Thu 12 Feb 2026 1:21 am - Jerusalem Time

اتحاد الشغل التونسي يصعّد ضد الحكومة ويحذر من 'شلل سياسي واجتماعي'

وجه الاتحاد العام التونسي للشغل انتقادات حادة للحكومة التونسية، محملاً إياها المسؤولية المباشرة عن تعطل مسارات الحوار الاجتماعي في البلاد. واتهمت المنظمة النقابية السلطة التنفيذية بالتنصل من التزاماتها السابقة وضرب مبادئ المفاوضة الجماعية بشكل ممنهج، مما أدى إلى حالة من الاحتقان في الأوساط العمالية.

وأعرب الاتحاد في بيان رسمي صدر عقب اجتماع هيئته الإدارية عن إدانته الشديدة لما وصفه بحالة الشلل السياسي والاجتماعي التي تعيشها تونس في المرحلة الراهنة. وأشار البيان إلى أن هذا الانسداد ساهم في تعميق الأزمات المعيشية وهدد السلم الاجتماعي، في ظل غياب قنوات التواصل الفعالة بين الأطراف المعنية.

وحذرت القيادة النقابية من التدهور الخطير وغير المسبوق في المقدرة الشرائية للمواطنين التونسيين نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وتآكل قيمة الأجور. واعتبر الاتحاد أن السياسات الحكومية الحالية تفتقر إلى الرؤية الاجتماعية الواضحة، مما وضع العمال أمام ضغوط اقتصادية خانقة لا يمكن الاستمرار في تحملها.

كما تضمن البيان اتهامات صريحة للسلطات باستهداف النقابيين والتضييق على نشاطهم المشروع في مختلف القطاعات. وشدد الاتحاد على رفضه المطلق لسياسات التهميش التي تمارس ضده، مؤكداً أن المنظمة ستظل صامدة في وجه محاولات الإضعاف أو التدخل في شؤونها الداخلية المستقلة.

وفي سياق التصعيد، أعلن الاتحاد استعداد كافة هياكله النقابية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة. ودعا القواعد العمالية إلى رص الصفوف والتحلي باليقظة لإفشال ما وصفها بمحاولات الاختراق أو التفكيك التي تستهدف وحدة المنظمة النقابية العريقة.

وعلى الصعيد التنظيمي، صادقت الهيئة الإدارية الوطنية برئاسة الأمين العام نور الدين الطبوبي على تغيير مكان انعقاد المؤتمر العادي القادم للاتحاد. وتقرر نقل الفعاليات إلى مدينة المنستير الساحلية، في خطوة تهدف إلى توفير ظروف لوجستية وتنظيمية أفضل لضمان نجاح هذا الاستحقاق النقابي البارز.

ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر العادي للاتحاد في أيام 25 و26 و27 مارس من عام 2026، حيث بدأت اللجان المختصة بالفعل في التحضير لهذا الموعد. ويمثل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ الاتحاد لتحديد توجهاته المستقبلية وانتخاب قياداته في ظل ظروف سياسية معقدة تمر بها البلاد.

وتشهد العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطات التونسية توتراً متصاعداً منذ عدة أشهر، تخللته مظاهرات واحتجاجات في قطاعات مختلفة. وتتمحور الخلافات حول مطالب بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، بالإضافة إلى ملفات الحريات العامة ومعالجة الأزمات البيئية والصناعية في المحافظات.

من جانبها، تؤكد السلطات التونسية في تصريحات متكررة التزامها بالدستور والمعايير الدولية المتعلقة بالعمل النقابي والحريات. وتشدد الحكومة على أن أبواب التفاوض تظل مفتوحة، لكنها تربط الاستجابة للمطالب المالية بمدى توفر الإمكانات والموارد في ميزانية الدولة المرهقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية مستمرة منذ إعلان الرئيس قيس سعيد عن إجراءاته الاستثنائية في يوليو 2021. تلك الإجراءات التي شملت حل البرلمان وتغيير الدستور، أحدثت انقساماً حاداً في الشارع التونسي وبين القوى السياسية والمدنية الفاعلة في البلاد.

وكان اتحاد الشغل قد أبدى تأييداً أولياً لخطوات الرئيس سعيد في بدايتها، معتبراً إياها فرصة لتصحيح المسار. إلا أن العلاقة ساءت تدريجياً بعد رفض الرئاسة لمبادرات الحوار الوطني التي طرحها الاتحاد، مما دفع المنظمة إلى اتخاذ موقف أكثر نقدية تجاه السلطة القائمة.

بينما تصف قوى معارضة الوضع الراهن بأنه تراجع عن المكتسبات الديمقراطية، يصر الرئيس سعيد على أن تحركاته تهدف لحماية الدولة من 'خطر داهم'. وفي ظل هذا التجاذب، يبقى الاتحاد العام التونسي للشغل لاعباً مركزياً يحاول الموازنة بين دورة الوطني ومطالبه النقابية الملحة.

Tags

Share your opinion

اتحاد الشغل التونسي يصعّد ضد الحكومة ويحذر من 'شلل سياسي واجتماعي'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.