كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن فضيحة غير تقليدية هزت المؤسسة العسكرية، تمثلت في اعتقال جندي احتياط ومدني بشبهة استغلال معلومات سرية وحساسة لتحقيق أرباح مالية. وتتمحور القضية حول تسريب تفاصيل تتعلق بمواعيد العمليات العسكرية المرتقبة ضد إيران وتوظيفها في مراهنات دولية ضخمة.
وأعلن جهاز الأمن الداخلي 'الشاباك' بالتعاون مع جيش الاحتلال عن تقديم لوائح اتهام ضد المتورطين، تتضمن ارتكاب مخالفات أمنية جسيمة. وأوضحت التحقيقات أن المتهمين اطلعوا على معلومات سرية خلال خدمتهم العسكرية واستخدموها لتوجيه رهانات عبر منصة 'بولي ماركت' المشفّرة دون الكشف عن هويتهم.
ارتبطت هذه التسريبات بما يُعرف بـ'حرب الاثني عشر يوماً' بين تل أبيب وطهران، حيث رصدت الأجهزة الأمنية تدفق مبالغ مالية هائلة للمراهنة على توقيت الهجوم الإسرائيلي بدقة. وشملت الرهانات تحديد الشهر واليوم، بل وامتدت لتشمل التنبؤ بموعد انتهاء العمليات العسكرية بشكل كامل.
ونقلت تقارير صحفية دولية عن وجود حسابات رقمية مشفرة تمكنت من تحقيق أرباح طائلة، من بينها حساب حقق أكثر من 150 ألف دولار بعد توقعه الدقيق للإطار الزمني للحرب. هذا الحساب عاد للظهور مؤخراً للمراهنة على ضربة إسرائيلية جديدة، مما أثار شكوكاً واسعة حول مصادر معلوماته.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الجارية لم تشر إلى وقوع ضرر عملياتي مباشر على أمن القوات أو سير العمليات في الميدان. ومع ذلك، وصف المتحدث باسم الجيش الحادثة بأنها 'إخفاق أخلاقي خطير' يمس قيم المؤسسة العسكرية ويتجاوز الخطوط الحمراء المعمول بها.
وتُعرف منصة 'بولي ماركت' التي تأسست عام 2020 بأنها واحدة من أكبر أسواق التنبؤ اللامركزية في العالم، حيث تعتمد على تقنيات العملات المشفرة. وتسمح المنصة للمستخدمين بتحويل الأسئلة السياسية والعسكرية المعقدة إلى عقود مالية قابلة للتداول بناءً على احتمالات وقوع الحدث.
التحقيق لم يُظهر وقوع ضرر عملياتي مباشر، لكن الحادثة تمثل إخفاقاً أخلاقياً خطيراً وتجاوزاً لخط أحمر.
وتشير البيانات المالية للمنصة إلى أن حجم الرهانات على سؤال 'هل ستنفذ إسرائيل ضربة ضد إيران؟' قد تجاوز حاجز الثلاثة ملايين دولار في ظل التصعيد الراهن. وتعكس هذه الأرقام مدى انخراط المتداولين في تحويل الصراعات المسلحة إلى مادة للتربح المالي السريع.
أما على الصعيد الأمريكي، فقد بلغ حجم التداول على موعد تنفيذ واشنطن لعمل عسكري ضد طهران نحو 238 مليون دولار. وتقدر خوارزميات السوق حالياً احتمال وقوع ضربة أمريكية قبل نهاية شهر يونيو/ حزيران المقبل بنسبة تصل إلى 53%، وهي نسبة متغيرة وفقاً للتطورات السياسية.
ولم تتوقف الرهانات عند هذا الحد، بل ضخ مستخدمون أكثر من 12 مليون دولار للمراهنة على وقوع ضربة قبل نهاية فبراير/ شباط الجاري. كما تم رصد نحو 8 ملايين دولار أخرى تراهن على تنفيذ الهجوم قبل نهاية مارس/ آذار، مما يظهر حجم الترقب المالي للقرارات العسكرية.
ولا تقتصر أنشطة المراهنة على الملف الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل توقعات بضربات عسكرية في قطاع غزة ولبنان ودول إقليمية أخرى. وتتحول هذه النشاطات العسكرية الميدانية إلى بيانات رقمية يتم تداولها في أسواق الاحتمالات العالمية بعيداً عن الرقابة التقليدية.
وسجلت المنصة حالات سابقة لمراهنين حققوا ثروات مفاجئة، مثل متداول ربح 1.2 مليون دولار عبر توقع الشخصيات الأكثر بحثاً على محركات البحث. وفي سياق سياسي، ربح آخر 400 ألف دولار بعد مراهنته على سقوط نظام الرئيس الفنزويلي قبل ساعات من وقوع اضطرابات أمنية في كراكاس.
تثير هذه الظاهرة قلقاً عميقاً داخل أروقة القرار في إسرائيل، خشية تحول المعلومات العسكرية إلى سلعة تجارية بيد الجنود والضباط. وتجد المؤسسة الأمنية نفسها أمام تحدٍ جديد يتمثل في حماية أسرارها من 'أسواق التنبؤ' التي تمنح الخبراء والمسربين فرصاً لتحقيق أرباح خيالية.





Share your opinion
فضيحة أمنية في إسرائيل: جنود يراهنون بملايين الدولارات على مواعيد ضرب إيران