تحيط بأدائه السياسي والاجتماعي.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن مواقف ستارمر تجاه القضية الفلسطينية ساهمت في ترسيخ صورة سلبية عنه كسياسي يفتقر للتعاطف والمبادئ الثابتة. فقد استذكرت مصادر إعلامية تصريحاته المبكرة التي أيدت حق الاحتلال في قطع الإمدادات الأساسية عن غزة، بالإضافة إلى إصراره الطويل على رفض الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، وصولاً إلى إجراءات قمع الاحتجاجات التي اعتبرتها المحكمة العليا غير قانونية.

وعلى الصعيد الداخلي، أثارت سياسات التقشف وتخفيض إعانات ذوي الإعاقة موجة من الغضب، حيث اعتبرها منتقدون استمراراً لنهج القسوة الذي ميز سنوات حكم المحافظين. وتعكس هذه التوجهات عقلية إدارية تميل إلى تكريس الأعراف التقليدية في الاقتصاد والسياسة الخارجية، دون مراعاة للأثر الاجتماعي المباشر على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع البريطاني.

وفي ملف الهجرة، انتهجت حكومة ستارمر خطاباً متشدداً تضمن تكثيف صور الاعتقالات والترحيل تحت شعار حماية الحدود، وهو ما وصفه البعض بسياسة 'جزيرة الغرباء'. وشملت هذه الإجراءات تشديد شروط الإقامة وإنهاء برامج لم شمل الأسر للاجئين، مما أدى إلى تآكل الفوارق الجوهرية التي كان يتوقعها الناخبون بين حزب العمال ومنافسيه من اليمين.

أما عن شخصية ستارمر القيادية، فتوصف بأنها تتسم بالغموض والافتقار إلى رؤية ملهمة أو أحلام واضحة للمستقبل، حيث يكتفي بترديد عبارات عامة حول 'التغيير'. ويظهر رئيس الوزراء في خطاباته أقرب إلى مدير تنفيذي أو موظف حكومي متشدد منه إلى قائد يمتلك إرادة سياسية وقناعات راسخة، مما جعله يفقد دعم الجناح اليساري في حزبه دون أن يكسب ثقة اليمين أو الوسط.

وزاد من تعقيد المشهد التعيينات الأخيرة في مناصب عليا، والتي شملت شخصيات مرتبطة بسجلات جنائية مثيرة للجدل، ما أدى إلى استقالات داخلية واضطراب في صفوف الموظفين. وتكشف هذه الخطوات عن خضوع الحكومة لشبكات النخبة السياسية التقليدية، مما يعزز الانطباع بأن الإدارة الحالية هي مزيج من 'العمال الجديد' وسياسات التقشف المترددة التي لا تلبي طموحات الشارع.

وختاماً، يبدو أن النفور من ستارمر قد تحول إلى تعبير أوسع عن خيبة الأمل في الطبقة السياسية البريطانية برمتها، خاصة في ظل تداعيات 'بريكست' وجائحة كورونا. ورغم تقديمه لنفسه كشخصية نزيهة ومستقيمة، إلا أن عجزه عن إحداث قطيعة جريئة مع الماضي جعل منه تجسيداً للمأزق الذي تعيشه بريطانيا بين نظام منعزل وشعبوية متصاعدة.

Tags

Share your opinion

ستارمر في مأزق سياسي: بين إرث المحافظين وغياب الهوية القيادية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.