أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن النيابة العامة للاحتلال أعلنت عن تصعيد غير مسبوق في قضايا التجسس الداخلي، حيث تم تقديم نحو 40 لائحة اتهام ضد 60 إسرائيلياً. وتواجه هذه المجموعات تهماً تتعلق بالتواصل مع عملاء أجانب يعملون لصالح الاستخبارات الإيرانية، في إطار شبكات منظمة تهدف لزعزعة الأمن الداخلي. وشملت المهام التي كُلف بها المتهمون جمع معلومات استخباراتية دقيقة وتصوير مواقع حساسة، بالإضافة إلى نقل أموال وتنسيق عمليات ميدانية مقابل مكافآت مالية مجزية.
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات عن فضيحة أمنية ومالية أخرى تتعلق بتهريب بضائع إلى قطاع غزة بطرق غير قانونية. وتورط في هذه القضية 15 متهماً، من بينهم جنود في قوات الاحتياط استغلوا مناصبهم لتسهيل عمليات النقل عبر الحدود. وتكمن خطورة هذه القضية في هوية المتورطين، حيث برز اسم بتسلئيل زيني، وهو شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) الجديد، مما أثار ضجة واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية.
وأوضحت الأجهزة الاستخبارية التابعة للاحتلال أنها رصدت في الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في محاولات التجنيد التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت. وأشارت المصادر إلى أن المشغلين الإيرانيين يبدأون بطلب مهام بسيطة وغير مشبوهة في البداية لكسر حاجز الخوف لدى المستهدفين. ووفقاً للتقديرات الأمنية، فإن هذه الخطوات التمهيدية تهدف إلى توريط المجندين في أنشطة أكثر خطورة وتعقيداً في مراحل متقدمة.
ومن بين القضايا التي حظيت باهتمام واسع، اعتقال صحفي إسرائيلي للاشتباه في تورطه في اتصالات مع عميل أجنبي مرتبط بطهران. وذكرت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية ركزت على تواصل الصحفي مع جهات مجهولة طلبت منه توثيق تحركات ميدانية محددة. وشملت الطلبات تصوير مظاهرات لليهود المتشددين (الحريديم) وتوثيق شوارع رئيسية في مدينة القدس المحتلة، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية نشاطاً يخدم أهدافاً معادية.
المهام المرصودة بدأت بسيطة عبر الإنترنت لكنها تهدف للتدرج نحو عمليات أكثر خطورة ضد أمن الدولة.
وعلى الرغم من خطورة التهم، وافقت محكمة الصلح على تمديد توقيف الصحفي لفترة قصيرة فقط، خلافاً لطلب الشرطة التي طالبت بثمانية أيام إضافية. ولاحقاً، قررت المحكمة المركزية الإفراج عنه وتحويله إلى الحبس المنزلي بعد قبول الاستئناف الذي قدمه فريق الدفاع. وتدعي محامية الصحفي أن موكلها لم يكن ينوي التعاون مع جهات معادية، بل بادر بنفسه لإبلاغ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية فور ارتيابه في طبيعة التواصل.
وتعكس هذه التطورات حالة من القلق داخل المنظومة الأمنية للاحتلال من قدرة الاستخبارات الخارجية على اختراق المجتمع الإسرائيلي والوصول إلى فئات متنوعة. وتؤكد التقارير أن استخدام الفضاء الرقمي أصبح الوسيلة الأساسية لبناء شبكات تجسس محلية يصعب تعقبها في مراحلها الأولى. وتعمل سلطات الاحتلال حالياً على تشديد الرقابة الرقمية وتوعية المستوطنين من مخاطر العروض المالية التي تأتي عبر مصادر غير معروفة.
ختاماً، تبرز قضية تهريب البضائع التي شارك فيها جنود الاحتياط كدليل على وجود ثغرات في الانضباط العسكري والأمني على حدود قطاع غزة. وتواصل النيابة العامة ملاحقة المتورطين في كافة القضايا لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس هيبة المؤسسة الأمنية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة الكشف عن مزيد من التفاصيل حول شبكات التجسس والتهريب مع استمرار التحقيقات الموسعة.





Share your opinion
اختراقات أمنية واسعة: لوائح اتهام ضد 60 إسرائيلياً بتهمة التجسس لصالح إيران