أعادت الوثائق المليونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، والمعروفة بـ 'ملفات إبستين'، تسليط الضوء على واحدة من أفظع الجرائم الأخلاقية والسياسية في التاريخ الحديث. وتكشف هذه الملفات عن شبكة معقدة لاستغلال الأطفال والقاصرات، تورط فيها نخبة من رؤساء الدول والحكومات والسياسيين الغربيين، مما يضع الشعارات البراقة حول حقوق الإنسان والطفل على المحك أمام هذه الانتهاكات الصارخة.
وتبرز في قائمة المتورطين أسماء ثقيلة الوزن سياسياً، من بينهم رؤساء أمريكيون سابقون وأعضاء في عائلات ملكية، بالإضافة إلى رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك. وتشير التقارير إلى أن باراك لعب دوراً محورياً في توجيه الملياردير جيفري إبستين نحو إنشاء منتجع الجزيرة الخاص، وتجهيزه بتقنيات تجسس متطورة لتوثيق ممارسات القادة وابتزازهم لاحقاً لضمان ولائهم لتوجهات سياسية معينة.
إن الارتباط الوثيق بين إبستين والدوائر الصهيونية يثير شكوكاً عميقة حول دور جهاز 'الموساد' في إدارة هذه الفضيحة؛ فإبستين الذي عرف بدعمه المالي السخي لجيش الاحتلال والمستوطنات في الضفة الغربية، قد يكون أداة لتطويع 'الأغيار' من القادة الدوليين. ويرى مراقبون أن تصفية إبستين في زنزانته عام 2019 في ظروف غامضة، كانت خطوة استباقية لطمس معالم الشبكة الاستخباراتية التي تدير ملفات الابتزاز ضد صناع القرار.
الملفات الضخمة لا تتعلق بممارسات إباحية معتادة، بل باستغلال ممنهج للقاصرات وتوريط قادة دوليين في ممارسات شاذة لغرض الابتزاز السياسي.
وعلى الرغم من حجم الفضيحة المدوية، يلاحظ غياب تام للملاحقات القضائية الجنائية بحق السياسيين المتورطين، حيث اكتفت الدول بإجراءات بروتوكولية مثل جلسات الاستماع أو التجريد من الألقاب الشرفية. هذا الإفلات من العقاب يثير تساؤلات حول نفوذ القوى التي تقف خلف هذه الملفات، وقدرتها على تعطيل العدالة الدولية حتى في قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة ضد الطفولة والكرامة الإنسانية.
وفي سياق متصل، يبرز الصمت المحير للمنظمات الحقوقية والجمعيات النسوية الدولية التي طالما رفعت صوتها في قضايا أقل شأناً، بينما التزمت الصمت تجاه استعباد مئات القاصرات في جزيرة إبستين. هذا التناقض في المواقف يعزز فرضية ازدواجية المعايير، ويشير إلى أن بعض هذه المنظمات قد تكون جزءاً من منظومة تخدم أجندات خارجية بعيدة كل البعد عن حماية الضحايا الحقيقيين.





Share your opinion
ملفات إبستين.. تساؤلات حول توظيف 'الابتزاز' لخدمة أجندات سياسية ودعم الاحتلال