شهد مجلس النواب الأمريكي تحولاً لافتاً في مسار السياسة التجارية للبلاد، حيث صوّت الأعضاء يوم الأربعاء لصالح مشروع قرار يقضي برفض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات الكندية. وقد حظي القرار بدعم 219 نائباً، في خطوة وصفتها مصادر سياسية بأنها صفعة نادرة لتوجهات الإدارة الحالية الاقتصادية، خاصة مع انضمام ستة نواب من الحزب الجمهوري إلى المعسكر الديمقراطي لتمرير المقترح.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توازنات دقيقة داخل أروقة الكونغرس، حيث يمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة جداً بواقع 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. ويعكس نجاح التصويت وجود تمرد داخلي محدود في صفوف الحزب الجمهوري، مما سمح بتجاوز العقبات التشريعية الأولية وإرسال رسالة سياسية قوية للبيت الأبيض بشأن التداعيات الاقتصادية للتعريفات الجمركية على العلاقات مع الحليف الكندي.
وعلى الرغم من هذا الانتصار التشريعي في الغرفة السفلى للكونغرس، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الرئيس ترمب لن يتوانى عن استخدام حق النقض 'الفيتو' لعرقلة القرار والحفاظ على سياساته التجارية. وترى مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يعتبر هذه الرسوم أداة ضغط أساسية في مفاوضاته الاقتصادية، وهو ما يجعل التراجع عنها أمراً مستبعداً في الوقت الراهن دون تحقيق مكاسب مقابلة.
التصويت الرمزي في مجلس النواب يعكس انقساماً حتى داخل الصف الجمهوري تجاه السياسات التجارية للبيت الأبيض.
وينتقل الصراع الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث تشير المعطيات إلى احتمالية كبيرة لتمرير القرار هناك أيضاً، بالنظر إلى أن المجلس قد صوّت في مناسبتين سابقتين ضد فرض هذه التعريفات الجمركية. ورغم سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، إلا أن القلق من نشوب حرب تجارية مع كندا يدفع بعض الأعضاء لاتخاذ مواقف مغايرة لتوجهات الرئيس، مما يضع الإدارة في موقف حرج أمام المشرعين.
وفي نهاية المطاف، يبقى تحويل هذا القرار إلى قانون نافذ تحدياً صعباً للغاية، إذ يتطلب الأمر تأمين أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز نقض الرئيس المتوقع. ومع استمرار الاستقطاب الحزبي الحاد، يبدو من الصعب الوصول إلى هذه العتبة التصويتية، مما يجعل خطوة مجلس النواب ذات طابع رمزي وسياسي أكثر منها تغييراً فعلياً في القوانين الجمركية المطبقة حالياً.





Share your opinion
مجلس النواب الأمريكي يتحدى ترمب ويصوت لإلغاء الرسوم الجمركية على كندا