أبدى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تفاؤلاً حذراً حيال التطورات السياسية الأخيرة في سوريا، مشيداً بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد". وأوضح روبيو، في تصريحات أدلى بها خلال زيارته إلى سلوفاكيا أن الإدارة الأمريكية راضية عن المسار الحالي رغم وجود بعض الأحداث التي وصفها بالمثيرة للقلق في الآونة الأخيرة.
وشدد رئيس الدبلوماسية الأمريكية على ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق المبرم، معتبراً أن الحفاظ على هذا المسار يمثل أولوية لضمان استقرار البلاد. وأشار إلى أن واشنطن ترى في هذه التفاهمات خطوة ضرورية لمنع انزلاق سوريا نحو التفكك والتقسيم، وهو ما كان سيؤدي إلى موجات هجرة جماعية وصراعات دموية أوسع نطاقاً.
وفي سياق رؤيته لمستقبل المكونات السورية، دعا روبيو إلى توسيع نطاق هذه الاتفاقات لتشمل كافة أطياف المجتمع السوري المتنوع، بما في ذلك الدروز والعلويين والبدو. وأكد أن بناء دولة جامعة يتطلب إبرام تفاهمات مماثلة تضمن حقوق الجميع، مقراً في الوقت ذاته بأن عملية التنفيذ على أرض الواقع لن تكون سهلة وتتطلب إرادة سياسية صلبة.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الإعلان الرسمي في نهاية يناير الماضي عن اتفاق ينهي أشهراً من التوتر والقتال، ويهدف إلى دمج مناطق شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة المركزية. ويمثل هذا التحول نقطة فارقة في مسار الأزمة السورية، حيث يسعى الطرفان إلى إنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري التي استمرت لسنوات طويلة.
وعلى الصعيد التشريعي، عزز الرئيس السوري أحمد الشرع هذا التوجه بإصدار المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، والذي تضمن اعترافاً رسمياً بالحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الكرد. ويهدف هذا المرسوم إلى إرساء قواعد دولة المواطنة التي تحمي التنوع الثقافي وتمنع الإقصاء، مما اعتبره مراقبون استجابة لمطالب تاريخية للمكون الكردي.
نعتقد أن هذه النتيجة، مهما كانت صعبة، أفضل بكثير من سوريا كانت ستُمزق إلى ثمانية أجزاء.
وفي سياق التحركات الإقليمية، دخل العراق على خط دعم الاستقرار في جاره الغربي، حيث التقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. وجرى اللقاء على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث بحث الطرفان آخر المستجدات الأمنية والسياسية على الساحة السورية وسبل تعزيز التعاون المشترك.
وأكد الوزير العراقي خلال المباحثات مباركة بغداد ودعمها الكامل للجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق رسمي ونهائي بين الحكومة السورية الانتقالية وقيادة "قسد". وأشار حسين إلى أن استقرار سوريا ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي العراقي، مشدداً على أهمية الحفاظ على الهدوء وضبط النفس في هذه المرحلة الحساسة.
وتطرقت المباحثات العراقية مع وفد "قسد" إلى ملف سجناء تنظيم الدولة، حيث أكدت مصادر دبلوماسية اكتمال عملية نقل عدد من المعتقلين إلى العراق يوم الجمعة الماضي. وجاءت هذه الخطوة بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، في إطار الجهود الدولية لتفكيك ملف السجون التي تضم عناصر التنظيم الإرهابي في شمال شرق سوريا.
كما استعرض الجانبان الأوضاع المعيشية والإدارية في منطقة الجزيرة السورية، مع التركيز على ضرورة تحسين الخدمات وضمان الاستقرار الاقتصادي للسكان. وأكد البيان الختامي الصادر عن الخارجية العراقية حرص بغداد على منع أي تصعيد عسكري قد يهدد المكتسبات التي تحققت مؤخراً، داعياً إلى تغليب لغة الحوار في حل كافة القضايا العالقة.





Share your opinion
واشنطن تبدي رضاها عن اتفاق دمشق و"قسد" وبغداد تدعم المسار الانتقالي في سوريا