شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية جديدة استهدفت بلدات في جنوب لبنان، مما أسفر عن استشهاد مواطنين اثنين في خرق ميداني متجدد لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت مصادر طبية أن الهجمات تركزت في أقل من 12 ساعة على آليات مدنية، حيث استهدفت الغارة الأولى حافلة صغيرة في بلدة حانين التابعة لقضاء بنت جبيل، بينما طالت الغارة الثانية سيارة في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون.
من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الهجوم في بلدة طلوسة، مدعياً أنه استهدف عنصراً يتبع لحزب الله كان ينشط في إعادة ترميم البنى التحتية العسكرية في المنطقة الحدودية. وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من مقتل أربعة أشخاص في ضربة جوية استهدفت منطقة قريبة من الحدود اللبنانية السورية، حيث زعم الاحتلال حينها استهداف كوادر من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.
وتشير الإحصاءات الرسمية والتقارير الميدانية إلى تصاعد مستمر في عدد الضحايا منذ إبرام اتفاق الهدنة في نوفمبر تشرين الثاني 2024، حيث قُتل أكثر من 370 شخصاً بضربات إسرائيلية متفرقة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف ما تصفه بـ 'التهديدات الوشيكة' أو محاولات إعادة التسلح في الجنوب اللبناني.
وعلى الصعيد السياسي، خرج الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بموقف حاد تجاه التحركات الداخلية اللبنانية الرامية لتنفيذ بنود حصر السلاح. وأكد قاسم في خطاب بمناسبة ذكرى 'الشهداء القادة' رفض الحزب المطلق لأي محاولة تهدف لنزع سلاح المقاومة، داعياً الحكومة اللبنانية إلى مراجعة سياساتها التي تتبنى هذا التوجه في المرحلة الراهنة.
ما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى ويحقق أهداف العدوان الإسرائيلي.
واعتبر قاسم أن تركيز السلطة التنفيذية في بيروت على ملف السلاح يمثل 'خطيئة كبرى' تخدم الأجندة الإسرائيلية وتكمل أهداف العدوان الذي فشل في تحقيقه عسكرياً. وشدد على أن المقاومة ستبقى متمسكة بقدراتها الدفاعية، محذراً من أن أي تحرك رسمي تحت عنوان حصر السلاح سيواجه بمعارضة شديدة كونه يضعف الموقف اللبناني أمام التهديدات المستمرة.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق من شهر يناير الماضي عن إتمام المرحلة الأولى من خطة أمنية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة فقط. وشملت هذه المرحلة منطقة جغرافية واسعة تمتد لثلاثين كيلومتراً من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وذلك تنفيذاً لقرارات حكومية سابقة أقرت في أغسطس الماضي تزامناً مع الترتيبات الدولية لوقف الحرب.
وتعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب في ظل التجاذبات بين الالتزامات الدولية والاتفاقات الموقعة وبين الواقع الميداني الذي يشهد خروقات يومية. وبينما تحاول الحكومة بسط سيادتها العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، تصر قوى المقاومة على أن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لردع أي عدوان إسرائيلي مستقبلي، مما يضع البلاد أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.





Share your opinion
لبنان: قتيلان في غارات إسرائيلية جديدة ونعيم قاسم يحذر من نزع السلاح