Mon 16 Feb 2026 12:26 pm - Jerusalem Time

تحركات عسكرية إيرانية مكثفة لإعادة بناء القدرات الصاروخية والنووية

كشفت مصادر إعلامية متقاطعة وصور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن نشاط عسكري مكثف داخل الأراضي الإيرانية، يتركز بشكل أساسي في منشأة عمند المخصصة للصواريخ الباليستية ومنشأة أصفهان النووية. تأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية ومفاوضات مستمرة بين طهران وواشنطن، أعقبت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية.

وأظهرت التحليلات التقنية أن القيادة العسكرية الإيرانية تعمل بجدول زمني متسارع لإعادة بناء مواقعها التي تضررت في وقت سابق، مع التركيز على نشر منظومات دفاع جوي متطورة. وتهدف هذه الخطوات إلى تحصين المنشآت الحيوية تحسباً لأي مواجهة عسكرية محتملة قد تندلع في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة.

وأفادت مصادر ميدانية استناداً إلى خرائط وأدلة بصرية أن طهران بدأت فعلياً في إعادة بناء مواقع إطلاق وتخزين الصواريخ، بالتزامن مع تعزيز الحماية حول المفاعلات النووية. وتأتي هذه الاستجابة السريعة بعد سلسلة من الهجمات الصيفية التي استهدفت البنية التحتية الصاروخية والدفاعية الإيرانية واستمرت لعدة أيام، مما خلف أضراراً مادية واضحة.

ورصدت صور الأقمار الصناعية تحركات مريبة قرب موقع فوردو النووي، شملت نقل معدات ثقيلة وشق طرق إمداد جديدة في محيط المنشأة المحصنة. وتشير هذه المعطيات إلى أن الفرق الفنية الإيرانية بدأت في تقييم الأضرار الناتجة عن الضربات السابقة، وانتقلت مباشرة إلى مرحلة إعادة التأهيل لضمان استمرارية العمل في الموقع.

وفي قاعدة رادار شمال غرب همدان، كشفت لقطات تعود لشهر ديسمبر الماضي عن عمليات ترميم واسعة النطاق شملت المنشآت التقنية التي تعرضت للانفجارات. وبمقارنة الصور التاريخية، تبين أن السلطات نجحت في إزالة معظم آثار الحرائق وإعادة بناء منصات الرادار الرئيسة، مما يعيد القاعدة إلى شبكة الإنذار المبكر والدفاع الجوي.

أما في مجمع خوجير الواقع شرقي العاصمة طهران، فقد أظهرت صور 'سينتنال هاب' تحولاً جذرياً في البنية الإنشائية للجناح الجنوبي للمجمع. فبعد رصد أضرار جزئية وهدم محدود في منتصف العام، بدأت عمليات إعادة تشكيل شاملة استبدلت فيها المباني الصغيرة المتناثرة بعنابر ضخمة ذات أسقف داكنة ومحصنة.

ولم تقتصر التغييرات في خوجير على المباني فقط، بل شملت إعادة رسم شبكة الطرق الداخلية وتعزيز السواتر الترابية المحيطة بالموقع بشكل هندسي معقد. ويعكس هذا النهج رغبة إيرانية في بناء بنية تحتية أكثر صموداً أمام الهجمات الجوية، مما يجعل عمليات الاستهداف المستقبلي أكثر صعوبة وتعقيداً للمخططين العسكريين.

وفي مجمع بارشين الاستراتيجي، تتبع إيران استراتيجية دقيقة لحماية ما يوصف بـ 'قلب' الصناعة الصاروخية، وتحديداً منشآت إنتاج الوقود الصلب. وأظهرت الصور الملتقطة بين شهري مايو وديسمبر تدرجاً في عمليات الإصلاح، حيث تم استبدال الأسقف المتضررة بمواد بناء جديدة تضمن استقرار عمليات التصنيع الكيميائي الحساسة.

وبالانتقال إلى موقع شاهرود، الذي يعد أحد أهم ركائز برنامج الصواريخ الإيراني، فقد وثقت الأقمار الصناعية آثار انفجارات وحرائق طالت مباني الخلط والتحكم. ومع حلول فصل الخريف، بدأت تظهر ملامح إعادة البناء من خلال تركيب أسطح جديدة وتغيير المحيط الأمني للمباني الحيوية لضمان عودة سلسلة الإنتاج إلى طبيعتها.

ورغم هذه الجهود الحثيثة، يشير خبراء دوليون من مركز 'جيمس مارتن' إلى وجود عقبات تقنية قد تواجه الطموحات الإيرانية في المدى القريب. وتتمثل أبرز هذه العقبات في النقص الحاد في الخلاطات الكبيرة اللازمة لإنتاج الوقود الصلب بكامل طاقته، وهي معدات دقيقة يصعب تصنيعها محلياً أو الحصول عليها بسهولة.

ويرى مراقبون أن إيران قد تلجأ إلى تعزيز تعاونها مع قوى دولية مثل الصين لتجاوز هذه العقبات التقنية واستيراد المعدات اللازمة لمصانع الوقود الصلب. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان استمرار تدفق الصواريخ الباليستية إلى المخازن، وتعزيز قدرة الردع العسكري في مواجهة أي ضغوط خارجية أو عمليات عسكرية محتملة.

إن تسارع وتيرة إعادة الإعمار في المنشآت العسكرية الإيرانية يبعث برسائل واضحة حول إصرار طهران على عدم التراجع عن برنامجها التسليحي رغم الضربات. وتوضح الصور أن الاستراتيجية الإيرانية انتقلت من مجرد الإصلاح إلى التطوير الهيكلي الذي يهدف لتقليل الخسائر في حال تكرار السيناريوهات الهجومية التي شهدها الصيف الماضي.

ختاماً، تظل هذه التحركات العسكرية تحت المجهر الدولي، حيث تتابع أجهزة الاستخبارات العالمية بدقة مدى نجاح إيران في استعادة قدراتها العملياتية. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية في الغرف المغلقة، ترسم صور الأقمار الصناعية واقعاً مختلفاً على الأرض يتسم بالاستعداد الدائم للمواجهة وتطوير الترسانة العسكرية.

Tags

Share your opinion

تحركات عسكرية إيرانية مكثفة لإعادة بناء القدرات الصاروخية والنووية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.