Thu 12 Feb 2026 1:43 pm - Jerusalem Time

بنغلادش تنتخب برلماناً جديداً في أول اقتراع بعد انتفاضة 2024

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في كافة أنحاء بنغلادش اليوم الخميس، لاستقبال ملايين الناخبين في أول عرس ديمقراطي تشهده البلاد منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق عام 2024. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية قصوى كونها تمثل اختباراً حقيقياً لاستقرار المؤسسات الديمقراطية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية العنيفة.

وشهدت العاصمة دكا ومدن أخرى تدفقاً كبيراً للمواطنين الذين اصطفوا في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع منذ الساعات الأولى للصباح. وأبدى قادة الأحزاب السياسية تفاؤلاً حذراً، في ظل مخاوف من وجود محاولات لعرقلة سير العملية الانتخابية أو إثارة الفوضى في الدولة التي يقطنها نحو 170 مليون نسمة.

ولضمان سلامة العملية الانتخابية، نشرت السلطات أكثر من 300 ألف عنصر من الجيش والشرطة في مختلف الأقاليم، وذلك عقب تحذيرات من خبراء دوليين. وكانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى تصاعد خطاب الكراهية والتهديدات التي تستهدف فئة الشباب، الذين يشكلون كتلة تصويتية ضخمة تشارك للمرة الأولى.

من جانبه، أكد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين أن عملية التصويت تسير بنزاهة وهدوء حتى اللحظة، رغم رصد محاولات للتشويش عبر الفضاء الرقمي. وأشار ناصر الدين إلى وجود سيل من المعلومات المضللة والمحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، مرجحاً أن تكون هذه الهجمات السيبرانية قادمة من خارج الحدود.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل توتر دبلوماسي مع الهند المجاورة، التي لجأت إليها رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة عقب سقوط حكومتها. وتتهم السلطات الحالية في دكا أطرافاً خارجية بمحاولة التدخل في الشأن الداخلي البنغالي لزعزعة الاستقرار السياسي الجديد.

ويبرز طارق رحمن، مرشح الحزب الوطني البنغلادشي، كأحد أقوى المنافسين للوصول إلى منصب رئيس الوزراء في هذه الدورة. ويعتمد رحمن البالغ من العمر 60 عاماً على قاعدة شعبية عريضة تطمح في استعادة الحزب للسلطة بعد سنوات من التهميش والملاحقات القانونية.

في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية كقوة سياسية منافسة بقوة، حيث يقود شفيق الرحمن ائتلافاً يطمح لتشكيل أول حكومة ذات توجه إسلامي في تاريخ البلاد. وتركز حملة الجماعة على شعارات العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد المستشري، مؤكدة التزامها بضمان نزاهة النتائج بكافة الوسائل السلمية.

وأدلى محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام ورئيس الحكومة الانتقالية، بصوته مؤكداً أن هذا اليوم يمثل مفترق طرق لمستقبل الأجيال القادمة. وشدد يونس على أن نزاهة هذا الاقتراع هي الضمانة الوحيدة لاستمرار المسار الديمقراطي الذي بدأه الشباب في انتفاضتهم الأخيرة ضد القمع.

ويغيب عن هذه الانتخابات حزب رابطة عوامي، بعد صدور قرار بمنعه من المشاركة نتيجة الجرائم المنسوبة لفترة حكمه السابقة. وتواجه زعيمة الحزب، الشيخة حسينة، حكماً بالإعدام غيابياً صدر بحقها بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع الاحتظارات الطلابية في الأشهر الأخيرة من ولايتها.

وإلى جانب اختيار 300 عضو في البرلمان، يصوت الناخبون في استفتاء وطني على تعديلات دستورية جوهرية تشمل تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء. كما تتضمن المقترحات إنشاء مجلس أعلى للبرلمان وتعزيز استقلالية الجهاز القضائي لضمان عدم تغول السلطة التنفيذية مستقبلاً.

وستواجه الحكومة العتيدة تحديات اقتصادية جسيمة، حيث تعاني البلاد من تضخم مالي في قطاع صناعة الملابس الذي يعد الركيزة الأساسية للاقتصاد. ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز الأصوات يدوياً فور إغلاق الصناديق، وسط ترقب محلي ودولي لإعلان النتائج الأولية التي سترسم ملامح بنغلادش الجديدة.

Tags

Share your opinion

بنغلادش تنتخب برلماناً جديداً في أول اقتراع بعد انتفاضة 2024

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.