مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الرابع، يتصاعد الجدل الداخلي حول مدى انخراط النساء في العمليات العسكرية المباشرة، خاصة مع تمديد العمل بالأحكام العرفية في البلاد حتى ربيع عام 2026. هذا التمديد يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية واجتماعية حول مستقبل المشاركة النسائية في المجهود الحربي المستمر.
برز في الآونة الأخيرة القرار رقم 917 الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي، وهو تشريع ينص على التسجيل الآلي لجميع خريجات كليات الطب والصيدلة في قوائم التجنيد الوطنية. يشمل هذا القرار الطبيبات والممرضات والقابلات، بالإضافة إلى طبيبات الأسنان والصيدلانيات، بغض النظر عن ممارستهن للمهنة من عدمها.
بموجب القوانين الجديدة، باتت الجامعات والمؤسسات التعليمية الأوكرانية ملزمة قانونياً بتقديم كشوفات مفصلة بأسماء الخريجات إلى مراكز التجنيد المختصة. ويجب أن تتم هذه العملية في غضون سبعة أيام فقط من تاريخ منح الشهادة الجامعية، لضمان تحديث قاعدة البيانات العسكرية بشكل فوري.
أفادت مصادر مطلعة بأن عملية التسجيل في السجلات العسكرية لا تعني بالضرورة التوجه الفوري إلى خطوط المواجهة الأمامية أو جبهات القتال العنيفة. إذ لا يزال القانون الأوكراني يحافظ على الصبغة الاختيارية لتجنيد النساء، حيث يتم الانضمام الفعلي للجيش عبر نظام التعاقد الطوعي وليس القسري.
رغم الطابع الاختياري للخدمة الميدانية، إلا أن التسجيل العسكري يفرض قيوداً قانونية صارمة تتعلق بحرية الحركة والتنقل خارج البلاد. وتواجه الفئات المسجلة في القوائم العسكرية تحديات في مغادرة الحدود الأوكرانية خلال فترات زمنية محددة تفرضها السلطات بناءً على مقتضيات المصلحة الوطنية.
الإجراءات الحالية تدخل ضمن 'حصر الكفاءات' لبناء قاعدة بيانات بشرية استعداداً لأسوأ السيناريوهات المحتملة.
تشير المعطيات القانونية لعام 2026 إلى وجود إطار تنظيمي يمنع فئات معينة من النساء من السفر بحرية مطلقة كما كان سابقاً. ويشمل هذا المنع الموظفات في القطاعات الحكومية الحساسة، والعسكريات المتقاعدات، بالإضافة إلى النساء اللواتي يشغلن مواقع تتيح لهن الاطلاع على أسرار الدولة.
يمتد منع السفر ليشمل حالات قانونية أخرى لا تتعلق مباشرة بالجانب العسكري، مثل وجود ديون ضريبية كبيرة أو متأخرات في نفقة الأطفال. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان التزام المواطنين بمسؤولياتهم القانونية والمالية تجاه الدولة والمجتمع في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
تؤكد السلطات الأوكرانية أن الهدف الجوهري من هذه التحركات هو ما تصفه بـ 'حصر الكفاءات' الوطنية في القطاعات الحيوية. وتسعى الدولة من خلال ذلك إلى تحديد مواقع تواجد الكوادر الطبية والصيدلانية بدقة، لضمان الجاهزية التامة في حال تصاعدت وتيرة الصراع العسكري.
في نهاية المطاف، يظل الجدل القائم في كييف متمحوراً حول التنظيم الإداري للقوى البشرية وليس التجنيد الإجباري المباشر للنساء. وتعمل الحكومة على بناء قاعدة بيانات شاملة تضمن توزيع الموارد البشرية الطبية والعسكرية بكفاءة عالية لمواجهة أي سيناريوهات مستقبلية محتملة في الحرب.





Share your opinion
جدل التجنيد في أوكرانيا: هل تُرسل النساء إلى جبهات القتال بحلول 2026؟