أكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أن قوات الدعم السريع باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والقارة الإفريقية برمتها، ولم يعد خطرها مقتصرًا على الداخل السوداني. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة خاصة أجرتها معه مصادر إعلامية على هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث شدد على ضرورة الانتباه للتحولات التي طرأت على طبيعة هذه القوات.
وأوضح إدريس أن المعاناة الإنسانية في السودان بلغت مستويات كارثية منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، نتيجة الخلافات حول دمج القوى العسكرية في مؤسسة واحدة. وأشار إلى أن هذه الحرب أدت إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، بالإضافة إلى نزوح ما يقرب من 13 مليون سوداني، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف النزيف المستمر.
واستعرض رئيس الوزراء ملامح المبادرة التي قدمتها حكومته إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر الماضي، والتي تهدف إلى إحلال السلام الشامل عبر وقف إطلاق النار ونزع سلاح الميليشيات. وتستند المبادرة إلى رؤية وطنية تضمن انسحاب قوات الدعم السريع من كافة المناطق المدنية والمؤسسات التي تسيطر عليها، مع تجميع عناصرها في معسكرات محددة تحت رقابة دولية.
وشدد إدريس على أن حماية المدنيين تقع في صلب المبادرة الحكومية، وهي تتماشى مع المطالب الدولية المتكررة بضرورة تجنيب السكان ويلات القتال. واعتبر أن تحقيق هذه الحماية يتطلب فتح ممرات آمنة وتوفير الخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعوة كافة الأطراف لتوافق وطني شامل يعيد الحياة إلى طبيعتها في المدن المتضررة.
وفي توصيفه للواقع الميداني، قال إدريس إن قوات الدعم السريع فقدت هيكليتها السابقة وتحولت إلى خليط من الميليشيات والمرتزقة متعددي الجنسيات. وأضاف أن هذه المجموعات ترتكب جرائم غير مسبوقة بحق الشعب السوداني، تشمل القتل والاغتصاب وتدمير البنية التحتية الحيوية، وهو ما يصنف كجرائم حرب بموجب القوانين الدولية.
ووجه رئيس الوزراء رسالة حازمة إلى المجتمع الدولي، مذكرًا بأن أنشطة المرتزقة محظورة قانونياً، ولا يمكن قبول استمرار حرب تشنها ميليشيات عابرة للحدود ضد دولة عضو في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وحذر من أن استمرار هذا الوضع يهدد السلم والأمن الدوليين، نظراً لموقع السودان الاستراتيجي وتأثيره على دول الجوار.
قوات الدعم السريع لم تعد موجودة بصورتها السابقة، بل تحولت إلى تجمع من الميليشيات والعصابات والمرتزقة التي تهدد أمن القارة بأكملها.
وحول الموقف الدولي، أشار إدريس إلى أن السودان يتلقى مقترحات وملاحظات من الجانب الأمريكي، لكنها لا تزال تفتقر إلى صياغة خطة متكاملة وقابلة للتنفيذ لوقف الحرب. ومن هذا المنطلق، بادرت الحكومة السودانية بطرح رؤيتها الخاصة لتكون أساساً لأي جهود دولية تهدف إلى إنهاء الصراع بشكل عادل ومستدام.
وأكد إدريس أن الحرب فُرضت على الدولة السودانية بعد أن انقلبت قوات الدعم السريع، التي كانت ملحقة بالجيش، على المؤسسة العسكرية الرسمية. وأوضح أن القوات المسلحة السودانية تواصل مهامها في تطهير البلاد من المجموعات المسلحة، محققة انتصارات ميدانية هامة في عدة محاور لاستعادة سيادة الدولة.
وعن الخطوات العملية لوقف القتال، أوضح رئيس الوزراء أن الأولوية تكمن في تجفيف منابع الإمداد غير الشرعي الذي يصل إلى الميليشيات من جهات خارجية. وتتضمن المبادرة المقترحة هدنة 'ثلاثية الأبعاد' تشمل نزع السلاح وإخضاع المقاتلين لعمليات فحص وتأهيل دقيقة قبل النظر في إمكانية دمجهم في المجتمع أو المؤسسات الرسمية.
ورغم استمرار العمليات العسكرية، شدد إدريس على أن خيار الحكومة الاستراتيجي هو السلام وليس الحرب، مؤكداً الاستعداد لدعم أي تسوية تضمن كرامة السودانيين. وأشار إلى أن الهدف النهائي هو توجيه كافة الجهود الوطنية نحو إعادة الإعمار والتنمية، وتعويض المتضررين من هذه الأزمة الطاحنة التي عصفت بالبلاد.
وفي سياق الجهود الإقليمية، أشار التقرير إلى مبادرة 'الرباعية' التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، والتي دعت سابقاً إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر. وتهدف هذه التحركات الدولية إلى تسهيل وصول المساعدات الإغاثية العاجلة للمحاصرين، تمهيداً للوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار ينهي الأزمة السودانية.





Share your opinion
إدريس يحذر من تمدد خطر 'الدعم السريع' ويطرح تفاصيل مبادرة السلام السودانية