Wed 11 Feb 2026 7:52 pm - Jerusalem Time

لبنان: الكشف عن تفاصيل مثيرة في قضية انتحال صفة 'أمير سعودي' لابتزاز السياسيين

أفادت مصادر قضائية لبنانية بأن التحقيقات الرسمية مع الموقوفين في قضية انتحال صفة 'أمير سعودي' قد شارفت على الانتهاء، بعد شهرين من المتابعة والتحري. وتستهدف القضية شخصين رئيسيين هما مصطفى الحسيان، الذي يعمل في مهنة حدادة السيارات، ورجل الدين خلدون عريمط، للاشتباه في تورطهما في عمليات احتيال واسعة النطاق استهدفت شخصيات سياسية بارزة.

وأوضحت المصادر أن الحسيان استخدم اسماً مستعاراً هو 'أبو عمر'، مدعياً أنه أمير من العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية ويعمل ضمن طواقم الديوان الملكي. وقد مكنته هذه الصفة المزيفة من التواصل مع نواب ووزراء حاليين وسابقين، مستغلاً رغبتهم في تعزيز علاقاتهم مع الرياض لتثبيت مواقعهم السياسية في البلاد.

وبحسب مسار التحقيق، فإن رجل الدين خلدون عريمط، الذي يمتلك شبكة علاقات واسعة في الأوساط السياسية، قام بتزويد الحسيان بأرقام هواتف خاصة ومعلومات دقيقة حول الطموحات السياسية لعدد من المسؤولين. هذا التعاون سهل للمنتحل عملية الابتزاز عبر طلب مبالغ مالية ضخمة مقابل وعود بتزكية أسمائهم لدى الجهات السعودية لتولي مناصب رفيعة.

وكشفت التحقيقات أن قائمة الضحايا شملت نحو عشرة سياسيين لبنانيين، من بينهم وزراء ونواب ورئيس وزراء أسبق، ينتمي معظمهم إلى الطائفة السنية. وقد أثارت هذه الفضيحة جدلاً واسعاً حول هشاشة الطبقة السياسية اللبنانية وسهولة اختراقها عبر استغلال نفوذ القوى الخارجية في الشأن الداخلي اللبناني.

وفي إفاداتهم أمام القضاء بصفتهم شهوداً، أقر عدد من السياسيين الذين تواصل معهم 'أبو عمر' بوقوع التواصل ودفع مبالغ مالية، لكنهم نفوا أن تكون هذه الأموال مقابل خدمات سياسية. وزعم هؤلاء المسؤولون أن المبالغ التي قدموها كانت تندرج تحت إطار المساعدات الاجتماعية والصحية الموجهة لجمعيات خيرية أو أفراد محتاجين.

وأكد المصدر القضائي أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى تورط أي أجهزة استخباراتية أو جهات خارجية في هذه العملية، مشدداً على أنها تندرج في إطار 'عمليات الابتزاز' الفردية. ومع ذلك، فإن القضية سلطت الضوء على عمق الأزمة السياسية في بلد يعتمد نظامه على المحاصصة الطائفية والتدخلات الإقليمية المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه العلاقات اللبنانية السعودية تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من الفتور والتوتر السياسي. وكانت الرياض قد أبدت دعماً واضحاً لانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية في مطلع عام 2025، بالإضافة إلى دعم تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة الجديدة في إطار مساعي الإصلاح.

يُذكر أن زيارة الرئيس جوزيف عون إلى العاصمة السعودية في مارس 2025 كانت بمثابة نقطة تحول لكسر الجمود الدبلوماسي بين البلدين. وتسعى السلطات اللبنانية حالياً لإغلاق ملف 'الأمير المزيف' قضائياً لضمان عدم تأثير مثل هذه الحوادث على مسار استعادة الثقة مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

Tags

Share your opinion

لبنان: الكشف عن تفاصيل مثيرة في قضية انتحال صفة 'أمير سعودي' لابتزاز السياسيين

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.