شهدت منطقة جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً تمثل في تنفيذ القوات الإسرائيلية لعملية اختطاف استهدفت قيادياً بارزاً في الجماعة الإسلامية. العملية جرت في بلدة الهبارية التابعة لقضاء حاصبيا، حيث تسللت القوة الإسرائيلية خلف الخط الأزرق وصولاً إلى منزل المستهدف.
وأكد نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية أن اختطاف المسؤول عطوي عطوي تم في ظل غياب تام للأجهزة الأمنية اللبنانية وقوات اليونيفيل الدولية. وأوضح أن هذا التسلل يمثل خرقاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقواعد الأمنية المعمول بها في المنطقة الحدودية.
من جانبه، لم ينفِ الجيش الإسرائيلي تجاوزه للحدود ودخوله منطقة جنوبي الليطاني، بل سارع لإصدار بيان رسمي يقر فيه بالعملية. وأشار البيان إلى أن القوات نقلت القيادي المختطف إلى داخل الأراضي المحتلة بهدف إخضاعه للتحقيق لدى الأجهزة الأمنية.
وبررت إذاعة الجيش الإسرائيلي هذا الاعتداء بالقول إن القيادة العسكرية فضلت خيار الاعتقال على الاغتيال لغايات استخبارية. وذكرت المصادر أن الهدف هو انتزاع معلومات هامة تتعلق بنشاطات الجماعة الإسلامية والتنسيق الميداني في الجنوب اللبناني.
ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على عملية الاختطاف، بل امتدت لتشمل قصفاً طال بلدتي يانوح وعيتا الشعب خلال يوم الإثنين. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يشهد نقاشاً لبنانياً داخلياً محتدماً حول خطة الجيش لمرحلة ما بعد حصر السلاح.
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أدان بشدة اختطاف المواطن اللبناني من منزله، معتبراً ذلك انتهاكاً لا يمكن السكوت عنه. وأعلن سلام أن الحكومة اللبنانية بصدد التوجه إلى المحافل الدولية لتقديم شكوى رسمية ومحاسبة إسرائيل على خروقاتها المستمرة.
الجيش الإسرائيلي قرر اعتقال عطوي عوضاً عن اغتياله لانتزاع معلومات استخبارية حيوية.
وفي سياق متصل، طالب حزب الله الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه حماية المواطنين والسيادة الوطنية. ودعا الحزب إلى اتخاذ إجراءات رادعة تمنع الاحتلال من التمادي في عمليات التسلل والاختطاف التي تؤسس لمرحلة جديدة من التفلت الأمني.
ويرى مراقبون أن توقيت العملية، الذي أعقب جولة رئيس الوزراء في الجنوب، يحمل رسائل سياسية مشفرة للدولة اللبنانية. حيث اعتبر محللون أن إسرائيل تحاول إثبات قدرتها على التحرك الميداني في أي وقت وبمعزل عن أي ترتيبات سياسية قائمة.
وأشار الكاتب الصحافي جاد الأخوي إلى أن هذه الغطرسة الإسرائيلية تهدف لإيصال رسالة مفادها ربط إعادة الإعمار بملف سلاح المقاومة. وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد يمنع أي استقرار في الجنوب اللبناني دون تحقيق شروطه الأمنية.
من جهته، اعتبر الباحث السياسي خليل نصر الله أن عملية الخطف تعكس سلوكاً إسرائيلياً ثابتاً لا يرتبط بزيارات المسؤولين اللبنانيين. وأكد أن إسرائيل تعمد للتصعيد عقب كل خطوة دبلوماسية لبنانية، كما حدث عند تعيين ممثلين مدنيين في لجان التنسيق الدولية.
وفي قراءة للمشهد من الداخل، يرى مدير برنامج دراسات إسرائيل إمطانس شحادة أن الاتفاق الحالي هو وقف إطلاق نار من طرف واحد. وأوضح أن إسرائيل تواصل استهدافاتها اليومية بينما تفرض قيوداً مشددة على أي رد فعل من الجانب اللبناني.
وخلص شحادة إلى أن إسرائيل لا تقيم وزناً لكيان الدولة اللبنانية وتخطط لعمليات عسكرية أوسع ضد حزب الله في المستقبل. وأكد أن الاحتلال يسعى لفرض توازن قوى جديد يختلف جذرياً عما كان سائداً قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023.





Share your opinion
اختطاف قيادي في الجماعة الإسلامية: رسائل نار إسرائيلية تتجاوز الخط الأزرق