أفادت مصادر حقوقية بسقوط مجزرة دامية في ولاية شمال كردفان السودانية، إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدف سوقاً شعبياً في منطقة الصافية. وأسفر القصف عن مقتل 28 شخصاً على الأقل في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات بين العشرات الذين نُقلوا للمراكز الطبية.
وذكرت منظمة 'محامو الطوارئ' في بيان لها أن الاستهداف وقع مساء الأحد في منطقة تتبع لمحلية سودري، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. وأوضحت المنظمة أن القصف طال تجمعاً للمدنيين في وقت ذروة التسوق، مما أدى إلى وقوع ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن.
ولم يحدد البيان الصادر عن الجهة الحقوقية هوية الطائرات المسيّرة التي نفذت الغارة، إلا أن المنطقة تشهد صراعاً محتدماً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتعتبر سودري نقطة استراتيجية تبعد نحو 230 كيلومتراً عن مدينة الأبيض، العاصمة الإدارية للولاية التي يسعى الدعم السريع لحصارها.
وتشهد ولايات كردفان الكبرى تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث باتت تمثل الجبهة الأعنف في الحرب السودانية الدائرة منذ قرابة عامين. وتكتسب المنطقة أهمية قصوى لكونها حلقة وصل تجارية وعسكرية بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم في وسط البلاد.
وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية تابعة للجيش السوداني عن تنفيذ عملية نوعية في منطقة 'أبو زبد' بولاية غرب كردفان. وأكدت المصادر أن العملية نجحت في تدمير منظومة دفاع جوي متطورة تابعة لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى إيقاع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.
السوق كان مكتظاً بالمدنيين بينهم نساء وأطفال وكبار سن، ما ضاعف من حجم المأساة الإنسانية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد سلسلة من الهجمات الجوية التي طالت مناطق مدنية في الإقليم خلال الأسبوع الماضي. حيث قُتل طفلان في مدينة الرهد جراء قصف مماثل، كما تعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي لدمار واسع في ولاية جنوب كردفان نتيجة العمليات العسكرية.
وتشير البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن موجة النزوح من كردفان بلغت مستويات قياسية منذ أكتوبر الماضي. فقد اضطر أكثر من 115 ألف شخص لمغادرة منازلهم هرباً من القصف العشوائي والاشتباكات البرية التي توسعت لتشمل القرى والبلدات الزراعية.
وعلى الصعيد الإنساني الشامل، تصف الأمم المتحدة الأوضاع في السودان بأنها 'أسوأ أزمة إنسانية في العالم' حالياً. فمنذ اندلاع القتال في أبريل 2023، تجاوز عدد النازحين واللاجئين حاجز 11 مليون شخص، وسط تقارير تتحدث عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في مختلف الولايات.
ويبقى الصراع على السيطرة في كردفان محورياً للطرفين، نظراً لغنى المنطقة بالموارد النفطية والأراضي الزراعية الخصبة. ومع استمرار غياب الحلول السياسية، يدفع المدنيون في الأسواق والمناطق السكنية الثمن الأكبر لهذه المواجهات العسكرية التي لا تفرق بين الأهداف العسكرية والتجمعات المدنية.





Share your opinion
مجزرة في شمال كردفان.. مقتل 28 مدنياً في هجوم بمسيّرات استهدف سوقاً شعبياً