تشهد العاصمة العراقية بغداد حراكاً سياسياً مكثفاً، حيث يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً حاسماً اليوم الإثنين في منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي. ويهدف هذا الاجتماع إلى حسم الموقف النهائي بشأن التمسك بنوري المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، أو التوجه نحو طرح أسماء بديلة لتجاوز حالة الجمود التي تسيطر على المشهد السياسي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات الجارية تأتي في ظل انسداد سياسي حاد وفشل القوى البرلمانية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى الآن. وتتزايد التكهنات بأن الإطار التنسيقي قد يضطر للتراجع عن خيار المالكي، الذي شغل المنصب لدورتين سابقتين، استجابةً للضغوط المتصاعدة والمطالبة بتشكيل حكومة تحظى بتوافق وطني واسع.
وفي سياق متصل، دخلت المحكمة الاتحادية العليا على خط الأزمة بعد مخاطبة رسمية من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي. وتناولت المراسلة التساؤل حول شرعية استمرار الرئيس الحالي عبد اللطيف جمال رشيد في منصبه، خاصة مع استمرار الخروقات الدستورية المتمثلة في تأخير انتخاب بديل له وفق التوقيتات القانونية المحددة.
داخلياً، بدأت وحدة الموقف داخل البيت الشيعي بالتصدع تجاه ترشيح المالكي، حيث أشارت تقارير إلى انسحاب دعم قوى فاعلة مثل كتائب سيد الشهداء. كما برزت أصوات معارضة من داخل الإطار نفسه، كان أبرزها انتقادات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، مما يعكس انقساماً عميقاً حول جدوى الإصرار على هذا الترشيح في الوقت الراهن.
الأجواء الحالية لا تسمح بتمرير ترشيح المالكي، وربما يتجه الإطار التنسيقي نحو إعلان مرشح بديل.
أما على الصعيد السني، فقد جدد رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي موقفه الرافض لعودة المالكي إلى السلطة لولاية ثالثة. ويرى مراقبون أن هذا الرفض يمثل عقبة كأداء أمام طموحات المالكي، حيث تشترط القوى السنية شخصية توافقية قادرة على إدارة ملفات الإعمار والنازحين بعيداً عن الاستقطابات الحزبية الضيقة.
الدور الدولي لم يغب عن المشهد، إذ تبرز تقارير حول فيتو أمريكي واضح يقوده الرئيس دونالد ترمب ضد تولي المالكي رئاسة الوزراء مجدداً. ويرتبط هذا الرفض الدولي بمخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تؤثر على استقرار سوق النفط العراقي، فضلاً عن القلق من طريقة إدارة ملفات حساسة مثل معتقلي تنظيم الدولة.
وتواجه القوى السياسية ضغوطاً شعبية متزايدة نتيجة التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن العراقي. وبحسب آراء سياسيين، فإن الأجواء العامة في البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير، مما قد يدفع الإطار التنسيقي لإعلان مرشح تسوية خلال الساعات القليلة القادمة لتهدئة الشارع والقوى المعارضة.





Share your opinion
مخاض عسير في بغداد: هل يضحي الإطار التنسيقي بطموح المالكي لكسر الانسداد السياسي؟