احتضن الكنيست الإسرائيلي اجتماعاً برلمانياً موسعاً ضم ممثلين عن إسرائيل واليونان وقبرص والولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تمتين تحالف شرق المتوسط. ركزت المداولات على صياغة استراتيجية موحدة لمواجهة ما وصفه الحاضرون بالتمدد التركي المتزايد، معتبرين إياه تهديداً مباشراً لأمن الطاقة وخطوط التجارة الإقليمية.
وشدد المشاركون في الاجتماع على أهمية الانتقال من التعاون العسكري الصرف إلى بناء ركائز سياسية ومدنية متينة عبر مشاريع البنية التحتية المشتركة. ودعا البرلمانيون إلى تبني ابتكارات تقنية تخدم التحالف، مع المطالبة بسن قوانين برلمانية رادعة تضمن كبح الطموحات الإقليمية لتركيا ومنعها من الهيمنة على الموارد الطبيعية في المنطقة.
من جانبه، أشار عضو الكنيست أوهاد تال إلى أن الخارطة السياسية شهدت تحولات جوهرية منذ أحداث السابع من أكتوبر، حيث رصد تراجعاً في نفوذ المحور الإيراني مقابل صعود قوى سنية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. واعتبر تال أن هذا التحول يفرض تحديات أمنية جديدة تستوجب تعزيز الشراكة مع قبرص واليونان والولايات المتحدة لحماية المصالح الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، أكد عضو الكنيست ألون شوستر أن إسرائيل، وبعد خوضها صراعات طويلة على جبهات متعددة، باتت ملزمة باستثمار قوتها العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية ومدنية مستدامة. وأوضح أن بناء جسر استراتيجي يربط الشرق الأوسط بأوروبا عبر الموانئ والمشاريع المشتركة هو السبيل الأمثل لضمان الاستقرار الإقليمي بعيداً عن التدخلات الخارجية.
علينا أن نكون واضحين بشأن شركائنا في الشرق الأوسط وأعدائنا، ومن هو مستعد للتعاون ومن هو من يعرقلنا ويضع العراقيل.
وعلى الصعيد الأمريكي، أبدى النائب الجمهوري راندي باين موقفاً حازماً تجاه أنقرة، مؤكداً معارضته الشديدة لتزويد تركيا بطائرات 'إف-35' المتطورة. وأرجع باين هذا الموقف إلى السياسات التركية في غزة وسوريا، معتبراً أن تصرفات الإدارة التركية تجاوزت الأطر المقبولة دولياً، مما يجعل تسليحها عبر حلف الناتو أمراً غير منطقي في الوقت الراهن.
بدوره، دعا النائب الديمقراطي براد شنايدر إلى ضرورة التمييز بوضوح بين الحلفاء الحقيقيين في المنطقة وبين الأطراف التي تعمل على وضع العراقيل أمام التعاون الإقليمي. وأشار شنايدر إلى أن الشفافية في تحديد الشركاء هي المفتاح لتطوير سياسات خارجية فعالة تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في حوض البحر الأبيض المتوسط.
شهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى تمثل في ديميتريس كايريديس، رئيس الوفد اليوناني لدى الناتو، وهاريس جورجيادس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان القبرصي. وقد خلص المجتمعون إلى ضرورة تنسيق الخطوات التشريعية بين البرلمانات الأربعة لإرسال رسائل واضحة إلى القوى الإقليمية المنافسة حول جدية هذا التحالف الاستراتيجي.





Share your opinion
تحالف رباعي في الكنيست يبحث سبل تقويض النفوذ التركي في شرق المتوسط