Tue 17 Feb 2026 8:56 am - Jerusalem Time

تحليلات إسرائيلية لمفاوضات جنيف: طهران تناور لرفع العقوبات وكسب الوقت النووي

تتجه الأنظار الدولية نحو مدينة جنيف السويسرية التي تشهد انطلاق جولة جديدة من المباحثات المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي هذه الجولة في وقت حساس يشهد تباينات حادة في الرؤى بين مطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية، وإصرار واشنطن على فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا السياق، أشار مئير بن شبات، الذي شغل سابقاً منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أن المحادثات المقررة يوم الثلاثاء تجري بوساطة من سلطنة عمان. وأوضح أن التصريحات الإيرانية الرسمية تشير إلى رغبة في حصر النقاش في الجوانب التقنية والقانونية المرتبطة بالملف النووي، مع التمسك بما تصفه طهران بحقها في التخصيب السلمي.

وتشير التقديرات إلى أن الوفد الإيراني المفاوض يضم نخبة من الخبراء الفنيين، مما يعكس رغبة طهران في إظهار جديتها الفنية للتوصل إلى حلول وسط. ومع ذلك، يرى مراقبون أن قضايا جوهرية مثل كمية المواد المخصبة وأعداد أجهزة الطرد المركزي لا تزال تمثل نقاط خلاف معقدة لم يتم حسمها بعد.

وتتوقع مصادر مطلعة أن تطرح إيران خطة عمل تتألف من ثلاث مراحل تهدف في جوهرها إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الدولية. تشمل هذه الخطة خفض مستويات تخصيب اليورانيوم إلى نسب منخفضة، والسماح بعودة الرقابة اللصيقة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل الحصول على حزمة إعفاءات اقتصادية شاملة.

وعلى المقلب الآخر، يبدو الموقف الأمريكي أكثر تشدداً، حيث تسعى إدارة واشنطن، عبر مبعوثيها يتكوف وكوشنر، إلى تحقيق تجميد كامل وشامل لعمليات التخصيب. وتهدف الاستراتيجية الأمريكية إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل يضمن عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي في المستقبل المنظور.

وبالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، لم تغب الرسائل العسكرية عن المشهد، حيث تواصل حاملة الطائرات الأمريكية 'جيرالد فورد' انتشارها في المنطقة. وفي المقابل، أطلق الحرس الثوري الإيراني مناورات بحرية في مضيق هرمز، تضمنت استخدام طائرات مسيرة وسفن سريعة، في خطوة فُسرت على أنها رسالة ردع مباشرة للقوى الغربية.

ويرى بن شبات أن هناك أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذه الأزمة، أولها الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الطموحات النووية والبرامج الصاروخية الإيرانية. ورغم أن هذا السيناريو هو المفضل دولياً، إلا أن فرص تحقيقه تبدو ضئيلة نظراً لرفض طهران المساس بقدراتها الدفاعية وصواريخها الباليستية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في اتفاق جزئي يركز فقط على الملف النووي، وهو ما تراه الأوساط الإسرائيلية خياراً إشكالياً وخطراً. فمن وجهة نظر تل أبيب، قد يوفر هذا الاتفاق تمويلاً ضخماً للنظام الإيراني دون تحييد قدراته الهجومية أو وقف أنشطة أذرعه في المنطقة.

ويبرز سيناريو فشل المحادثات كخيار ثالث قد يدفع بالرئيس ترامب نحو استخدام التهديد العسكري المباشر أو تشديد الضغوط لإسقاط النظام. هذا المسار يتطلب استعداداً لشن ضربات تستهدف مراكز القوة والمنشآت الحيوية الإيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب في الشرق الأوسط.

وفي الختام، يبقى احتمال استمرار الوضع الراهن قائماً، حيث تنتهي المفاوضات دون اتفاق مع تشديد العقوبات الاقتصادية. وفي هذه الحالة، تؤكد المصادر الإسرائيلية ضرورة الاستعداد لكافة الاحتمالات، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمل عسكري مستقل لحماية أمنها القومي في حال استمرت طهران في تطوير قدراتها النووية.

Tags

Share your opinion

تحليلات إسرائيلية لمفاوضات جنيف: طهران تناور لرفع العقوبات وكسب الوقت النووي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.