أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ عملية عسكرية في المنطقة الشرقية من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، زعم خلالها استهداف قيادي ميداني في حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وادعى البيان العسكري أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ'الخرق الفاضح' للاتفاقيات المبرمة خلال الأيام القليلة الماضية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد أي تحركات للمقاومة.
وبحسب ادعاءات الاحتلال، فقد أسفرت العملية عن استشهاد أحمد حسن، الذي يشغل منصب مسؤول وحدة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لحماس. واتهم الجيش الإسرائيلي الشهيد حسن بالضلوع في هجمات سابقة وقعت في شهري أبريل ويوليو من عام 2025، والتي أدت وفق زعمهم إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين خلال المعارك البرية.
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أفادت مصادر طبية بإصابة طفل فلسطيني برصاص الآليات الإسرائيلية في منطقة بطن السمين جنوبي مدينة خانيونس. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف من الآليات المتمركزة شرقي ووسط المدينة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين حاولوا العودة لتفقد منازلهم.
وفي تصعيد إضافي، أقدمت وحدات الهندسة في جيش الاحتلال على نسف مربعات سكنية ومبانٍ في مناطق انتشارها شرقي مدينة خانيونس، مما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية. كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي الأحياء الشرقية من حي التفاح بمدينة غزة، في إشارة واضحة إلى توسع رقعة الخروقات لتشمل شمال القطاع وجنوبه على حد سواء.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الأوضاع الإنسانية في القطاع تشهد تدهوراً متسارعاً في ظل التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تغادر الأجواء. وأوضحت المصادر أن هذا النمط من الاستهدافات غالباً ما يتبعه تصعيد أمني يستمر لعدة أيام، مما يعيق وصول طواقم الإغاثة إلى المناطق المتضررة ويشل حركة المواطنين.
من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن عدد الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان التهدئة قد تجاوز 1600 خرق، واصفاً هذه الممارسات بأنها تصعيد خطير يهدف إلى تقويض جهود الاستقرار. وأكد قاسم أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر.
عدد الخروقات الإسرائيلية منذ بدء التهدئة تجاوز 1600 خرق، وهو تصعيد خطير ينعكس مباشرة على الواقع الإنساني المتردي.
وعلى صعيد المعابر، لا تزال القيود الإسرائيلية المشددة تفرض خناقاً على حركة المسافرين عبر معبر رفح، حيث لم يتمكن سوى أقل من 400 شخص من العبور في كلا الاتجاهين خلال أكثر من أسبوع. وتأتي هذه القيود في وقت تتحدث فيه التقارير الطبية عن وجود أكثر من 20 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج لإنقاذ حياتهم.
وفي القطاع الصحي، أطلقت وزارة الصحة في غزة نداء استغاثة بعد وصول نسبة العجز في مواد الفحص المخبري إلى نحو 86%. هذا النقص الحاد يحد بشكل كبير من قدرة المختبرات على تشخيص الأمراض والأوبئة، خاصة مع الانتشار الواسع للفيروسات التنفسية بين النازحين في المخيمات المكتظة وغير المهيأة صحياً.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من المخاطر الجسيمة التي تتهدد المدنيين جراء استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي والبحري. وشدد المكتب الأممي على أن القانون الدولي الإنساني يكفل حماية المدنيين والبنية التحتية، داعياً إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات الحذر والالتزام بالاتفاقيات الدولية المبرمة.
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن آلاف المرضى محرومون من الرعاية الطبية اللازمة بسبب استمرار منع إدخال المعدات الطبية الحيوية. ورغم تمكن بعض الوكالات من تقديم مساعدات طارئة لآلاف الأسر، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والمساعدات المسموح بدخولها لا تزال واسعة جداً.
وعلى الرغم من الظروف الصعبة، أعلنت وكالة الأونروا عن إعادة فتح مركز البريج الصحي في دير البلح بعد توقف دام عدة أشهر بسبب العمليات العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للسكان، رغم شح الوقود والمستلزمات الطبية التي تهدد بتوقف المرافق الصحية ومحطة توليد الكهرباء الوحيدة في أي لحظة.
يُذكر أن حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت إلى 72,037 شهيداً و171,666 مصاباً، وفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة. وتظل هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض واستمرار الاستهدافات المباشرة للمناطق السكنية المأهولة في مختلف محافظات قطاع غزة.





Share your opinion
تصعيد إسرائيلي في غزة: ادعاءات باغتيال قيادي في حماس واستمرار نسف المربعات السكنية