بدأ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، يوم الإثنين، زيارة رسمية إلى العاصمة الجزائرية تستمر لمدة يومين، في خطوة تهدف إلى معالجة الملفات العالقة بين البلدين. وكان في استقباله بمطار هواري بومدين الدولي نظيره الجزائري سعيد سعيود، وسط أجواء بروتوكولية تعكس رغبة الطرفين في استكشاف آفاق جديدة للتعاون رغم التوترات القائمة.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني العلاقات الثنائية من جمود دبلوماسي استمر لنحو عام ونصف. ويرى مراقبون أن وصول نونيز يمثل استجابة لدعوة جزائرية سابقة، مما قد يشير إلى بداية مرحلة من الانفراج التدريجي في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الوزير الفرنسي قبيل وصوله أن الزيارة انتقلت من مستواها التقني الذي أعدت له الطواقم المختصة إلى المرحلة السياسية المباشرة. وأوضح نونيز أن الهدف الأساسي هو عقد اجتماع عمل موسع مع الجانب الجزائري لمناقشة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة بأسره.
وتتصدر ملفات مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات جدول أعمال المباحثات الرسمية بين الوزيرين. وتسعى باريس من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز التنسيق الميداني مع السلطات الجزائرية، معتبرة أن التعاون الأمني مع الجزائر يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها في السياسة الخارجية الفرنسية.
كما تبرز قضية الهجرة غير النظامية كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً على طاولة النقاش، خاصة فيما يتعلق بترحيل المواطنين الجزائريين المقيمين في فرنسا بشكل غير قانوني. ويحاول الطرفان الوصول إلى صيغة تفاهم توازن بين المتطلبات القانونية الفرنسية والاعتبارات السياسية والسيادية الجزائرية.
كنت واثقاً دائماً بإمكان إحياء العلاقات الأمنية مع الجزائر، وهذه الزيارة هي تتويج لموقفنا بضرورة مواصلة التحاور حول مسائل الأمن.
ولم يستبعد لوران نونيز إمكانية عقد لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مشيراً إلى أن الأمور ستتضح بناءً على سير المباحثات الميدانية. وتعتبر هذه الخطوة في حال حدوثها بمثابة ضوء أخضر لعودة الدفء إلى العلاقات السياسية العليا التي تضررت بفعل المواقف المتعارضة.
وتعود جذور التوتر الأخير إلى يوليو 2024، حين أعلنت فرنسا اعترافها بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وهو الموقف الذي أثار غضب الجزائر وأدى إلى سحب سفيرها. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات في نفق مظلم زاد من قتامته الخلاف المستمر حول ملفات الذاكرة الاستعمارية.
وكانت آخر زيارة لمسؤول فرنسي رفيع قد جرت في أبريل 2025، عندما زار وزير الخارجية جان نوال بارو الجزائر والتقى بالرئيس تبون. ورغم الاتفاق حينها على فتح قنوات الاتصال، إلا أن حوادث أمنية وقضائية لاحقة، منها قضية موظف قنصلي، أعادت العلاقات إلى نقطة الصفر.
وفي سياق متصل، زاد تصديق البرلمان الجزائري على قانون يجريم الاستعمار الفرنسي من حدة التباعد بين العاصمتين. ويتضمن القانون الجديد إدراج التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية ضمن الجرائم المرتكبة ضد الشعب، وهو ما وصفته دوائر سياسية في باريس بالخطوة العدائية.
ورغم هذه التحديات، يراهن الجانب الفرنسي على 'دبلوماسية الأمن' لفتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية. ويبقى نجاح زيارة نونيز رهناً بمدى قدرة الطرفين على فصل التعاون التقني والأمني عن الخلافات السياسية العميقة التي لا تزال تلاحق تاريخ ومستقبل العلاقات بين البلدين.





Share your opinion
وزير الداخلية الفرنسي في الجزائر: محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي وإحياء التنسيق الأمني